الكاتبة فاطمة الحوسنية في مجلس الحكواتي
المقدمة
في مجالس الكبار تُرفع القامات حيث تُرفع الكلمة، ويُسطَّر التاريخ حيث تُسطَّر الحكاية.
إنها الكاتبة التي حملت القلم لا لترف الفكر، بل لتصنع منه معزوفةً تُضيء دروب الإنسانية… فاطمة الحوسنية؛ اسم يزهو بثقافته، ويتألّق بعطائه، ويخلّد أثره بمبادراته. جمعت بين الكلمة والموقف، بين الكتابة والعمل، بين أن تكون المرأة صوتًا، وبين أن تكون فعلًا يُغيّر ويُثمر.
واليوم، في مجلس الحكواتي، نفتح معها نوافذ البوح على الثقافة، وعلى قضايا المرأة، وعلى الحلم العُماني الممتد في آفاق الإنسانية الرحبة.
—
س١: من هي فاطمة الحوسنية في سطور قليلة؟ وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة والثقافة؟
ج١: فاطمة الحوسنية كاتبة تحمل مسؤولية الكلمة كرسالة سلام للعالم أجمع. بدأت رحلتي منذ اللحظة التي أيقنت فيها أن لكل إنسان رسالة يؤديها في هذه الحياة، فجمعت بين دراستي في العلوم الشرعية وشغفي بالكتابة، وانطلقت في مسيرتي الأدبية، ثم التحقت بالمنظمات الحقوقية الداعمة لفكرة السلام العالمي، قبل أن أتفرغ لمجال تمكين المرأة وصناعة التغيير.
س٢: ماذا يعني لكِ كتابكِ رسائل في الخفاء؟ وهل ترينه انعكاسًا لتجربتك الخاصة أم مرآةً لقضايا أشمل؟
ج٢: رسائل في الخفاء هو مولودي الأول، الذي حمل شغفي للعالم، وجسّد العمق الروحي للإنسان وذاته. كان مرآتي التي انعكست فيها قوتي، وانطلقت منها خطواتي التالية.
س٣: متى شعرتِ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت رسالة ومسؤولية؟
ج٣: منذ اللحظة الأولى التي أمسكت فيها القلم شعرت بأنني أحمل رسالة لهذا العالم. وقد ازداد يقيني حين وجدت كتاباتي تلقى صدى واسعًا حتى في أبعد مناطق العالم، حيث تُرجمت إلى لغات عدة مثل لغة الإيغور، والأريترية، والفارسية، بالإضافة إلى الإنجليزية والألمانية. كما تبث إذاعات دولية، مثل إذاعة 4EB الأسترالية (القسم العربي)، نصوصي ورسائلي الأدبية أسبوعيًا.
س٤: تهتمين بالثقافة والكتابة والسلام الدولي… كيف يمكن للكلمة أن تصنع سلامًا في عالم يموج بالصراعات؟
ج٤: الكلمة هي جوهر الإنسان، بل هي الإنسان نفسه، وهي المصباح الذي يضيء ما أظلمته المظالم. لذلك، نعم… الكلمة قادرة على صناعة السلام.
س٥: ما الذي يزعجكِ أكثر في عالم اليوم: الحروب أم قضايا أخرى؟
ج٥: أكثر ما يقلقني ليس الحروب وحدها، بل غياب العدالة والرحمة والإنسانية، التي بدأت تتلاشى يومًا بعد يوم وسط ضجيج التفاهة.
س٦: نقرأ في تغريداتكِ ألمًا إنسانيًا عميقًا… ما الذي يؤلمكِ أكثر في واقعنا العربي والعالمي؟
ج٦: العالم يضج بالأنين، والإنسان يستصرخ ألمًا تحت غياب التشريعات العادلة التي تضمن له حق العيش بكرامة. نحن بحاجة إلى مراجعة جادّة للتشريعات الدولية، بما يضمن بقاء الإنسان في أمان على هذه الأرض.
س٧: برأيكِ، هل تراجعت القيم الإنسانية في زمننا؟ وكيف يمكن استعادتها؟
ج٧: فُطر الإنسان على الفطرة السويّة الصالحة لكل زمان ومكان، متى ما تمسّك بها وحافظ عليها. لكن للأسف، طغت الأنانية والشر، وأسقط الإنسان نفسه في مستنقع التقليد الأعمى لكل فكر دخيل. ولا سبيل لاستعادة القيم إلا بالعودة إلى الفطرة والتشريع الإلهي الذي يحفظ كرامة الإنسان.
س٨: بصفتكِ ناشطة في تمكين المرأة وصناعة التغيير، ما أبرز التحديات التي تواجه المرأة الخليجية والعربية اليوم؟
ج٨: للأسف، كثير مما تواجهه المرأة اليوم هو انعكاس لفكر غربي منحرف، روّج لشعار “تحرير المرأة”، بينما في الحقيقة استغلها كوسيلة إعلانية لمصالح اقتصادية كبرى. الحرية الحقيقية ليست في غياب القيود، بل في تحمّل المسؤولية التي خُلقت من أجلها المرأة.
س٩: كيف تنظرين إلى دور المرأة بين مسؤولياتها الاجتماعية وطموحاتها الفردية؟
ج٩: المرأة مطالَبة بتحقيق التوازن بين دورها كأم وزوجة وصانعة أجيال تنهض بالأوطان، وبين طموحاتها الفردية وشغفها الخاص.
س١٠: من خلال خبرتكِ، ما الذي تحتاجه المرأة أكثر: سنّ القوانين أم تغيير العقلية المجتمعية؟
ج١٠: ما تحتاجه المرأة اليوم هو استنارة فكرية تُصحّح المعتقدات المغلوطة التي هضمت حقوقها، وأضعفت مسؤوليتها الأساسية. نحن بحاجة إلى إعادة بناء الفكر لاستعادة التوازن المجتمعي.
س١١: حدثينا عن مبادرة أنتِ الحياة ومبادرة بصمة أمل… ما الذي دفعكِ لإطلاقهما؟
ج١١: مبادرة أنتِ الحياة كانت بالتعاون مع مجموعة الإيثار الخيرية، وهدفت إلى دعم المرأة العُمانية. أما بصمة أمل فهي مبادرة تُعنى بالأطفال الأيتام، أطلقتها مجموعة “بسمة أمل”، وكنتُ إحدى المشاركات فيها.
س١٢: كيف كان شعوركِ حين نلتِ التكريم الدولي ضمن أفضل السير الذاتية من منظمة Woman Icon؟
ج١٢: الفخر الحقيقي أن يقف الإنسان ممثلًا لبلده وهويته وثقافته على منصات التكريم العالمية. فقد مُنحتُ لقب “سفيرة ثقافة المرأة العالمية” من قبل منظمة Woman Icon ومجلس المرأة العالمي، وكنتُ المرأة الخليجية الوحيدة ضمن قائمة أكثر النساء تأثيرًا حول العالم بمشاركة ثلاثين دولة. وبعدها حظي ملفي الشخصي بتصنيف “أفضل سيرة ذاتية” على المستوى الدولي. كان شعورًا يمزج بين الاعتزاز بعُمان والفخر بتمكينها لي.
س١٣: هل ترين أن العمل الخيري والعمل الثقافي يكمل أحدهما الآخر في رسالتك الإنسانية؟
ج١٣: نعم، فالعمل الخيري هو الوجه العملي للثقافة، وكلاهما يصنع التغيير الحقيقي في حياة الناس. الثقافة التي لا تغيّر ولا تمنح الأمل، تفقد معناها.
س١٤: من هم الكُتّاب أو المفكرون الذين ألهموكِ في مسيرتكِ؟
ج١٤: كثيرون ألهموني وتركوا بصماتهم في مسيرتي، بعضهم من الكُتّاب والمفكرين، وبعضهم من أشخاص عاديين وهبوني قواعد مهمّة في حياتي. القائمة طويلة، ولا أستطيع أن أخصّ شخصًا بعينه.
س١٥: هل هناك نص أو جملة تعتبرينها ميثاقًا شخصيًا في حياتكِ؟
ج١٥: نعم، جملة أتمناها قاعدة حياتية للجميع: “كثرة الضجيج تفقد السمع.”
س١٦: لو أتيح لكِ أن توجهي رسالة للعالم من خلال مجلس الحكواتي، ماذا ستقولين؟
ج١٦: رسالتي للعالم: كونوا عباد الله إخوانًا، تراحموا فيما بينكم، ليعيش الإنسان مع أخيه الإنسان بكرامة وعدالة، بعيدًا عن الظلم والفساد في الأرض.
س١٧: ما مشاريعكِ القادمة التي تفكرين في إطلاقها؟
ج١٧: أسعى اليوم إلى نشر ثقافة التغيير. التحقتُ بمؤسسة “صنّاع التغيير”، وأعمل من خلالها على مبادرات لصناعة التغيير الذي أسأل الله أن يوفقني فيه.
س١٨: كيف تتخيّلين مكانة المرأة الخليجية بعد عشر سنوات؟
ج١٨: أراها امرأة ممكنة، قادرة على إثبات ذاتها في مختلف الميادين، من خلال فرص التمكين التي أتيحت لها.
س١٩: كلمة أخيرة لجمهور مجلس الحكواتي.
ج١٩: أتمنى أن تُحمَل الثقافة محمل الرسالة السامية التي تُحدث التغيير وتبني بها الأمم نهضتها. وأرجو من كل كاتب ومثقف في مجلس الحكواتي أن يكون على قدر أمانة الفكر ومسؤولية الكلمة.
—
الخاتمة
بهذا الحوار نكون قد استمعنا إلى صوتٍ يكتب بالضوء، ويحمل رسالةً بالحب والسلام. الكاتبة فاطمة الحوسنية لم تكن ضيفةً عابرة، بل روحًا أودعت فينا يقينًا بأن الكلمة قادرة على أن تُغيّر وتُضيء.
شكرًا لكِ أستاذة فاطمة على هذا الحضور الوارف، وشكرًا لمجلس الحكواتي الذي منحنا هذه المساحة البهية لنلتقي تحت سقف الحكاية والفكر.
الكاتبة فاطمة الحوسنية في مجلس الحكواتي