الرئيسيةمقالاتالصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر
مقالات

الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر

الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر

الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر

بقلم / محمـــد الدكـــروري

هل تعلمون أن النحل أول ما يخرج من الخلية نحلة واحدة وإن النحل منظم غاية التنظيم، ثم تبحث، فإذا وجدت حقلا ومرتعا يرتع فيه النحل لإمتصاص الرحيق من الزهور عاد الرسول وعاد البشير، وعاد هذا المندوب إلى المملكة ليخبر بقية النحل في المملكة أنه يوجد مكان مليء بالأزهار في طريق كذا بإتجاه كذا بإنحراف كذا في بعد كذا في موقع كذا في إرتفاع كذا في إنخفاض كذا، هل تعلمون كيف تتكلم النحلة مع بقية النحل، إن لها رقصة معينة، فترقص رقصة مستديرة ثم رقصة مثلثة ثم رقصة مستطيلة وتتحرك بهيئات وحركات يفهم النحل بهذه الحركات بهذه اللغة بهذه الإشارات بكل دقة أين يكمن وأين يوجد حقل الزهور، فتنطلق أسراب النحل إلى هذا المكان وفقا للإشارات والرقصات والرسوم والحركات التي صورها ذلك الرسول من رسل النحل إلى مرتع الأزهار. 

ليجدوا أنه ما ضل وما زاد وما بعد وما قصر وما ضل وما تاه أبدا، فمن الذي علمه؟ ومن الذي فطره؟ ومن الذي هداه؟ فإن الله سبحانه هو الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى، وإعلموا أن الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر، وكما أنه قد يقود صاحبه إلى النار، فإنه يقود صاحبه أيضا إلى رضوان الله والجنة، وفي حديث سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة” ولقد رؤي بعض الأكابر من أهل العلم في المنام فسئل عن حاله فقال “أنا موقوف على كلمة قلتها، قلت وما أحوج الناس إلى الغيث، فقيل لي وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي” ويقول الغزالي “من تأمل آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم، وعند ذلك يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم “من صمت نجا” لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب. 

وهي على طريق المتكلم، فإن سكت سلم من الكل، وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان فصيح وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة، ويقلل من الكلام، فعساه يسلم عند ذلك”ويقول الأحنف بن قيس رحمه الله “الصمت أمان من تحريف اللفظ، وعصمة من زيغ المنطق وسلامة من فضول القول وهيبة لصاحبه” ويقول أبو حاتم “الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم، فما أكثر من ندم إذا نطق، وأقل من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلي بلسان مطلق وفؤاد مطبق” ويقول علي بن بكار “جعل الله لكل شيء بابين، وجعل للسان أربعة الشفتين مصرعين والأسنان مصرعين، وقال النووي بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي إجتمعا فقال أحدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال هي أكثر من أن تحصى، والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب. 

ووجدت خصلة إن إستعملها سترت العيوب كلها، قال ما هي؟ قال حفظ اللسان، وجاء عن جمع من السلف “العافية عشرة أشياء، تسعة منها في السكوت” فالصمت عن الشر والكلام في الخير عنوان سعادة المرء، ويقول خالد بن الحارث “السكوت زين للعاقل وستر للجاه، ولذلك كانت كلماته عليه الصلاة والسلام قليلة معدودة، حيث قالت السيدة عائشة رضي الله عنها “كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم كلاما لو عده العاد لأحصاه لم يكن يسرد الحديث سردا كسردكم، ومما يعين على مواجهة الفتن هو الصبر والتقوى فهما سببان مهمان لمواجهة المكائد والتحصين من الفتن، حيث قال طلق بن حبيب رحمه الله ” اتقوا الفتن بالتقوى ” وإن تقوى الله حق تقاته، هي العصمة من الضلالة، والسلامة من الغواية، والأمن من المخاوف، والنجاة من المهالك، ومن حقق التقوى آتاه الله نورا وضياء.

يفرق به بين الضلالة والهدى، والبصيرة والعمى، وتحقيق الإيمان والعبودبة لله عاصم من قواصم المحن والفتن، فدفاع الله سبحانه عن العبد وحمايته له من الفتن، إنما يكون على قدر إيمانه وعبوديته لربه ، فقال تعالى ” أليس الله بكاف عبده” وكان السلف يقولون ” على قدر العبودية تكون الكفاية ” ويقول ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى ” إن الله يدافع عن الذين آمنوا ” وفي قراءة ” يدفع” فيقول رحمه الله ” فدفعه سبحانه ودفاعه عنهم، أي عن المؤمنين بحسب إيمانهم وكماله، ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وأكثر ذكرا كان دفع الله تعالى عنه ودفاعه أعظم، ومن نقص نقص” أي من نقص إيمانه نقص الدفع والدفاع عنه.

الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر

الصمت نجاة للعبد في الدنيا والآخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *