الفرق بين المشركة والكتابية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، ومنها خصوصية العلاقة الزوجية، حيث من الملاحظ أن كثيرا من الأزواج لا يعتبرون أن ما يجري بينهما أمرا خاصا مقتصرا عليهما فقط، وقد يشاركوا الأبناء مهما كانت أعمارهم، أو العائلات من الطرفين وأحيانا الجيران والأصدقاء أمورا خاصة، ويلاحظ أن المرأة العربية في مجتمعنا كثيرا ما تتحدث عن أمور زواجها بتفاصيلها وأسرارها، وهذا غالبا ما يؤدي إلى تدخلات من كثير من الأطراف تتخذ طابعا سلبيا نقديا تحريضيا ومن من الممكن أن يلجأ البعض لتضخيم الأمور حتى أن الزوجين أصحاب العلاقة يكونا قد نسيا المشكلة الأساسية ولكن من حولهم يصرون على إستمرار الحديث والمشاركة والتحريض، وأما عن موضوع الفرق بين المشركة والكتابية فيقول رشيد رضا في بيان الفرق بين المشركة والكتابية.
“والمشركة ليس لها دين يحرّم الخيانة ويوجب الأمانة، ويأمرها بالخير، وينهاها عن الشر، فهي موكولة إلى طبيعتها وما تربّت عليه في عشيرتها، وهو خرافات الوثنية وأوهامها، وأماني الشياطين وأحلامها، تخون زوجها، وتفسد عقيدة ولدها، أما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة، فإنها تؤمن بالله وتعبده، وتؤمن بالأنبياء، وبالحياة الأخرى وما فيها من جزاء، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر، والفرق الجوهري بينهما هو الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وإن الذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الإيمان بنبوة خاتم النبيين إلا الجهل بما جاء به، ويوشك أن يظهر للمرأة من مباشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته، والوقوف على سيرة من جاء بها، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات، فيكمل إيمانها، ويصح إسلامها، وتؤتى أجرها مرتين، إن كانت من المحسنات في الحالين”
وإن هناك مخاطر تحيط بالأسرة المسلمة وتهدد بخلخلة هذا البناء العظيم، ومنها مخاطر من ذوات أنفسنا، ومنها ما هو من كيد أعدائنا، وذكرت كتب الفقه الإسلامي بأن لكل شيء زخم وقوة ولو صبر المرء على الشر، وابتعد عنه وأبعد أهله، لوجد بعد برهة قد خفت الأمر، وقويت الأسرة، وتماسك بنيانها، أما إن تمادى في المعصية وأذن بها، فهي ستفضي به من طريق إلى حفرة سحيقة قد لا يستطيع الخروج منها، ويقول الله عز وجل كما جاء في سورة العنكبوت ” أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ” وقال الإمام السعدي رحمه الله في معرض تفسيره لهذه الآية ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكًّا وريبا، وعند اعتراض الشهوات تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات، دل ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه، والناس في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا الله عز وجل.
فمستقل ومستكثر، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلوبنا على دينه، فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير، يخرج خبثها وطيبها، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال، قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم ” يا عبدالله بن عمرو، بلغني أنك تصوم النهار، وتقوم الليل، فلا تفعل فإن لجسدك عليك حظا، ولعينك عليك حظا، وإن لزوجك عليك حظا، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر” البخاري ومسلم، ولكن الله عز وجل قد حرم علي المسلم نكاح المشركة ونكاح الزانية، وإن الله تعالى بيّن العلة في تحريم الزواج بالمشركة بقوله ” أولئك يدعون إلي النار والله يدعوا إلي الجنة والمغفرة بإذنه” أي أن المشركة بما نشأت عليه من كفر، وما تعودته من رذائل لانعدام أصل الإيمان في قلبها، ضمينة بأن تؤثر في زوجها وأولادها.
فيجارونها في بعض أحوالها المنافية للإسلام، فيقودهم ذلك إلى النار، في حين أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر، ولذلك فإنه يدعوهم إلى اختيار الزوجة المؤمنة، التي تؤسس بها الأسرة على التقوى، في سياج من آداب الإسلام الفاضلة”
الفرق بين المشركة والكتابية


