الإصرار على المعاصي في رمضان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الإنسان الناجح لا ييأس أبدا، حتى إن فشل في الخطوات الأولى، فإنه يعود ويقوم، ولكي تنجح، ضع أمامك دائما سير الناجحين، وذلك لكي يكونوا مُثلا عُليا أمامك تقتدي بهم، ولكي تعرف وسائل نجاحهم في الحياة، وأسلوب ذلك النجاح ومظاهره، سواء في ذلك أمثلة النجاح في كل نواحي الحياة الروحية والإجتماعية والعائلية والحياة الخاصة ولا تنس تأثير سير الصالحين، ولذلك فالإنسان الفاشل أو الساقط أو الراسب، ليس هو على الهيئة التي أرادها الله تعالي للعبد المسلم، وإذا كان رمضان شهر النفحات والرحمات والروحانيات فإن الإصرار على المعاصي والذنوب يحجب كل هذه المعاني الجميلة، ونحن في بداية شهر رمضان، ورمضان عبادة، وكلكم يعلم أن الإنسان له مهمة كبرى في حياته الدنيا، ألا وهي العبادة، لأن الله جل جلاله يقول فى سورة الذاريات ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”
لكن هذه العبادة ذات معنى شمولي، وإن من ضيق الأفق ومن الجهل الشديد أن تتوهم أن العبادة هي هذه العبادات الشعائرية فحسب، ولكن العبادات ذات مفهوم شمولي، ومن هذه العبادات ما كان عبادات شعائرية، كالصلاة والصوم والحج، ومن هذه العبادات ما هو عبادات مالية كالزكاة، ومن هذه العبادات ما هي عبادات تعاملية كالصدق والأمانة، والحقيقة الدقيقة أن الإنسان إذا توهم أن الدين عبادات شعائرية ليس غير لم يفقه شيئا من الدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” بنى الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان” رواه البخارى ومسلم، وإن الإسلام بناء شامخ، بنى على خمس دعائم، إنها العبادات الشعائرية، مثل النطق بالشهادة، وأداء الصلاة، وصوم رمضان، وحج البيت من إستطاع إليه سبيلا.
وإن الإسلام منهج كامل لا تقطف ثماره إلا إذا أخذ بكامله فمن قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها، قال أن تحجزه عن محارم الله، إذن مهما قلت لا إله إلا الله، وأنت غارق في المعاصى فلا جدوى من هذا النطق، والأصل أن تلتزم، وهذه هي الشهادة، أما الصوم، فإن الصوم عبادة، لكن تحتاج إلى إلتزام كي نقطف ثمارها، وكذلك الصلاة فالإنسان إن لم يستقم على أمر الله تعالي لم تنفعه صلاته، فصلاته يؤديها، ويسقط عنه الفرض، لكن لم ينتفع بها، ولم يقطف ثمارها، والدليل أن رجالا لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله عز وجل يوم القيامة هباء منثورا، وأما عن الحج فأنه من وضع رجله في الركاب وقال لبيك اللهم لبيك، وكان ماله حراما، يناديه منادى أن لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك، وكذلك الزكاة، وهذه أركان الإسلام الخمس، إن لم يصحبها التزام.
وإن لم تصحبها طاعة لله عز وجل، وإن لم يصحبها تقيد بدقائق الشرع لا تنفع، وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقال” ما له؟ قالوا رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس من البر أن تصوموا في السفر “رواه البخاري ومسلم، وعن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال “يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه “رواه البخارى ومسلم، وعن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا “سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض” رواه مسلم.
الإصرار على المعاصي في رمضان


