الرئيسيةأخبار العالماستبدال المهاجرين بالروبوتات … حل أم وهم خطير؟
أخبار العالماخبار

استبدال المهاجرين بالروبوتات … حل أم وهم خطير؟

استبدال المهاجرين بالروبوتات … حل أم وهم خطير؟

 

كتب/ أيمن بحر 

 

فى متابعتى للمؤتمر الاقتصادى فى دافوس استوقفنى تصريح لافت لرئيس مجلس إدارة شركة بلاك روك لارى فينك، وهى واحدة من أكبر شركات الاستثمار وإدارة الأصول فى العالم. تحدث فينك بصراحة عن أن اعتماد الدول المتقدمة على الهجرة واسعة النطاق من دول العالم الثالث قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى آثار سلبية يصعب التعافى منها وعلى رأسها تآكل هوية هذه المجتمعات تدريجيًا نتيجة اختلاط الثقافات وسيطرة ثقافة الفئة المهاجرة الشابة بمرور الوقت.

 

أشار فينك إلى أن كثيرًا من المجتمعات المتقدمة لم تعد تعطى الأسرة نفس الاهتمام التقليدي، وأصبح التركيز منصبًا على الفرد، وراحته واستمتاعه الشخصي بما توفره الحياة الحديثة من إمكانيات هذا التحول انعكس بوضوح على معدلات المواليد حيث انخفض معدل الخصوبة إلى أقل من 2.1 للزوجين وهو الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على استقرار أي مجتمع أو عرق بشرى.

ولتعويض هذا التراجع، فتحت معظم الدول المتقدمة أبواب الهجرة لاستقدام العمالة الماهرة والرخيصة من الدول الفقيرة. لكن هذه العمالة لا تأتى وحدها بل تصحب معها ثقافاتها، وعاداتها وتقاليدها، التي قد لا تكون منسجمة مع ثقافة المجتمعات المستقبِلة 

 

ومن هنا، يرى فينك أن الحل لا يكمن فى استقدام مزيد من المهاجرين، بل فى الاعتماد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتعويض نقص الأيدى العاملة، حفاظًا على هوية هذه الشعوب وضمان أن تبقى أدوات التقدم التكنولوجى فى اليد الصحيحة وتُستخدم بشكل آمن.

 

تزامنت هذه الرؤية مع تصريحات لوزير الدفاع الألمانى الذى أقرّ بأن ألمانيا لا تستطيع فى الوقت الحالي، زيادة عدد أفراد جيشها حتى لو أرادت، لأن نسبة كبيرة من المتطوعين المحتملين ستكون من المهاجرين أو أبنائهم، وهو ما قد يشكل – من وجهة نظره – خطرًا يتمثل فى وصول أسلحة متقدمة إلى أيدٍ غير موثوقة.

 

هذا الطرح فى جوهره، يعكس نموذجًا واضحًا لفكر استعمارى وعنصري متطرف، يفضّل انقراض جنس بشري على الاختلاط بأجناس أخرى، وينظر بازدراء إلى الثقافات المختلفة عنه، ، معتبرًا إياها أقل تحضرًا. المفارقة أن لاري فينك نفسه مواطن أمريكي بفضل هجرة أجداده إلى الولايات المتحدة بحثًا عن فرصة وحياة أفضل، تمامًا كما يفعل اليوم ملايين المهاجرين الذين يطالب بإغلاق الأبواب في وجوههم.

 

يتجاهل هذا الخطاب حقيقة أن الدول الاستعمارية لعبت دورًا رئيسيًا في استنزاف موارد الدول الفقيرة، وتأجيج الصراعات والحروب داخلها، لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، وعلى رأسها أرباح تجارة السلاح. هذه السياسات هي نفسها التي دفعت ملايين البشر إلى الهجرة بحثًا عن الأمان وفرصة لحياة كريمة، بعد أن حُرموا من مستقبل عادل في أوطانهم.

 

في النهاية، لن ينجح الذكاء الاصطناعي في إنقاذ أي مجتمع من الفناء إذا استمر أفراده في الانغماس في إشباع رغباتهم الفردية، وإهمال بناء الأسرة وتقوية الروابط الاجتماعية،  بل على العكس، الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق العزلة بين البشر، وإضعاف العلاقات الإنسانية، حتى تنهار المجتمعات من الداخل وتختفي ثقافات.

 

هذا التصور هو أحد المحاور الأساسية التي تناولتها في رواية «2070 حرب الزانون»، حيث ينقلب الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2070، على العالم المتقدم، ويشعل حربًا مدمرة بين شعوب الأرض، تهدد باندثار الجنس البشري بأكمله.

 

هل نحن مستعدون لمواجهة تبعات التطور التكنولوجي على مجتمعاتنا، أم أن الأمور خرجت من نطاق السيطرة؟

استبدال المهاجرين بالروبوتات … حل أم وهم خطير؟

كتب/ أيمن بحر

فى متابعتى للمؤتمر الاقتصادى فى دافوس استوقفنى تصريح لافت لرئيس مجلس إدارة شركة بلاك روك لارى فينك، وهى واحدة من أكبر شركات الاستثمار وإدارة الأصول فى العالم. تحدث فينك بصراحة عن أن اعتماد الدول المتقدمة على الهجرة واسعة النطاق من دول العالم الثالث قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى آثار سلبية يصعب التعافى منها وعلى رأسها تآكل هوية هذه المجتمعات تدريجيًا نتيجة اختلاط الثقافات وسيطرة ثقافة الفئة المهاجرة الشابة بمرور الوقت.

أشار فينك إلى أن كثيرًا من المجتمعات المتقدمة لم تعد تعطى الأسرة نفس الاهتمام التقليدي، وأصبح التركيز منصبًا على الفرد، وراحته واستمتاعه الشخصي بما توفره الحياة الحديثة من إمكانيات هذا التحول انعكس بوضوح على معدلات المواليد حيث انخفض معدل الخصوبة إلى أقل من 2.1 للزوجين وهو الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على استقرار أي مجتمع أو عرق بشرى.
ولتعويض هذا التراجع، فتحت معظم الدول المتقدمة أبواب الهجرة لاستقدام العمالة الماهرة والرخيصة من الدول الفقيرة. لكن هذه العمالة لا تأتى وحدها بل تصحب معها ثقافاتها، وعاداتها وتقاليدها، التي قد لا تكون منسجمة مع ثقافة المجتمعات المستقبِلة

ومن هنا، يرى فينك أن الحل لا يكمن فى استقدام مزيد من المهاجرين، بل فى الاعتماد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتعويض نقص الأيدى العاملة، حفاظًا على هوية هذه الشعوب وضمان أن تبقى أدوات التقدم التكنولوجى فى اليد الصحيحة وتُستخدم بشكل آمن.

تزامنت هذه الرؤية مع تصريحات لوزير الدفاع الألمانى الذى أقرّ بأن ألمانيا لا تستطيع فى الوقت الحالي، زيادة عدد أفراد جيشها حتى لو أرادت، لأن نسبة كبيرة من المتطوعين المحتملين ستكون من المهاجرين أو أبنائهم، وهو ما قد يشكل – من وجهة نظره – خطرًا يتمثل فى وصول أسلحة متقدمة إلى أيدٍ غير موثوقة.

هذا الطرح فى جوهره، يعكس نموذجًا واضحًا لفكر استعمارى وعنصري متطرف، يفضّل انقراض جنس بشري على الاختلاط بأجناس أخرى، وينظر بازدراء إلى الثقافات المختلفة عنه، ، معتبرًا إياها أقل تحضرًا. المفارقة أن لاري فينك نفسه مواطن أمريكي بفضل هجرة أجداده إلى الولايات المتحدة بحثًا عن فرصة وحياة أفضل، تمامًا كما يفعل اليوم ملايين المهاجرين الذين يطالب بإغلاق الأبواب في وجوههم.

يتجاهل هذا الخطاب حقيقة أن الدول الاستعمارية لعبت دورًا رئيسيًا في استنزاف موارد الدول الفقيرة، وتأجيج الصراعات والحروب داخلها، لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، وعلى رأسها أرباح تجارة السلاح. هذه السياسات هي نفسها التي دفعت ملايين البشر إلى الهجرة بحثًا عن الأمان وفرصة لحياة كريمة، بعد أن حُرموا من مستقبل عادل في أوطانهم.

في النهاية، لن ينجح الذكاء الاصطناعي في إنقاذ أي مجتمع من الفناء إذا استمر أفراده في الانغماس في إشباع رغباتهم الفردية، وإهمال بناء الأسرة وتقوية الروابط الاجتماعية، بل على العكس، الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق العزلة بين البشر، وإضعاف العلاقات الإنسانية، حتى تنهار المجتمعات من الداخل وتختفي ثقافات.

هذا التصور هو أحد المحاور الأساسية التي تناولتها في رواية «2070 حرب الزانون»، حيث ينقلب الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2070، على العالم المتقدم، ويشعل حربًا مدمرة بين شعوب الأرض، تهدد باندثار الجنس البشري بأكمله.

هل نحن مستعدون لمواجهة تبعات التطور التكنولوجي على مجتمعاتنا، أم أن الأمور خرجت من نطاق السيطرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *