الرئيسيةمقالاتالجيش المصري بين التشكيك وضرورة التحديث
مقالات

الجيش المصري بين التشكيك وضرورة التحديث

الجيش المصري بين التشكيك وضرورة التحديث

بقلم: وليد وجدي

منذ سنوات، ومع بدء الدولة المصرية خطة واسعة لتحديث قدرات الجيش في مختلف الأفرع البرية والبحرية والجوية، ظهرت أصوات على السطح تشكك في جدوى هذا التسليح، بل وذهبت بعض هذه الأصوات إلى القول إن مصر لا تحتاج إلى هذا التنوع في مصادر السلاح أو إلى تطوير منظومة التسليح العسكري بهذا الشكل الكبير.

لكن الحقيقة التي أثبتتها السنوات أن بناء قوة عسكرية حديثة ليس رفاهية، بل ضرورة تفرضها طبيعة المنطقة والتحديات المحيطة بالدولة المصرية من كل الاتجاهات. فمصر تقع في منطقة مليئة بالمتغيرات والصراعات، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وهو ما يفرض على صانع القرار أن يكون دائم الاستعداد لأي تطورات قد تمس الأمن القومي.

 

وفي هذا الإطار جاءت رؤية القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي، الذي أدرك بحكم خبرته العسكرية وخلفيته ذات الطابع المخابراتي أهمية بناء قوة عسكرية حديثة قادرة على حماية الدولة المصرية في ظل عالم سريع التغير. لذلك كان الاتجاه نحو تحديث الجيش وتنويع مصادر التسليح قرارًا استراتيجيًا مدروسًا، يهدف إلى امتلاك القدرة على الردع وحماية الأمن القومي المصري.

اعتمدت مصر خلال عملية التحديث العسكري على تنويع مصادر السلاح، فدخلت إلى الخدمة طائرات مقاتلة ومنظومات دفاع جوي وقطع بحرية متطورة من مدارس عسكرية مختلفة، سواء أوروبية أو أمريكية أو آسيوية. وهذا التنوع لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة فكر استراتيجي واعٍ يدرك أن الاعتماد على مصدر واحد للسلاح قد يضع الدولة تحت ضغوط سياسية أو عسكرية في أوقات الأزمات.

كما أن تطوير الجيش لم يقتصر فقط على شراء السلاح، بل امتد إلى التدريب والتأهيل ورفع كفاءة المقاتل المصري، الذي يظل دائمًا الركيزة الأساسية لأي قوة عسكرية. فالسلاح مهما كان متطورًا يحتاج إلى عقل واعٍ يديره، وجندي مؤهل قادر على استخدامه بكفاءة عالية.

ومع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح، فالقوة العسكرية المصرية أصبحت اليوم أكثر توازنًا وقدرة على حماية حدود الدولة ومصالحها الاستراتيجية. وهو ما يجعل الجندي المصري يقف اليوم على أرض صلبة، مسلحًا بالعلم والتدريب والسلاح الحديث، مدركًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في الدفاع عن الوطن.

لقد أثبتت التجربة أن بناء القوة لا يتم بالشعارات، بل بالتخطيط والعمل والصبر لسنوات طويلة. وما نراه اليوم هو ثمرة رؤية استراتيجية أدركت مبكرًا حجم التحديات التي قد تواجه مصر، فعملت على إعداد القوة اللازمة لحماية الوطن وتأمين مستقبل أبنائه.

وفي النهاية يبقى الجندي المصري، عبر التاريخ، هو خط الدفاع الأول عن هذا الوطن، يقف ثابتًا بكل ثقة وإيمان، مدافعًا عن أرضه وشعبه، مستندًا إلى جيش قوي وإرادة وطن لا تعرف الانكسار.

 

الجيش المصري بين التشكيك وضرورة التحديث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *