الرئيسيةمقالاتالذين نشروا العهر والرذيلة بين الشعوب
مقالات

الذين نشروا العهر والرذيلة بين الشعوب

الذين نشروا العهر والرذيلة بين الشعوب

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالي هي أفضل قول وأشرف قول وأحسن قول، فيا أخي الحبيب كن داعية إلى الله، وليس معنى أن تكون داعية الله أن تكون خطيبا أو محاضرا، فهذه بعض وسائل الدعوة إلى الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم “بلغوا عني ولو آية” وكما أن المثال الثاني للدعوة إلى الله هو مؤمن آل فرعون الذي وقف وحيدا أمام فرعون وجبروت فرعون، ما خاف إلا الله فكان رجل بمعنى الكلمة، حيث قال تعالى ” وقال رجل مؤمن من لآل فرعون يكتم إيمانه ” فانظر إلى هذا الرجل الذي وقف كالجبل وأظهر إيمانه في وقت كان لابد وأن يظهر ويقف أمام طاغية ومدّعي للربوبية وتسانده حاشية سوء، ثم يقوم الرجل بتذكير قومه ويخوفهم من بأس الله ويدعوهم إلى الله وإلى الإيمان به ولكنهم يدعونه إلى الكفر والإشراك بالله ويدعوهم إلى الجنة والمغفرة ويدعونه إلى النار وبئس المصير. 

 

ويتكرر هذا الموقف في كل عصر وأمام كل طاغية، فإنها الرجولة الحقة بكل معانيها، فالرجولة أن تقول كلمة الحق لا تخاف في الله لومة لائم، فسيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر، وإن الأمم والشعوب والدول، تفتخر بعظمائها، وتبني بهم أمجادها، وتؤسس التاريخ لمنقذيها، وما علمنا، ولا عرفنا، ولا رأينا، رجلا أسدى لبني جنسه ولأمته من المجد والعطاء والتاريخ، أعظم ولا أجل من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، أما ترى ما يفعل الإنجليز والألمان والفرنسيون والأمريكان بعظمائهم؟ وعظماؤهم هؤلاء سفكة للدماء، ملاحدة وخونة، بنوا مجدهم على الجماجم والأشلاء، وسقوا زروع تاريخهم بدماء الضحايا والأبرياء، فقتلوا الأطفال والنساء، وحاربوا الفضيلة والشرف، ونشروا العهر والرذيلة بين الشعوب، فحرام حرام، أن يذكر رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم مع هؤلاء. 

 

أو أن يجعل في مصافهم، أو يقارن بهم، إنه صلى الله عليه وسلم من نوع آخر، إنه نبي وكفى، إنه رسول محمد صلى الله عليه وسلم فحسب، تلقى تعاليمه من ربه تبارك وتعالى، والعجيب أنهم من تعظيمهم لهؤلاء الجبناء، الأذلاء، الرخصاء، يذرون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فغريب هذا الأمر، وعجيب هذا التصرف، وإن الله عز وجل إصطفى رسله الكرام عليهم السلام للقيام بوظائف محددة معلومة، باعتبارهم رسل وسفراء لله تعالى إلى عباده، فأمرهم بالبلاغ المبين، ودعوة الناس إلى دين الحق، البشير والنذير، وتقويم الفكر المنحرف والعقائد الزائفة، وتدبير شؤون الأمة عامة وسياسة أمرها، فعلينا اتباع أومراه واجتناب نواهيه، فالنبى صلى الله عليه وسلم هو أول من يُؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأول نبى يقضى بين أمته يوم القيامة، وأولهم جوازا على الصراط بأمته. 

 

وأول من يدخل الجنة بأمته، وهو الشافع المشفع الذي يشفع في رفع درجات، أقوام في الجنة لا تبلغها أعمالهم، ويشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيخرجهم منها، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما نبي يومئذ من آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر” فهذا هو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم علينا أن نقدم قوله على قول كل مخلوق، وأن نجعل حبه فوق حب النفس والمال والولد، وأن نكرس النفوس والأموال لنصرة شريعته، وأن نسعى لنشرها بين الناس كما كان يفعل السلف الصالح من قبلنا، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي شرح الله صدره ورفع ذكره، ووضع وزره وأتم أمره، وأكمل دينه وأبر يمينه.

 

ما ودعه ربه وما قلاه، بل وجده ضالا فهداه، وفقيرا فأغناه، ويتيما فآواه، وخيّره بين الخلد في الدنيا وبين أن يختار ما عند الله، فاختار لقاء الله، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من وطئ الثرى، وأول من تفتح له الفردوس الأعلى، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم “أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مُشفع”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *