منوعات

الدكروري يكتب عن محاربة الفساد سرا وجهرا

الدكروري يكتب عن محاربة الفساد سرا وجهرا

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن حقا على المسلم أن يتحرى الطيب من الكسب والنزيه من العمل ليأكل حلالا، وينفق في حلال، فانظروا إلى خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم، أبي بكر الصديق رضي الله عنه يأتيه خادمه بشيء من الأكل، ثم يقول له أتدري من أين هذا الأكل؟ اشتريته من مال حصلت عليه في الجاهلية كذبت على رجل وخدعته بأن فسرت له حادثة أو قضية كذبا وخديعة، فأعطاني هذا المال، فاشتريت منه هذا الذي أكلت، فأدخل أبو بكر أصبعه في فمه وقاء واسترجع كل شيء في بطنه، وقال ” لو لم تخرج هذه اللقمة إلا مع نفسي لأخرجتها” وقال مخاطبا ربه “اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء ” رواه البخاري، فينبغي علينا أن نحارب الفساد سرا وجهرا بجميع الصور وبجميع الوسائل، وأن لا نجامل، وأن نعد هذه كارثة ومصيبة.

 

إذا نزل البلاء فإنه يعم الصالح والطالح، وإن الدين الإسلامي الحنيف حارب الفساد منذ اليوم الأول لبعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم, فالإسلام ذاته ثورة ضد الفساد, بدءا من فساد العقيدة، فقد جاء ليحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, وجاء ليقضى على الأخلاق الذميمة والعصبيات الجاهلية, وينشر بدلا منها, الأخلاق القويمة الحميدة، وتكون العصبية للدين وحده, جاء ليقضى على كل مظاهر الفساد الاقتصادية والاجتماعية ويؤصل بدلا منها كل ما هو حسن وكل ما من شأنه أن ينهض بالأمة ويجعلها رائدة العالم كله، ولقد جاءت الشريعة الإسلامية السمحة لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا هو الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام، حيث كان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو منهجهم.

 

وأضاف الله الإفساد إلى المنافق وقد اختلف أهل التأويل في معنى الإفساد، الذي أضافه الله عز وجل إلي هذا المنافق، فقال تأويله ما قلنا فيه من قطعه الطريق، وإخافته السبيل كما حدث من الأخنس بن شريق، وقال بعضهم بل معنى ذلك قطع الرحم وسفك دماء المسلمين، وقد يدخل في الإفساد جميع المعاصي، وذلك أن العمل بالمعاصي إفساد في الأرض، فلم يخصص الله تعالى وصفه ببعض معاني الإفساد دون بعض، وفي سياق التشريع القانوني وضعت أشد عقوبة وأقساها في الإسلام ضد المفسدين في الأرض، ولهذا قاوم الرسول صلى الله عليه وسلم المفسدين ونكل بهم وعاقبه أشد العقوبة، فعن أنس بن مالك قال سألني الحجاج قال، أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال قلت قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة من البحرين.

 

فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا” رواه البخاري ومسلم، وهذا في سياق من يقطعون الطريق أمام إعمار الأرض وإصلاحها وازدهارها، ويسعون في الأرض فسادا، فلقد أوجب الإسلام على كل مسلم أن يسعى للإصلاح في الأرض لا للإفساد فيها، وهذا أمر الله عز وجل، وجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار