الرئيسيةمقالاتإنها مصر يا سادة
مقالات

إنها مصر يا سادة

إنها مصر يا سادة

بقلم : وليد وجدى 

إنها مصر… الأرض التي صدّرت العلم إلى شتى بقاع الأرض، ومنها انطلقت أولى شرارات الحضارة التي أضاءت طريق الإنسانية. مصر التي علمت العالم معنى الدولة والنظام، وكتبت صفحات المجد على جدران التاريخ منذ آلاف السنين، فكانت منارة للعلم والمعرفة، ومصدر إلهام لكل من أراد أن يعرف كيف تُبنى الأمم وتصنع الحضارات.

اقرأوا التاريخ جيدًا، فالتاريخ لا يكذب ولا يجامل أحدًا. ستجدون أن مصر كانت دائمًا في قلب الأحداث الكبرى، وصاحبة الدور الأهم في حماية المنطقة العربية وصون استقرارها. فمن أرضها خرج العلماء، وعلى ضفاف نيلها نشأت أقدم الجامعات والمدارس، ومن شعبها خرج رجال حملوا راية الحق والعلم والشرف.

وعبر العصور، لم تكن مصر مجرد دولة عادية، بل كانت قلب العروبة النابض، وصمام الأمان للمنطقة بأسرها. عندما اشتدت الأزمات، كانت مصر دائمًا حاضرة، تقدم الدم والجهد والتضحيات من أجل حماية الأمن القومي العربي، ليس بحثًا عن مجد زائف، بل إيمانًا بدورها التاريخي ومسؤوليتها تجاه أمتها.

ومع ذلك، يظهر بين الحين والآخر بعض الجهلاء الذين يحاولون النيل من مصر ومكانتها، متناسين أو متجاهلين تاريخها العريق ودورها الكبير. هؤلاء لا يقرأون التاريخ جيدًا، ولا يدركون أن مصر ليست دولة عابرة في صفحات الزمن، بل هي أصل الحكاية وبداية الطريق.

مصر للمصريين، نعم… لكنها أيضًا كانت ولا تزال سندًا لأشقائها العرب، تقدم الدعم والمساندة في أصعب اللحظات. والجيش المصري لم يكن يومًا جيش اعتداء، بل كان دومًا جيش حماية ودفاع، يقف حارسًا لأرض مصر، ومدافعًا عن أمنها واستقرارها، وعن أمن المنطقة بأسرها.

وفي عام 2015، طرح فخامة رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي رؤية واضحة بضرورة إنشاء قوة دفاع عربي مشتركة، فكرة تقوم على وحدة المصير والتعاون الحقيقي بين الدول العربية لحماية الأمن القومي العربي، في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد المنطقة.

كانت تلك الدعوة تعبيرًا عن رؤية استراتيجية عميقة، تنطلق من فهم دقيق لطبيعة المخاطر التي تحيط بالعالم العربي. فالتاريخ يثبت أن تفرّق الصفوف يضعف الجميع، بينما الوحدة والتنسيق قادران على حماية الشعوب وصون كرامتها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين وصلنا من تلك الفكرة؟ وأين أصبح مشروع الدفاع العربي المشترك الذي كان يمكن أن يكون درعًا حقيقيًا يحمي الأمة العربية من الأخطار المتزايدة؟

للأسف، في كثير من الأحيان ضاعت الفرص وسط الخلافات والحسابات الضيقة، بينما أنفقت بعض الدول أموالًا طائلة على صفقات وتسليح بدعوى الحماية، دون أن يتحقق الأمن الحقيقي الذي يحتاج إلى إرادة مشتركة وتعاون صادق بين الأشقاء.

 

إن الأمن القومي العربي ليس شعارًا يقال في الخطب، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب رؤية موحدة وإرادة سياسية صادقة. ومصر كانت دائمًا صاحبة المبادرات والرؤى التي تهدف إلى حماية المنطقة واستقرارها، لأنها تدرك أن قوة الأمة في وحدتها، وأن التحديات لا يمكن مواجهتها إلا بتكاتف الجميع.

وستبقى مصر، رغم كل التحديات، قوية بتاريخها وشعبها وجيشها ومؤسساتها. ستبقى مصر دولة الحضارة والعلم، وصاحبة الدور المحوري في محيطها العربي والإقليمي. فهذه الأرض التي أنجبت الحضارة قادرة دائمًا على أن تصنع المستقبل كما صنعت الماضي.

إنها مصر يا سادة…

مصر التي كتب التاريخ اسمها بحروف من نور، وستظل كذلك ما بقيت الحضارة والإنسانية.

إنها مصر يا سادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *