العالم على أعتاب النظام العالمي الجديد حين تصبح القوة هى القاعدة الوحيدة
كتب/أيمن بحر
العالم دخل بالفعل مرحلة النظام العالمى الجديد مرحلة لم تعد تحكمها القواعد ولا المواثيق ولا الشعارات البراقة التى طالما رفعتها القوى الكبرى انهار النظام القديم القائم على ما سمي بالقانون الدولى وحل محله منطق واحد لا يقبل الجدل منطق القوة بمفاهيمها الشاملة قوة الاقتصاد وقوة السلاح وقوة التكنولوجيا وقوة السيطرة على الوعى والمعلومة
في هذا العالم الجديد تعيد الدول تموضعها بقلق واضح الجميع يراجع حساباته والجميع يدرك أن لحظة التحول التاريخى لا ترحم المترددين ولا تنتظر المتأخرين فالعالم تحرك وصخور الجغرافيا السياسية العملاقة بدأت فى الانزلاق وهذه الصخور حين تتحرك لا تفعل ذلك كثيرا لكنها حين تفعل تسحق تحتها دولا وأنظمة وحضارات كاملة ليصعد على أنقاضها لاعبون جدد
الخوف أصبح شعورا مشتركا بين الجميع حتى الكبار يخشون السقوط والصغار يعيشون هاجس الفناء لأن ميزان القوة لم يعد ثابتاً والتحالفات لم تعد دائمة والمصالح أصبحت أكثر وحشية ووضوحا لا مكان للعواطف ولا مساحة للأخلاق فى لحظة إعادة تشكيل العالم
في هذا النظام العالمى الجديد هناك قاعدة ذهبية لا تقبل الاستثناء من لا يجلس على طاولة الوليمة يصبح هو الوليمة نفسها قاعدة قاسية لكنها واقعية فهمها من فهمها وتجاهلها من تجاهلها ولا عذر هنا للجهل لأن الجهل في هذا العصر ثمنه الوجود ذاته
حركة صخور العالم العملاقة لا ترحم الصغار ولا تنتظر من لم يستعد ومن لم يحدد موقعه بوضوح سيجد نفسه خارج التاريخ وخارج المعادلة وربما خارج الخريطة تماما
هذا هو العالم الجديد عالم بلا أوهام عالم لا يعترف إلا بالأقوياء ومن لا يملك أدوات القوة عليه أن يبحث سريعا عن مكان قبل أن يتحول إلى مجرد رقم في سجل المنسيين

