بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن صلاة الفجر هي الإختبار الحقيقي لقوة الإيمان وهي المحك الرئيسي لحب الرحمن، فأين أهل الفرش والأسرة عنها، إنهم يغطون في نوم عميق والمنادي ينادي ” الصلاة خير من النوم ” ولسان حالهم يقول النوم خير من الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ” بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ” رواه أبو داود، ولقد آثروا النوم على الصلاة، الله أمرهم بها فلم يذعنوا للأمر ولم يستيقنوا للخبر، عصوا ربهم وتمردوا عن طاعته وعبادته واسمع يا من أحببت النوم على الصلاة، اسمع يا من آثرت الفراش الوثير على بيوت الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم على رأسه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، أي يفلق رأسه فيتدهده الحجر، أي يتدحرج فيأخذه.
فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى ” قال قلت لهما إني رأيت الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت، قالا لي أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة ” رواه البخاري، فأين رجال التعليم، وأين الآباء وأين الشباب وأين الآمهات وأين البنين والبنات، عن هذا الحديث العظيم فهل يستوي من يمشي في الظلم إلى المساجد ومن هو نائم وراقد، والله لا يستويان أبدا ” فريق في الجنة وفريق في السعير ” فقال صلى الله عليه وسلم ” ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا” متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ” الصلاة على وقتها ” متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح فاز وظفر بالمطلوب وإن فسدت، فقد خاب وخسر” رواه الترمذي، فيا تاركا لصلاة الفجر ويا مضيعا لعظيم الأجر، ألم تعلم أن الله شديد العقاب، ألم تعلم أن عذاب الله تعالي أشد وأبقى ؟ فارحم نفسك من عذاب لا تموت فيه ولا تحيا، ارحم ضعفك وتذكر سلطان الله عليك، أترضى بالنار قرارا لك بدلا من الجنة، فيقول أحد المغسلين للموتى، وقد جيء بميت يحمله أبوه وإخوانه ودخلنا لتغسيله فبدأنا بتجريده من ملابسه، فإذا هو جثة نقلبها بأيدينا، ولقد أعطاه الله بياضا ناصعا في بشرته وبينما نحن نقلب الجثة وفجأة وبدون مقدمات انقلب لونه كأنه فحمة سوداء، فتجمدت يداي وشخصت عيناي خوفا وفزعا فخرجت من مكان التغسيل وأنا خائف مذعور، فسألت أبوه ما شأن هذا الشاب؟ فقال إنه كان لا يصلي، فيقول المغسل فقلت له خذوا ميتكم فغسلوه.
فرفض المغسل أن يغسله ورفض الإمام أن يصلي عليه، إنا لله وإنا إليه راجعون، لا إله إلا الله، لا يُغسل ولا يُصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، فماذا يُفعل به ؟ يُذهب به إلى الصحراء ويحفر له حفرة ويقذف فيها ويُهال عليه التراب حتى لا يؤذي المسلمين برائحته، فأي نهاية سيئة لهذا العبد، فقال الله تعالى ” ولا تصل على أحد مات منهم أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ” وقال تعالي ” فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ” فيا أيها الأخوة كم هم الذين يتهاونون بصلاة الجمعة فلا يصلونها ظنا منهم بعدم وجوبها وتكاسلا عن إتيانها بسبب السهر والنوم الطويل، والله تعالى يقول ” يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ” رواه مسلم، وكما قال صلى الله عليه وسلم ” من ترك ثلاث جُمع تهاونا طبع الله على قلبه ” رواه أحمد، وكما قال صلى الله عليه وسلم ” لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ” رواه مسلم، فالله الله أيها المسلمون بالمحافظة على الصلاة والإهتمام بها فهي الفارقة بين الإسلام والكفر والشرك، فقال ابن حزم جاء عن عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ” أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد “


