كتب ضاحى عمار
تنعى جريدة موطني ببالغ الحزن والأسى، وقلوب يعتصرها الألم، رحيل قامات صحفية كبيرة، أفنت عمرها في خدمة الكلمة الصادقة، والدفاع عن قضايا الوطن، وهما الكاتب الصحفي الأستاذ حسين غيتة، مدير تحرير الأهرام، والدكتورة هالة مصطفى، رئيس التحرير الأسبق لمجلة الديمقراطية.
البقاء لله وحده، فقد كان رحيلهما خسارة فادحة للأسرة الصحفية المصرية، وصدمة موجعة لكل من عرفهما أو تتلمذ على أيديهما، حيث شكّلا معًا نموذجًا فريدًا في الالتزام المهني والصدق في الطرح، وظلّا على مدار سنوات طويلة عنوانًا للنزاهة والانحياز للحقيقة.
لقد رحل الأستاذ حسين غيتة وهو في قلب معركته اليومية مع الكلمة، داخل مكتبه بمؤسسة الأهرام، ليغادر الحياة كما عاشها، مخلصًا لمهنته، مدافعًا عن رسالتها، حاملًا همومها حتى اللحظة الأخيرة. وكان مثالًا للصحفي الجاد، الذي آمن بأن القلم مسؤولية، وأن الكلمة أمانة لا تحتمل التهاون.
وفي اليوم ذاته، غيّب الموت الدكتورة هالة مصطفى، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والمهني، قدّمت خلالها إسهامات بارزة في الصحافة والفكر، وأسهمت في ترسيخ قيم الحوار والتنوير، وكانت صوتًا حاضرًا في القضايا الوطنية والفكرية، بما امتلكته من رؤية عميقة وخبرة ممتدة.
إن جريدة موطني، وهي تشارك الأصدقاء والزملاء وتلاميذ الراحلين أحزانهم، تؤكد أن مشاعر الحزن لا تقتصر على فقدان شخصين، بل تمتد إلى غياب رمزين من رموز صاحبة الجلالة، تركا بصمة واضحة في وجدان المهنة، وأثرًا لا يُمحى في نفوس كل من تعامل معهما أو تعلّم منهما.
كما تتقدم الجريدة بخالص العزاء إلى أسرتي الفقيدين، وإلى جميع الزملاء بمؤسسة الأهرام، وإلى الدكتورة هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام وعميد كلية الإعلام السابق بجامعة القاهرة، في رحيل شقيقتها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما ومحبيهما الصبر والسلوان.
رحم الله الفقيدين، وجعل ما قدّماه من عطاء في ميزان حسناتهما، وستظل سيرتهما المهنية والإنسانية نبراسًا يُهتدى به في دروب الصحافة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.


