“المنصات والذكاء الاصطناعي وانتهاك حقوق المؤلفين”.. في العدد الجديد من مجلة مصر المحروسة
كتب : احمد سلامة
أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، العدد الإلكتروني الجديد “413” من المجلة الثقافية “مصر المحروسة” المعنية بالآداب والفنون.
ونقرأ في افتتاحية العدد مقالا للدكتورة هويدا صالح، رئيس التحرير، بعنوان “أهمية الترجمة والتفاوض الثقافي”، وتتناول خلاله مفهوم الترجمة بوصفها فعلا ثقافيا وتأويليا يتجاوز النقل اللغوي إلى التفاوض بين الهويات والسياقات الحضارية.
وتتطرق “صالح” خلال المقال إلى مفهوم “الترجمة الثقافية” عند العالم الهندي هومي بابا، الذي عرفها بأنها عملية إبداعية تنتج الفضاء الثالث الذي تنشأ فيه معانٍ جديدة عبر التفاعل بين الثقافات.
كما تسلط الضوء على دور الترجمة كأداة مقاومة للهيمنة وإعادة كتابة التاريخ، وكذلك أخلاقيات المترجم ودوره كوسيط ودبلوماسي فكري يفكك الشفرات الثقافية للنص الأصلي ويعيد تركيبها بما يحقق الفهم دون طمس الخصوصية.
وفي باب “ملفات وقضايا” يقدم مصطفى عمار تحقيقا حول موضوع “انتهاك حقوق المؤلفين” بإتاحة كتبهم للذكاء الاصطناعي دون إذن المؤلفين، في ظل غياب الشفافية والتشريعات الواضحة، ويعرض آراء متباينة لكتاب وأكاديميين وخبراء قانونيين وتقنيين.
ويخلص التحقيق إلى أن القضية تعكس أزمة أوسع في حماية حقوق المؤلف في عصر الذكاء الاصطناعي، وتبرز الحاجة إلى تشريعات محدثة، واتحادات فاعلة تدافع عن حقوق المبدعين، مع تحقيق توازن عادل بين التطور التكنولوجي وحماية الإبداع الإنساني.
وفي باب “كتاب مصر” يكتب الباحث الجزائري إبراهيم المليكي مقالا في نفس ذات الموضوع الذي أثير حول انتهاك حقوق المؤلفين من خلال برامج الذكاء الاصطناعي وإتاحة نسخ صوتية دون تراخيص كافية، ودون موافقة أصحاب الحقوق.
كما يناقش الأثر الاقتصادي السلبي لهذه الممارسات على صناعة النشر وحوافز الإبداع.
وفي باب “دراسات نقدية” تكتب د. أسماء عطا جاد الله مقالا بعنوان “سردية الشعر ومرآنة الذات في شعر أحمد السلامي”، وتتناول خلاله تجربة “السلامي” الشعرية في ديوانه “دون أن ينتبه لذلك أحد”، من خلال تحليل سردي نقدي يبرز تداخل الشعر بالسيرة الذاتية دون الوقوع في الاعتراف المباشر.
وترى الدراسة أن “السلامي” يوظف آليات السرد، ليؤسس سردية شعرية تمنح التجربة الفردية بعدا إنسانيا وجمعيا يتجاوز حدود البوح الذاتي.
ويضم عدد المجلة التابعة للإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية، برئاسة د. إسلام زكي، عدة أبواب أخرى، منها باب”مسرح”، ويقدم خلاله الكاتب بكر صابر مقالا بعنوان “المسرح وقضايا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة”، ويناقش فيه الدور الحيوي الذي يلعبه المسرح بوصفه وسيطا ثقافيا واجتماعيا قادرا على دعم قضايا الأطفال ذوي الهمم، ليس من منطلق الترفيه فحسب، بل باعتباره أداة للتوعية.
وفي نفس الباب يكتب محمد السيد مقالا بعنوان “عروض مصرية وعالمية تعرض على مسارح القاهرة”، ويرصد خلاله مشهد العروض المسرحية التي احتضنتها مسارح القاهرة خلال العام المنصرم، مبرزا تنوعها الفني والجمالي بين عروض مصرية وعربية وعالمية، وبين أشكال درامية مختلفة مثل المونودراما والديو دراما والتريو دراما، إلى جانب العروض الكوميدية والتراجيدية والاستعراضية.
ويتوقف الكاتب عند عدد من العروض المصرية اللافتة، أبرزها عرض “هل تراني الآن” الذي ينتمي إلى “مسرح الغرفة”، ويعتمد على كسر الحاجز التقليدي بين الجمهور والفضاء المسرحي عبر بنية دائرية تفاعلية، توظّف الفلاش باك والتحقيق البوليسي في بناء سردي غير تقليدي.
كما يشيد بالأوبريت الاستعراضي “رماد من زمن الفتونة” لفرقة “فرسان الشرق”، بوصفه تحفة بصرية تجمع بين الرقص، والأسطورة الشعبية، والرمز، وتطرح صراع العقل والقوة في إطار شرقي، مع لفتة إنسانية لدمج أحد فناني ذوي الهمم ضمن العرض.
وعلى المستوى العالمي، يستعرض المقال عروضا استعراضية ومعاصرة من إيطاليا واليونان وإسبانيا ورومانيا، مثل “مشروع كوبيليا” الذي يزاوج بين السيرك والباليه في صيغة مسرحية مبتكرة.
وفي باب” كتب ومجلات” يكتب حاتم عبد الهادي عن كتاب “مطبخ سيناء: تراث وعادات وتقاليد”، للكاتب والباحث السيناوي عبد العزيز الغالي، الذي يتناول تراث الطهي في سيناء بوصفه عملا توثيقيا وخطابا ثقافيا يعكس الذاكرة الجمعية، وأنماط العيش، والقيم الاجتماعية لأهالي سيناء.
وفي باب” أخبار وأحداث” يكتب أكرم مصطفى عن كتاب “حكايات الأسير” للكاتبة منى مختار التي تتناول خلاله صراع التحرر، وتستكشف حالة الأسر الداخلي والتبعية، وتسرد محاولات النفس للانعتاق.
وفي باب “تراث شعبي” تكتب الكاتبة السودانية ريم عباس مقالا بعنوان “الدوبيت.. الريشة التي رسمت ملامح السودان”، وتعرف خلاله الدوبيت كشكل شعري تراثي أقرب للشعر النبطي أو الشعر الشعبي، ويشكل جسرا بين التراث والفن المعاصر، ويظل جزءا أصيلا من الثقافة السودانية المتجددة.
وفي باب”خواطر وآراء” تكتب أمل زيادة مقالها الثابت بعنوان “كوكب تاني” الذي تطرح فيه خواطرها وتناقش قضايا يومية وحياتية، وتتساءل ماذا لو كنا في كوكب تاني؟!

