المنتدى السعودي للإعلام 2026 يرسم مسار تقنيات الإعلام
منصور نظام الدين: الرياض: –
المستشار الإعلامي لجريدة موطني الدولية
من بين أكثر من 100 جلسة حوارية، يشهدها المنتدى السعودي للإعلام 2026، تقدّم جلسات تلتقي في جوهر واحد هو، كيف تصنع تقنيات الإعلام تأثيرها في القطاع، وكيف تتحول من أدوات داعمة إلى محرك يحدد الاتجاهات ويقود التحول الرقمي، ثم يختبر هذا التأثير على أرض الواقع عندما تتطلب اللحظة رسالة موحدة واستجابة فورية عبر منصات متعددة.
هاتان الجلستان تضعان المشهد أمام سؤال عملي: من يقود خارطة التأثير، وبأي أدوات تُصاغ الرسائل تنسجم عندما تتسارع الأحداث؟
وفي جلسة “مشهد صناعة تقنيات الإعلام: خارطة التأثير وقيادة التحول” يتجه النقاش إلى قلب الصناعة نفسها، من بوابة من هم الفاعلون؟” بوصفها نقطة البداية لفهم اتجاه السوق وآليات تشكيله، إبراز أبرز الفاعلين في صناعة تقنيات الإعلام يفتح المجال لرؤية شبكة التأثير: شركات، منصات، ومبادرات تصنع أدوات النشر والتحليل والتوزيع، ثم تفرض إيقاعاً جديداً على غرف الأخبار وعلى أنماط الاستهلاك الإعلامي، هنا تظهر أهمية الصناعة منظومة تقود القرار التقني وتعيد تعريف ما يعد تحولاً رقمياً في الإعلام، عبر خيارات تقنية تؤثر في السرعة، والدقة، وتجربة الجمهور
ثم يتقدم محور دور الصناعة في قيادة التحول الرقمي باعتباره انتقال في القيادة من التبني إلى القيادة: عندما تتحول تقنيات الإعلام إلى محرك للتغيير في بنية العمل، وفي إدارة المحتوى، وفي طريقة حضور المؤسسات إعلامياً. وتتصل بهذه الفكرة مباشرة مسألة رسم اتجاهات جديدة تعيد تشكيل المشهد الإعلامي؛ الاتجاهات هنا تقرأ مسارات تتبلور من داخل الصناعة، حيث تقنيات تفرض إيقاعاً جديداً، وأدوات تعيد ترتيب الأولويات بين الإنتاج والتوزيع والتفاعل، وتضع معايير مختلفة للتنافس والنمو. ومع محور فرص الابتكار والنمو في القطاع يصبح السؤال: أين تقع فرص التوسع؟ في المنتجات؟ في الخدمات؟ في الحلول التي تقرب المحتوى من الجمهور وتزيد فاعليته، ضمن مشهد يقوده الابتكار رافعة أساسية.
أما جلسة “التقنيات الحديثة والرسائل الاعلامية: بداية تحدي الانسجام”، تنتقل من مشهد الصناعة إلى لحظة التطبيق، حين تتطلب الأحداث إدارة دقيقة للرسالة وسرعة في الاستجابة، ومحور التكامل بين الإعلام التقليدي والرقمي في إدارة الأزمات يضع أمام المشاركين تحدياً تشغيلياً هو كيف تدار غرفة الرسائل بين قنوات تختلف في الإيقاع والشكل، ثم تدار الأزمة بخطاب متناسق يستجيب لتوقعات الجمهور يواكب سرعة تدفق المعلومات.
يتعمق النقاش مع استراتيجيات صياغة رسالة إعلامية محورية موحدة، حيث يتحول توحيد الرسائل إلى هندسة تحريرية وتقنية في آن واحد: رسالة محورية، وصياغات تتفرع منها، ونبرة متسقة تحافظ على المعنى عبر منصات متعددة، ثم يبرز محور أدوات وتقنيات لتعزيز سرعة الاستجابة الإعلامية بوصفه قلب الجلسة العملي؛ أدوات ترفع سرعة القرار، وتقلل زمن الانتقال من الحدث إلى الرسالة، وتزيد القدرة على ضبط النشر والمتابعة. وتكتمل الصورة بمحور دروس استفادة من تجارب إدارة الأزمات الناجحة، بما يتيح قراءة منهجية لما يصنع النجاح، الذي يتضمن الانسجام، وسرعة الاستجابة، ووضوح الرسالة، واستثمار التقنيات الحديثة بوعي.
وتكشف هاتين الجلستين خطياً مشتركاً واضحاً: تقنيات الإعلام تصنع خارطة التأثير عندما تقود التحول، ثم تثبت قيمتها عندما تختبر في إدارة الرسائل، وخصوصاً في لحظات تتطلب انسجاماً سريعاً بين التقليدي والرقمي. ومع اقتراب المنتدى السعودي للإعلام الذي يعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير، تتجه الأنظار إلى هذا التقاطع بين الصناعة والرسالة، حيث يتحدد شكل الإعلام القادم بالأدوات التي تبنى اليوم الرسائل التي تدار بذكاء
عبر المنصات
المنتدى السعودي للإعلام 2026 يرسم مسار تقنيات الإعلام


