الرئيسيةمقالاتالمواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم
مقالات

المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم

المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم

المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال، المتفضل على خلقه بجزيل النوال، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وهو الكبير المتعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الداعي إلى الحق، والمنقذ بإذن ربه من الضلال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، ثم أما بعد إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وتلك ركيزة يستشعرها أبناء التيار الإسلامي من باب مسؤوليتهم، وتمثيلهم لتيار جاء ليحمل الخير للبشرية التعيسة الرافضة الجامحة، ومن باب تلك العاطفة الجياشة التي يحملها دعاة التيار الديني دوما في كل عصر، وفي كل موقف، حتى لمخالفيهم، ذلك التيار الذي يحمل شعارا وأمرا ربانيا لبث الخير أينما حل، وهو طريق الفلاح. 

” وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ” فافعل الخير مهما كان صغيرافي جملة آمرة ولكنها بسيطة وتأسرك، ويمكن توجيهها دعوة لتعليم و تحفيز الطفل على فعل الخير، ما يشيع في القلوب البكر والعقول الصافية حالة من التراحم ومراعاة المحتاج والإقدام على ممارسة الخير، فتصبح عند الكبر أسلوب حياة وسلوك إعتيادي يقومون به ما داموا قادرين، وتروي كتب السيرة النبوية الشريفة أنه صلى الله عليه وسلم بكى لما رأى جنازة مشرك، ولما سُئل عن سبب بكائه صلى الله عليه وسلم، قال ” نفس تفلَّتت مني إلى النار” وتبلغ رحمته صلى الله عليه وسلم بأعدائه القمة السامقة عندما يتعرض لإيذائهم، ففي هذه المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم، عندما تعرض للسباب والضرب من أهل الطائف، ونزل ملك الجبال في صحبة جبريل صلى الله عليه وسلم يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم.

أن يطبق عليهم الأخشبين، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة ” اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون” وفي هذا القول جمع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات الإحسان كلها، فقد عفا عنهم، والتمس لهم العذر بجهلهم، ثم دعا لهم ولم يكن هذا موقفا فريدا للنبي صلى الله عليه وسلم، بل كان هذا خلقه مع من خالفه وحاربه كما في قوله صلى الله عليه وسلم ” اللهم اهدي دوسا، اللهم اهدي ثقيفا، اللهم اهدي أم أبي هريرة ” أما بعد فإن ضمير الإنسان إذا لم يكن موصولا بالله، فتجد صاحبه محافظا على العبادات والطاعات، والذكر وقراءة القرآن، فإنه سيأتي يوم ويعرض ذلك الضمير للبيع في سوق الحياة، وعندما يباع الضمير ستجد ذلك الصاحب والصديق الذي إئتمنته على مالك قد خان الأمانة، وتنكر لك، وعندما يباع الضمير ستجد من يعطيك شهادة تعليمية دون أن تدرس يوما واحدا.

وستجد شاهدا باع‎ ضميره، وزور أحداث شهادته، وحول الظالم إلى مظلوم، والمظلوم إلى ظالم، واختل واقع الحياة، وضاع مصير الإنسان، وعندما يباع الضمير ستجد الطبيب الذي يهمل فحص مرضاه في المستشفى ليضطرهم للذهاب إليه في عيادته الخاصة، بل ستجد من يخون أمته، ويبيع وطنه، ويدمر مجتمعه، وعندما يباع الضمير أو يغيب من النفوس تهمل الواجبات، وتضيع الحقوق والأمانات، ويوسد الأمر إلى غير أهله، وتظهر الخيانات، وتحاك المؤامرات، وتقدم المصالح الشخصية الضيقة على مصالح المجتمع والأمة، ولقد عين الخليفة أبو بكرالصديق رضي الله عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا على المدينة، فمكث عمر سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان، لم يعقد جلسة قضاء واحدة، وعندها طلب من أبي بكر إعفاءه من القضاء، فقال أبو بكرأمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ 

قال عمر لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيما يختصمون؟ فكان صلي الله عليه وسلم ما سُئل عن حاجة إلا جاد بها، أو بميسور من القول، إن لم تكن عنده، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، ما نهر خادما قط، ولا ضرب بيده أحدا، إلا أن يجاهد في سبيل الله.

المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم

المواطن التي يفقد فيها الرحماء رحمتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *