الرئيسيةأخبار العالمالضفة:احتجاجات نابلس تكشف جدلًا داخليًا حول مخصصات الأسرى الفلسطينيين وأزمة الموازنات
أخبار العالم

الضفة:احتجاجات نابلس تكشف جدلًا داخليًا حول مخصصات الأسرى الفلسطينيين وأزمة الموازنات

الضفة:احتجاجات نابلس تكشف جدلًا داخليًا حول مخصصات الأسرى الفلسطينيين وأزمة الموازنات

عبده الشربيني حمام

شهدت محافظة نابلس، خلال الأيام الأخيرة، احتجاجات شعبية على خلفية توجه السلطة الفلسطينية لوقف صرف المخصصات المالية لعائلات الأسرى والجرحى والشهداء، وتحويل الملف بالكامل إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين).
وفجّرت هذه الخطوة حالة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني بالضفة الغربية، تخللتها اعتصامات وإغلاق شوارع رئيسية، حيث رفع المشاركون في التظاهرات شعارات اعتبروا فيها أن وقف المخصصات يمسّ بحقوق عائلات قدّمت “تضحيات جسيمة”، مطالبين بالتراجع الفوري عن القرار، ومحذّرين من أن المساس بهذه الرواتب قد يؤدي إلى تصعيد شعبي أوسع.
كما دعت عائلات الأسرى والشهداء الفصائل والقوى الوطنية إلى التدخل، معتبرة أن القرار يحمل أبعادًا سياسية واجتماعية تتجاوز الجانب المالي، وتمسّ جوهر العلاقة بين السلطة وهذه الشريحة من المجتمع.
في المقابل، برزت أصوات فلسطينية معارضة للاحتجاجات، رأت أن استمرار صرف هذه المخصصات في ظل الأزمة المالية الخانقة يضعف قدرة السلطة الفلسطينية على تمويل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم. ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن المستشفيات الحكومية والمدارس تعمل حاليًا بقدرات محدودة، نتيجة نقص التمويل وتأخر صرف الرواتب، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
وتأتي هذه الانقسامات في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية ضغوطًا متواصلة منذ سنوات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة بسبب دفعها مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، إذ تقوم إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل قيمة هذه المخصصات، في إجراء تقول السلطة إنه فاقم أزمتها المالية.
ورغم مرور عدة أشهر على وقف صرف مخصصات الأسرى، لم تُفرج إسرائيل عن أموال الضرائب المحتجزة، التي تتجاوز، وفق تقديرات فلسطينية، مليارات الدولارات، ما حال دون قدرة السلطة على دفع رواتب موظفيها كاملة.
وفي هذا السياق، يشير مسؤولون فلسطينيون إلى أن الأزمة تفاقمت منذ إقرار الكونغرس الأميركي عام 2018 قانونًا يمنع تقديم مساعدات اقتصادية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في دفع إعانات لعائلات الأسرى والشهداء. ووفق معطيات سابقة لهيئة شؤون الأسرى، بلغ عدد حسابات الأسرى المحررين حتى عام 2020 نحو 7500 حساب، فيما قُدّرت الفاتورة الشهرية للمخصصات بنحو 50 مليون شيكل.
ويرى مراقبون أن ما تشهده نابلس يعكس انقسامًا أعمق داخل المجتمع الفلسطيني، بين من يعتبر هذه المخصصات التزامًا وطنيًا لا يمكن التخلي عنه، ومن يخشى أن يؤدي استمرار استنزاف الموارد الشحيحة، في ظل غياب أفق سياسي واضح، إلى تقويض ما تبقى من الخدمات العامة، وربما إلى انفجار اجتماعي في مدن أخرى بالضفة الغربية.
وتتزامن هذه التطورات مع تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس المضي في تنفيذ برنامج إصلاحي شامل، يشمل إعادة تنظيم الحوكمة المالية والإدارية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتطوير قطاعات التعليم والصحة، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة واستعادة ثقة الشارع بمؤسسات السلطة، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا التي تمر بها الضفة الغربية منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *