الرئيسيةمقالاتالاعدام الاجتماعي للمطلقة
مقالات

الاعدام الاجتماعي للمطلقة

الاعدام الاجتماعي للمطلقة

الاعدام الاجتماعي للمطلقة 

بقلم: رضوان شبيب

نظرة المجتمع المصري إلى المطلقة… حين تتحول الضحية إلى متهم في مجتمع يكثر الحديث عن القيم والأخلاق، لا تزال المرأة المطلقة في مصر تدفع ثمنا اجتماعيًا باهظا، لا علاقة له بالقانون ولا بالدين، بل بثقافة متوارثة تصرّ على معاقبة المرأة لمجرد أنها خرجت من زواج فاشل.

الطلاق، في جوهره، إجراء إنساني أباحه الدين، ونظّمه القانون، و فرضته أحياناً ظروف قاسية من عنف أو خيانة أو استحالة عشرة. لكن المجتمع المصري كثيرًا ما يتعامل مع المطلقة باعتبارها المشكلة، لا باعتبارها إنسانة مرت بتجربة مؤلمة وانتهت.

منذ اللحظة الأولى للانفصال، تبدأ المحاكمة غير المعلنة. أسئلة لا تنتهي، اتهامات صامتة، ونظرات تشكك في الأخلاق والسلوك. نادرا ما يسأل: لماذا فشل الزواج؟ أو من أساء؟ وغالبا ما يختصر المشهد كله في جملة واحدة: “أكيد هي السبب”.

المرأة المطلقة تحاصر اجتماعيًا؛ تراقب تصرفاتها، يفسر سلوكها العادي على أنه خروج عن المقبول، وتوضع تحت ضغط دائم لتبرير وجودها وحياتها. الأسوأ من ذلك، أنها تصور أحيانا كتهديد، وكأنها خطر على بيوت الآخرين، لا إنسانة تبحث عن الأمان والكرامة.

وفي مفارقة لافتة، يتجاهل هذا المجتمع أن الرجل المطلق لا يواجه تقريبًا أي وصم مماثل. بل على العكس، يمنح فرصا جديدة، وينظر إلى تجربته باعتبارها “نصيبا” أو “عدم توافق”. هنا يتجلى الخلل الحقيقي: معايير مزدوجة تدين المرأة و تبرئ الرجل دون دليل.

الأخطر أن هذه النظرة لا تضر المطلقة وحدها، بل تضرب استقرار المجتمع نفسه. فهي تدفع كثيرات إلى الاستمرار في زيجات مؤذية خوفاً من الوصم، وتربي أجيالا على الظلم، وتخلق مجتمعا يقدس الشكل الاجتماعي ولو على حساب الكرامة الإنسانية.

إن تصحيح هذه الثقافة لا يبدأ بالشعارات، بل بالاعتراف بأن الطلاق ليس جريمة، وأن المرأة ليست مشروع فشل، وأن الكرامة لا تقاس بالحالة الاجتماعية. يبدأ بإعلام مسؤول، وخطاب ديني واعٍ، وتشريعات تحترم، وأسر تتوقف عن لعب دور القاضي.

المطلقة ليست عبئا على المجتمع، بل مرآة تكشف خلاله.

والسؤال الحقيقي ليس: لماذا طلقت؟

بل: لماذا ما زلنا ندين الضحية ونبرئ الصمت؟

الاعدام الاجتماعي للمطلقة

الاعدام الاجتماعي للمطلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *