ادب وثقافةمنوعات

افكار بصوت مرتفع

افكار بصوت مرتفع

زينب كاظمافكار بصوت مرتفع

 

 

هناك موضوع حساس جدا ومستفز ومثير لألم الانسان للفتن كذلك والعياذ بالله لكن اصبح الحديث به من قبل كل انسان شريف شئ اجباري ونحن اعتبرنا الحديث في المقالات عنه واجب لأن كل حرف نكتبه سواء أكان تعليقا او منشورا او حتى لو ملصق او حرف نضعه على وسائل التواصل سيحاسبنا الله عز وجل عليه قال تعالى (يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون )وهذا احد الاسباب الذي جعلنا نكتب بهذا الخصوص اما السبب الاخر فهو نزولا عند رغبة الكثير من الناس الذي ابلغونا انه احيانا ما يرد من معلومات في المقالات لا يعرفونه او يعرفونه بشكل سطحي لذلك طلبوا منا ان نكتب بهذا الخصوص بين اونة واخرى بحدود المنطق وما تمليه علينا ضمائرنا ،اما السبب الذي جعل الحديث به من قبل الناس شيئا اجباريا انه ورغم اننا وغيرنا من الشرفاء دوما ننصح الناس بترك المواضيع الطائفية لأن الدخول فيها مع الاخرين يسبب نقاشات عقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع والتركيز على تطوير البلد والارتقاء بذواتنا وببلدنا لمصاف الدول الكبرى لكن للاسف الشديد هناك هجوم وزخم كبير من الفيديوات والمنشورات التي تسئ لبعض وتؤلف قصص لا وجود لها وتهاجم الرموز الدينية وللعلم انه الانسان المعتدل الراقي الفكر عندما تهان عقيدته يجرح ويتألم وهذا الشئ ليس سهلا عليه اطلاقا وتأثير هذه الامور على الانسان تختلف حسب شخصيته ودرجة حساسيته ودرجة اعتزازه بمعتقده وهذا هو ما يسبب الاقتتال والعنف مع شديد الاسف .

 ونحن وجدنا ومن خلال بحثنا لطبيعة المجتمع العراقي على وجه الخصوص والمجتمع العربي على وجه العموم ان هناك تناقضات شديدة وهناك نقاشات حادة وعقيمة وليس لها نهاية لسبب بسيط هو ان السنة والشيعة يتشابهون بالامور الاساسية مثلا النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم هو نبي الاسلام كله بكلا مذهبيه والقران الكريم ايضا هو الكتاب المقدس الخاص بالمذهبين كذلك اركان الاسلام والكثير من تفسيرات القران الكريم متفق عليها من كلا المذهبين واحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وغيرها من الامور ويختلفون في امور ثانوية لكنها كثيرة وعميقة ومتشعبة اذ انه هناك امورا تسمى جزئيات وامورا تسمى كليات وطقوس مختلفة تماما بينهم والمتخصصون بامور الدين الشرفاء هم اكثر دراية بها 

ولا يجوز للناس العاديين تناولها لكن مع المؤلم انه نجد رجال يدعون انهم رجال دين يبثون الكراهية ويثيرون النعرات الطائفية من خلال ظهورهم على وسائل التواصل والقنوات ويتدخلون بامور غيرهم وهذا لا يرتقي بكل تأكيد الى وصايا الله عز وجل في كتابه العزيز ووصايا الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم وللاسف لهؤلاء الرجال القاب هم لا يستحقونها مثل اسد الطائفة الفلانية او غيره من الالقاب وهنا نحن نقصد كلا المذهبين وللاسف لهم متابعين وقاعدة جماهيرية كبيرة جدا من كل الفئات العمرية وهذا يسبب صراعات كبيرة وليس لها حد لذلك التدخل بشؤؤن بعض ومحاولة اظهار المحاسن والمزايا لمذهب ما على حساب الاخر وادعاء الافضلية شئ غير منطقي اطلاقا فالعلم كله عند الله ولا يزكي الانفس الاخالقها ورغم الاختلافات الكثيرة نجد هناك تناقضات مثيرة للسخرية تارة ومثيرة للغضب والاستفزاز تارة اخرى وهذا ما لمسناه فمثلا هناك اسئلة نحن شخصيا دوما نسأل عنها كوننا نعمل بمجال الاعلام ونكتب عن كل شئ ولنا خلفية ثقافية لا بأس بها والحمد لله مثلا لماذا يذهب الشيعة من دولهم وبلدانهم الى دول اخرى من اجل زيارة الاضرحة والرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم : «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى

وهذا الكلام بعيد عن المنطق والانسان لازم يفهم ان الرسول كان يسأل كثيرا ويجيب الناس كل حسب ظروفه فهل الرسول مثلا منع زيارة الاضرحة والجواب لا لكن لا نعرف السبب الذي قيل فيه الحديث وكلنا يعرف ان هناك الكثير من الاحاديث منقولة لكن غير متأكدين من صحتها والرسول يعشق اهل بيته فكيف يمنع زيارتهم مثلا إذا هذا الكلام 

ابعد ما يكون عن الصواب والتناقض هنا ان هناك من يصرف الاف الدولارات للذهاب الى دول العري والمجون رغم انها في قارة اخرى ولا يذهب لزيارة الرضا عليه السلام اذا كان هو يسكن بعيدا عنه وهناك طقس يسمى التطبير وهو احد الطقوس الحسينية ونحن لسنا هنا نشجع على ذلك اطلاقا وكتبنا الكثير عن الطقوس الحسينية الخاطئة التي تشتت الناس عن فهم رسالة الحسين عليه السلام الخالدة والعظيمة ونحن لسنا هنا بصدد الحديث عن ذلك لكن يظل التطبير طقس حسيني يقوم به الكثيرين والهجمة هنا شديدة والنقد الجارح والاليم لا ينتهي في الوقت الذي ان هناك عدد مهول من الرياضات التي يمارسها الناس مثل المصارعة تسقطهم جرحى وهم يمارسونها وهي رياضة عنيفة جدا ولا داعي لها اما طقوس الناس حول العالم وكلنا يعلم العدد المهول للديانات المختلفة اذ تصل عدد الديانات في العالم كله الى اربعة الاف ديانة ففي الهند وحدها هناك اكثر من مائة وثمانون ديانة كالهندوسية والسيخية والبوذية وغيرها وهناك طقوس مستفزة جدا مثلا في الدنمارك يقتلون في يوم واحد اكثر من الف واربعمئة دولفين في مهرجان قتل الدلافين حتى مياة البحار تصبح حمراء وهو كائن لطيف ويقتل بكل همجية ووحشية وهناك مهرجان سنوي يقام في اسبانيا لتراشق الطماطة بكميات مهولة تصل الى مئة رطل لدرجة ان الشوارع تصبح حمراء في الوقت الذي هناك الملايين من الناس يموتون جوعا كل يوم اما سير الهنود عبدة البقر الى مسافات طويلة وهم ملطخين ببول وخروج البقر اجلكم الله هذا كله يعتبروه شئ طبيعي وواجب ان نحترم الطقوس والديانات وغيرها اما السير للذهاب الى الحسين عليه السلام سيرا وتوزيع الطعام بثوابه واللطم عليه وذكره دوما نجد هجمات لا تعد ولا تحصى عليها مؤلمة وتثير الالم والضغائن فمثلا قبل ايام شاهدنا فيديو مصمم من قبل الحاقدين والمغرضين لرجل ينتقد الناس الذين يزحفون متوجهين للامام الحسين عليه السلام ويقارنوهم مع تركيا وسباقات السيارات هناك والتطور الذي عندهم ويطلقون عليهم اسماء مثل هذا عبد الزهراء وهذا عبد الحسين لديهم اختراع جديد هذا العام وهو الزحف من اجل الزيارة وشاهدوا التطور في تركيا وسباقاتهم بكل تهجم وهمجية .

ونحن نقول اولا ان اسماء مثل عبد الزهرة وعبد الحسين اسماء جميلة وليست عارا فكلنا نعلم ان كلمة عبد كلمة اسلامية قديمة ومعناها الخادم وخادم الحسين وخادم الزهراء اسماء لا تعيب الانسان بل هي فخرا ان يكون خادما للحسين وخادما للزهراء وهناك اسماء حول العالم مضحكة ومعانيها اقل ما نقول عنها انها غريبة وكأنها اسماء لجن وليس بشرا وهذا ليس تنمرا بل حقيقة كذلك لا يجوز مقارنة الناس بدول العالم الثالث والدول النامية مع الدول المتطورة التي توفر للناس كل وسائل الراحة فيبدعون وغير ابهين بالعيشة وارهاق العمل لأن كل وسائل الرفاهية متوفرة فعبد الزهرة وعبد الحسين لربما زحفوا لأن السماء امطرت وامتلأت الارض طينا فاجبروا على الزحف لأن السير في الوحل صعب ومستحيل وهذا ما شاهدنا حقا في كثير من محافظات العراق عندما ذهبوا لاداء الزيارة في الطريق وجدوا الارض كلها وحلا وطينا فاجبروا على السير زحفا وكلنا يعلم ان زوار الحسين عليه السلام ليسوا فقط من البسطاء من الناس بل نجد فيهم الطبيب والعالم والمعلم والمحامي والمهندس والصحفي.

 فعبد الزهرة(عبد الزهراء) وعبد الحسين في بلدي رأيتهم اطباء وممرضين يقدمون كل جهودهم لخدمة الناس والاطفال بأبسط الامكانات وقدموا ارواحهم ايضا في جائحة كورونا عندما عالجوا الناس واشرفوا عليهم ثم اصيبوا هم بالنوع المتوحش الخطير وكانوا شهداء الانسانية والرحمة وعبد الزهرة وعبد الحسين وجدتهم في بلدي اناس بسطاء يعملون ليل نهار من اجل لقمة العيش وكم عبد الزهرة وعبد الحسين استشهدوا على ايدي المتطرفين على طريق ومذبح الانسانية المتوجه للامام الحسين عليه السلام فهذه الاسماءليست اساءة للناس كما ينتقد وكما يهاجم الكثيرين فهناك قنوات وهناك بيجات وهناك مؤسسات كاملة تسئ للمذهب الشيعي بحيث لا يوجد طائفة في العالم انتقدت واسئ اليها مثلها وهذا لا يجوز لأنه منافيا للدين والانسانية

اما اذا كان هناك جهل عند البعض او حتى الكثيرين فواجبنا تقويمهم وارشادهم وتوجيههم وتوعيتهم وليس انتقادهم بهدف الاساءة وتسليط الضوء على الاخطاء ففي كل مكان في العالم هناك جهل وهناك الصالح والطالح والصح والخطأ فالشئ ونقيضه قانون ونهج الكون كله .

وهناك اتهام مستفز جدا ويعكس عداء وجهل مثلا الشيعة يعبدون الامام الحسين عليه السلام او الامام علي عليه السلام فهذا لا يجوز اطلاقا لأنه تكفير للناس ودعوة واضحة لقتل الناس لأنه كلنا يعرف ان هناك جماعات متشددة تستغل عدد كبير من الايات القرانية الكريمة التي تقول حاربوا الكفار وتفسير هذه الايات عندهم ان الكافر من يشرك بالله و يعبد اله سوى الله والعياذ بالله فيعطون أنفسهم الحق باستباحة دم الانسان بحجة انه من الكافرين 

وهم لا يدركون ان الكافرين الذين اشار لهم القران هم من يستبيحون حرمات الناس ويقتلون ويسبون ويعتدون هؤلاء فقط حربهم وقتلهم واجب وليس تلك المرأة المهندسة او التربوية التي تعكس صورة راقية عن كرم دينها وتقف تخدم زوار الحسين عليه السلام ومن قال ان الناس هم من يقيموا انفسهم ويحددون انهم اقرب من غيرهم الى الله ،الله وحده من يعرف قال تعالى(ان اكرمكم عند الله اتقاكم ).

لذلك على الشيعة الا يبرروا طقوسهم لأحد لأنه كل واحد وطقوسه ومعتقداته وهم طالما لم يؤذوا احد بل وحتى قطع الطرق في اثناء مراسيم الزيارة هذا واجب الحكومة وواجب الجميع لأن الحسين عليه السلام انسان ثائرمظلوم والحسين عليه السلام وقضيته بحدذاتها اعطت درسا للانسانية جمعاء باحترام مقدسات الناس فهو ذلك الانسان الكريم خلقا لأنه اعطى دمه وهو سبط الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم والعبرة هنا ليس ان يغير الناس مذهبهم لكن العبرة في الاعتدال واحترام الطقوس فمثلا هناك الكثير من السنة في مصرمثلا يعشقون الحسين عليه السلام فينذروا النذور و عندما يكون لديهم ولد يسمونه حسين وان رزقوا بانثى سموها زينب وفي الموالد يحضروا المداحين والمنشدين الذين يذكرون خصال ال البيت باناشيدهم بل وحتى في القرى والارياف والصعيد المصري اما الدراويش الذين يحركون رؤؤسهم يمينا وشمالا ويرددون كلمة مدد ومعناها الامتداد للرسول واهل بيته الاطهار فما اجملهم وما ارقاهم .

 

اذا التدخل بالاخرين عيب ولا يدل على الرقي اطلاقا لاسباب كثيرة ذكرنا اغلبها واولها الاختلاف في الافكار والتفسيرات والمعتقدات ونحن لسنا في زمن بنو امية لنبرر معتقداتنا او ان يفرض احد معتقداته علينا .

ان السبب الاكبر لكل ذلك رجال الدين غير المعتدلين من كلا المذهبين الذين يستغلون قاعدتهم الجماهيرية الواسعة ومشاهدتهم ومتابعتهم من قبل الكثير من الناس فما اجمل رجل الدين الناصح الذي يحفظ المصادر والتفسيرات المختلفة والروايات وينقلها بصدق وضمير حتى وان كان منبره او زاويته او صفحته في التطبيقات على وسائل التواصل بسيطة .

والامر الاكثر الما واستفزازا ظهرت هناك اعلانات على قنوات الام بي سي لمسلسل سيتم عرضه في شهر رمضان القادم 

لكن وجدنا هناك تحذيرات كبيرة وتغريدات كثيرة تحذر من عرض هذا المسلسل برغم المبالغ الطائلة التي صرفت على المسلسل لأنه سيسبب ذلك جرح لمشاعرالكثيرمن المسلمين في العالم العربي لأنه يحمل طرح صور غير واقعية لشخصية معاوية إذ انها تصور معاوية انسانا تقيا ورعا وهذا بعيد تماما عن الواقع بل وحتى شكله الحقيقي لا يشبه بطل المسلسل على الاطلاق فهو بدينا جدا جدا لكثرة الاكل اذ انه يقال كان عنده طباخين لا يرتاحون اطلاقا من الطبخ ليل نهار يطبخون له واذا قصر احد منهم قطع رأسه ، حتى صار يشكو من الم فكيه من كثرة الاكل ولا يشبع وهناك رواية مؤكدة تقول ان الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ارسل لمعاوية ليكتب له فقيل له انه يأكل فاجابهم النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا اشبع الله بطنه فكان الجميع يطبخ له واقفا على قدم وساق رغم ذلك معدته لا تشبع وهذا كله من دعوة الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم عليه بالاضافة الى انه شخصية شرسة فض اللسان متنمر جارح اذى الأمام علي عليه السلام بل وحتى ولده يزيد لعنه الله قتل الامام الحسين عليه السلام وسبى نساؤه واطفاله في واقعة الطف الاليمة .

وهذا المسلسل وبكل تأكيد من فكر باخراجه وانتاجه هم من احفاد معاوية وهذه ليست تهمة بل حقيقة فعندما نبحث في انسابهم سنجدهم من نسله القذر .

 

اما عن تجربتي الشخصية تجاه الامور العقائدية انا اسكن بالقرب جدا من جامع افكاره اقرب للسلفية ومنذ سنوات واحيانا اسمع خطب الجمعة فهناك من الامور الكثيرة والافكار والروايات التي تختلف جذريا عن مذهبي الشيعي

لكني انظر للامر بمنطقية وتجرد واعرف جيدا ان هناك اختلافات كثيرة واقول انهم اخوتي ليسوا بالدين فقط بل بالانسانية ولا افكر حتى بالتدخل وهذا هو الرقي بعينه ، لكن سلسلة مقالاتي كلها تحمل عنوان افكار بصوت مرتفع لذلك سأفكر بصوت مرتفع واسأل هل المقابل ينظر لي باحترام لمعتقداتي ولايتدخل ولا يحرجني او يجبرني على التبرير دون وجه حق على طقوسي وعقيدتي ؟؟!!!! لكن سيظل نهجي وروحي ومقلتي ودمي الحسين عليه السلام وال البيت عليهم السلام.

 

نصيحتنا في اخر المقال هي ان نجتمع كلنا على مذهب واحد اسمه الاعتدال ودين واحد اسمه الانسانية ونترك بعضنا احرار فيما نعتنق ونقدس فخيارات الانسان في الحياة ومعتقداته هذه ملكه وخصوصيته وليس واجب عليه الشرح والتبرير .

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار