المقالات

الدكروري يكتب عن سوق المناخة النبوي

الدكروري يكتب عن سوق المناخة النبوي

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

أيها الأخ الكريم والأخت الكريمة إن حسن الخاتمة هو أن يوفق العبد قبل موته للابتعاد عما يغضب الرب سبحانه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا أراد الله بعبده خيرا استعمله” قالوا كيف يستعمله؟ قال ” يوفقه لعمل صالح قبل موته” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا عسله” قيل وما عسله؟ قال صلى الله عليه وسلم ” يفتح الله عز وجل له عملا صالحا قبل موته، ثم يقبضه عليه”

 

وأما عن سوق المدينة أو المناخة، هو أحد الأماكن ذات العبق التاريخي المرتبطة بالعهد النبوي، حيث يقع غربي المسجد النبوي ويبدأ شمال مسجد الغمامة المصلى ويمتد إلى القرب من ثنيات الوداع شمال المدينة المنورة قديما، أي يحدّ سوق المدينة من الجنوب مسجد الغمامة المصلى ويمتد حتى شرق جبل سُليع باب الكومة وقد اشتهرت المناخة كذلك بأن جزءا منها وهو الجزء الشمالي الأقرب إلى ثنية الوداع كان مركزا لمسابقة الخيول، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر أحيانا، وقد بني في موقع السباق مسجد يسمى مسجد السبق وقد أزيل حديثا، فعن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل.

 

التي قد أضمرت من الحفياء في الشمال الغربي لجبل أحد، وكان أمدها نهاية السباق ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق أي مسجد السبق وأن عبدالله بن عمر كان ممن سابق بها، وقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق المناخة للمسلمين ما بين مسجد السبق الذي سمي لاحقا بمسجد السبق ومسجد الغمامة، وذلك بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليخلصهم من سيطرة اليهود على الاقتصاد في المدينة المنورة، وبقي هذا السوق صامدا كموقع حتى وقت قريب ويعرف أهل المدينة حدود ذلك السوق حتى وقت قريب، حيث تبتدئ حدودها الأصلية لهذا السوق من مسجد المصلى.

 

وهو الغمامة إلى قلعة الباب الشامي والقلعة كانت على جبل سليع باب الكومة وقد أزيلت، وأصول هذه الحدود قديمة فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضرب قبة في موضع بقيع الزبير فقال “هذا سوقكم” فأقبل كعب بن الأشرف فدخلها وقطع أطنابها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا جرم لأنقلنها إلى موضع هو أغيظ له من هذا” فنقلها إلى موضع سوق المدينة ثم قال “هذا سوقكم لاتتحجروا ولا يضرب عليه الخراج” وفي رواية أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد رأيت موضعا للسوق أفلا تنظر إليه؟ فجاء به إلى موضع سوق المدينة، قال فضرب النبي صلى الله عليه وسلم برجله.

 

وقال “هذا سوقكم فلا ينقص منه ولا يضربن عليه خراج” ولم تذكر المصادر حدودا معينة للسوق أو مساحة محددة بالضبط، كما أنه لا توجد مبانى بهذا السوق وإنما هو فضاء يحضر التجار إليها صباحا، ومن سبق إلى موقع وضع بضاعته فيه ويتاجر إلى نهاية اليوم، حيث يحمل متاعه ليعود في اليوم الثاني، كما لا توجد له أبعاد من حيث الطول أو العرض في أول إنشائه غير أنه محدود عند إنشائه بمواقع فقد ورد عن عبدالله بن محمد قال “كان الراكب ينزل سوق المدينة فيضع رحله، ثم يطوف بالسوق ورحله بعينه يبصره لا يغيبه عنه شيء” ويظهر من هذا بأن مساحة السوق متوسطة بحيث يرى الزائر ركبه.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار