المجتمع الإسلامي الجديد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد حذرنا النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم من أن تتعلق قلوبنا بتحصيل أرزاقنا فننسى الله تعالى والدار الآخرة، ونشغل عن العمل الصالح بالجمع والتحصيل، والعد والتنمية، ولربما شحت نفوسنا عن أداء حق الله تعالى في أموالنا، أو امتدت أيدينا إلى ما لا يحل لنا؛ فنكون كالذي يأكل ولا يشبع، ويجمع ولا ينتفع، نعوذ بالله من نفوس لا تشبع، ومن قلوب لا تخشع، فعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه أن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية” رواه الحاكم.
ولقد روي عن زائدة بن قدامة أنه قال كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت رجل قد أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه ما هذا الذي تصنع بنفسك ؟ تبكي الليل عامته لا تكاد أن تسكت لعلك يا بني أصبت نفسا قتلت قتيلا فيقول يا أماه ، أنا أعلم بما صنعت نفسي، وعن الحكم بن أبان قال رأيت عبد الرحمن بن زامرد الأزرق العدني وكان عابدا يقول ويلي وويحي من تتابع جرمي لو قد دعاني للحساب حسيب والويل لي ويل أليم دائم إن كنت في الدنيا أخذت نصيبي، قال وزاد فيه غيره واستيقظي يا نفس ويحك واحذري حذرا يهيج عبرتي ونحيبي” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أيما أهل عَرصة الحي والمكان أصبح فيهم امرؤ جائع، فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى” رواه أحمد، وقال صلي الله عليه وسلم “مَن كان عنده فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومَن كان عنده فضل زاد، فليعد به على مَن لا زاد له” رواه مسلم وأحمد.
و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ” متفق عليه، وهكذا تأسس هذا المجتمع الإسلامي الجديد على التضامن والتكافل الاجتماعي، فالأفراد كلهم جسد واحد، وروح واحدة في الإحساس بالألم، والشعور بالمشاركة فيه، وليس من شك أن في هذا الاتحاد الجامع المتضامن ما يعكس صورة رائعة أوضحت الشكل الجديد لمجتمع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فالمؤمن يجب أن يشد من أزر أخيه، وأن يقف بجانبه، يشاطره المحن، ويمسح عن وجهه الكآبة والحزن، ويرفع عن كاهله الأحمال الثقال، بقدر ما يستطيع إلى ذلك سبيلا وهذا نموذج رائع في الروح العالية بين المسلمين الأوائل، وأما عن البناء السياسي، فإنه يقوم البناء السياسي في الإسلام، علي أربع قواعد أساسية وهي الشورى والعدل والمساواه والحرية.
فالبناء السياسي يقوم علي ترسيخ مبدأ الشورى بين أفراد المجتمع الإسلامي، فإذا كان المجتمع الإسلامي الجديد جسدا واحدا، فمن الطبيعي أن تترابط فيه المصالح، وتتوحد الأهداف، وتتشابك العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وغاية القول أن هذا المجتمع ، تجد فيه أمور وأحداث، وتطرح على ساحاته ثمة مشاكل، وتطفو على سطحه في حالات الشدة والعسرة بعض المصاعب، إلى آخر ذلك مما يتطلب له الحلول والعلاجات، على أن تكون تلك الحلول نابعة من ضمير المجتمع المسلم، وممثلة لفكره الموحّد، ومعبرة عن روحه وإرادته الواعية، وهذا هو ما أرساه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مبدأ الشورى، ذلك المبدأ الذي يتبلور في إطاره الحل الأمثل، والعلاج الأنجح لكل المشاكل صغيرها وكبيرها، وغني عن القول أن يوصف مبدأ الشورى.
بأنه أعظم المبادئ دستورية وديمقراطية، تأكدت في ظله حقوق الإنسان، وكشف للعالم المتمدين عن أروع نظام سياسي عرفته البشرية في ظل هذا المجتمع الإسلامي، الذي تحكمه وحدة القيادة، ويسوده العدل القضائي في دولة الإسلام العالمية.
المجتمع الإسلامي الجديد


