الرئيسيةاخبارالجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي
اخبار

الجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي

الجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي

الجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي

محمود سعيد برغش

في مجتمعاتنا العربية، ما زال هناك خلطه خطير بين العلم والشهادة، وبين الجهل وغياب التعليم.

خلطٌ صنع أوهامًا اجتماعية، ورفع أشخاصًا فوق قدرهم، وأسقط آخرين رغم وعيهم وحكمتهم.

الحقيقة الصادمة التي لا يريد البعض الاعتراف بها:

ليس كل متعلّم واعيًا، وليس كل غير متعلّم جاهلًا.

فالجهل لا يُقاس بورقة جامعية،

بل يُقاس بضيق الفكر، وسوء التصرف، والعناد، ورفض الحق.

القرآن الكريم: العلم وعيٌ لا لقب القرآن لم يمنح “قداسة” لحامل شهادة،

بل منح القيمة لمن يعقل ويتدبر: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[الزمر: 9]

ولم يقل: الذين يحملون مؤهلات…

بل قال: الذين يعلمون، أي يفهمون ويُحسنون التفكير.

بل إن القرآن وصف بعض من يملكون أدوات المعرفة بأنهم أسوأ حالًا من الجهلة البسطاء:

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾

[الأنفال: 22]

فالعقل المعطّل…ولو كان صاحبه متعلمًا…هو قمّة الجهل.

جهل الفكر أخطر من جهل المعلومة القرآن يفضح هذا النوع بوضوح:

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾

[البقرة: 170]

هذا ليس جهل قراءة، بل جهل عناد…

جهل يرفض التفكير، ويقدّس الموروث، ويخاصم العقل.

السنة النبوية: الحكمة معيار الرجولة قال رسول الله ﷺ:

ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»

(متفق عليه)

كم من متعلمٍ انهزم أمام غضبه، وكم من بسيطٍ انتصر على نفسه. وقال ﷺ: «من يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهه في الدين»

والفقه هنا ليس حفظ النصوص، بل فهمها، وتطبيقها، والعدل بها بين الناس.

الصحابة: وعي بلا شهادات كثير من الصحابة لم يحملوا علمًا أكاديميًا، لكنهم حملوا أرقى أشكال الوعي.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تعلّموا العلم، وتعلّموا له السكينة والحلم»

ولم يقل: تعلّموا التفاخر…ولا تعلّموا التعالي على الناس.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الناس أعداء ما جهلوا»

فالعداء يولد من الجهل الفكري، لا من قلة المعلومات.

الخلفاء الراشدون: السلطة وعي قبل أن تكون قوة

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

«إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني»

هذا وعي سياسي وأخلاقي، يُسقط وهم العصمة،

ويُرسّخ ثقافة المحاسبة. أي شهادة أعلى من هذا الفهم؟

الفقهاء والعلماء: الجهل سلوك قال الإمام الشافعي:

«ما جادلتُ عالمًا إلا غلبته، ولا جاهلًا إلا غلبني»

لأن الجاهل لا يبحث عن حق، بل عن انتصار وهمي.

وقال الإمام مالك: «العلم ليس بكثرة المسائل، ولكن بنور في القلب»

فإذا خلا القلب من النور،

تحوّل العلم إلى أداة كِبر لا هداية.

التابعون: الأخلاق عنوان المعرفة قال الحسن البصري:

«العالِم من خشي الله، وإن قلّ علمه»

وقال أيضًا: «ما أقبح بالعالم أن يُعرف بسوء خلقه»

فالعلم بلا أخلاق جهل مُقنّع.

شهادة بلا وعي = جهل متقدّم

الجهل ليس أمّية، الجهل: عناد سوء تصرّف استعلاء

رفض للحوار كراهية للاختلاف

والعلم الحقي

قي:ووعي تواضع حكمة إنصاف أخلاق

فكم من بسيطٍ فهم الحياة، وكم من متعلّمٍ أساء إليها.

الجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي

الجهل لا يرتبط المؤهلات… بل ضمور الوعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *