الرئيسيةاخبارالعلاقات المصرية الأمريكية: شراكة المصالح في زمن التحولات الإقليمية
اخبار

العلاقات المصرية الأمريكية: شراكة المصالح في زمن التحولات الإقليمية

العلاقات المصرية الأمريكية: شراكة المصالح في زمن التحولات الإقليمية

متابعه أحمد القطعاني

أكدت الدكتورة نور سمير فرج أن مع مطلع عام 2026، بدأ الجميع يتساءل إلى أين تتجه العلاقات المصرية–الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، حيث ان الولايات المتحدة هي القوة العظمى في العالم فهي أقوى دولة عسكريا واقتصاديًا، أصبحت تتحكم في معظم القرارات العالمية خاصة بعدما أصبحت السياسة الدولية تُدار بمنطق المصالح أكثر مما تحكمها التحالفات التقليدية التي كانت أساس العلاقات الدولية في الماضي. وعلى الرغم من التحديات السياسية والإقليمية التي تحيط بهذه العلاقة، فإن القاهرة وواشنطن لا تزالان تنظران كلٌ منهما إلى الأخرى باعتبارهما شريكين أساسيين في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، حيث يصعب تحقيق هذا الاستقرار دون تنسيق مباشر بين مصر والولايات المتحدة.

وأشارت الدكتورة نور سمير فرج أن وقد ظهر هذا التنسيق بوضوح خلال العامين الماضيين، لا سيما أثناء الحرب بين إسرائيل وحماس، إذ برز الدور الإقليمي المصري بقوة باعتباره عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمات بالمنطقة. ويعود ذلك إلى عدة عوامل أن مصر أكبر قوة عسكرية عربية وإفريقية والثانية في المنطقة علاوة على الموقع الجغرافي المتميز، وثقلها السياسي والتاريخي في العالم العربي، وهو ما جعل من الصعب على الولايات المتحدة تجاهل هذا الدور، ودفعها إلى الاستمرار في التعاون مع القاهرة في ملفات متعددة في إطار الشراكة الاستراتيجية.

واضافت الدكتور نور سمير فرج شمل هذا التعاون قضايا الأمن الإقليمي، وتعزيز الدور المصري كوسيط رئيسي بين إسرائيل وحماس، فضلًا عن الدور البارز الذي تلعبه مصر في مكافحة الإرهاب بالمنطقة، خاصة في مواجهة تنظيم داعش وباقي التنظيمات والحركات المتطرفة. كما لا يمكن إغفال الدور المصري في ملف الغاز في شرق البحر المتوسط، حيث أصبحت مصر مركزًا محوريًا لهذا الملف، إلى جانب دورها في تأمين الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها قناة السويس، باعتبارها أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.

ومن خلال كل ذلك، تأكد أن مصر لا تزال عنصرًا فاعلًا لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي، بفضل قدرتها على التحرك بين مختلف الأطراف بأسلوب متوازن يجمع بين الشرق والغرب، وهو ما منحها مصداقية كبيرة في التوصل إلى حلول سياسية، والمساهمة في جهود وقف إطلاق النار واحتواء الأزمات.

أما عصر الازدهار في العلاقات المصرية–الأمريكية، فقد كان في عهد الرئيس أنور السادات، خاصة بعد حرب أكتوبر، والدور الذي لعبه هنري كسينجر Henry Kissinger في تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، التي أعقبتها مرحلة جديدة أصبحت فيها مصر والولايات المتحدة في شراكة استراتيجية كاملة خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بتخصيص معونة عسكرية بقيمة 1,3 مليار دولار واستغلت مصر هذه المعونة في تطوير قواتها المسلحة بعد استبعاد السلاح السوفيتي.

أما خلال حكم الرئيس حسني مبارك، فقد اتسمت العلاقات المصرية–الأمريكية بدرجة كبيرة من الاستقرار، حيث أصبحت مصر أحد أكبر متلقي المساعدات العسكرية الأمريكية، وشاركت في التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991، كما لعبت دورًا محوريًا في دعم عملية السلام الفلسطينية–الإسرائيلية، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن الملاحة في قناة السويس.

وعند وقوع أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، اتسمت هذه الفترة بالتوتر ثم الفتور السياسي، حيث كانت الولايات المتحدة تؤيد جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما انعكس سلبًا على طبيعة العلاقة بين البلدين في تلك المرحلة.

وجاء عصر الرئيس السيسي لإدارة البلاد عام 2013 ليكون عصر استقرار في العلاقات مع أمريكا لأنها اتسمت بالتوازن في العلاقة، التي شهدت بعض الاضطرابات في السنوات السابقة. واتخذت العلاقات منحنى جديد، خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب خاصة ان الرئيس السيسي حرص على اتباع أسلوب توازن العلاقات مع القوى الكبرى كلها ومنهم الولايات المتحدة.

وبذلك، يمكن القول إن العلاقات المصرية–الأمريكية بحلول عام 2026 سوف تصبح شراكة محسوبة تقوم على تلاقي المصالح الاستراتيجية، حيث تحافظ واشنطن على مصر كشريك إقليمي محوري، بينما تواصل القاهرة سياسة تنويع تحالفاتها الدولية، بما يرسخ مكانتها كقوة رئيسية فاعلة في الإقليم، وقادرة على التأثير في معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، جاء اختيار مدينة شرم الشيخ كمقر لمؤتمر سلام في المنطقة، ليعكس حجم الثقة الدولية، وعلى رأسها الثقة الأمريكية، في الدور المصري ومكانته السياسية. فقد تحولت شرم الشيخ إلى منصة دبلوماسية دولية قادرة على استضافة مؤتمر السلام، وجمع أطراف متباينة المصالح، بما يعكس إدراكًا متزايدًا من الولايات المتحدة لقدرة مصر على دعم مسارات السلام والاستقرار الإقليمي.

وهكذا، يمكن القول إن العلاقات المصرية–الأمريكية سوف تشهد خلال الفترة القادمة تقاربًا أكبر، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها ثقته في الرئيس عبد الفتاح السيسي وقدرته على احداث التوازن في المنطقة، وأن مصر سيكون لها دور رئيسي في تحقيق السلام في غزة. في الفترة القادمة وهذا ما سوف نشهده بعد زيارة الرئيس الإسرائيل إلى الولايات المتحدة يوم 29 ديسمبر القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *