الرئيسيةمقالاتالنواريون والبليادنز:
مقالات

النواريون والبليادنز:

النواريون والبليادنز:

النواريون والبليادنز:

كتبت : نعمة حسن 

 

بين الأسطورة الكونية وصناعة المعنى في عصر القلق الوجودي

في كل عصرٍ مضطرب… يظهر خطابٌ يعد البشر بأنهم ليسوا وحدهم.

وفي كل زمنٍ يشعر فيه الإنسان بالاغتراب… تولد حكايات تقول له إن أصله أسمى مما يظن.

من هنا خرجت مفاهيم النواريين والبليادنز — لا من مختبرات الفيزياء، ولا من مراصد الفلك، بل من أدبيات “الروحانيات الجديدة” التي انتشرت بقوة منذ سبعينيات القرن العشرين.

هذا المقال ليس لتكريس الخيال…

ولا لهدمه بانفعال.

بل لتفكيكه بدقة، وفهم جذوره، ولماذا آمن به ملايين، وما علاقته بالوعي المعاصر، وما الذي يجب أن نعرفه بصدق بعيدًا عن التهويل.

أولًا: من هم “البليادنز”؟

اسم “البليادنز” مشتق من عنقود الثريا النجمي المعروف فلكيًا باسم Pleiades (M45)، وهو تجمع نجمي في كوكبة الثور، يمكن رؤيته بالعين المجردة في السماء.

في الأدبيات الروحانية:

يُقال إن “البليادنز” كائنات متطورة روحيًا قادمة من هذا العنقود النجمي، تتميز بـ:

طاقة حب عالية

وعي متقدم

قدرات تخاطرية

رسائل توجيه للبشر نحو “الارتقاء”

لكن هنا يجب أن نكون دقيقين:

لا توجد أي أدلة علمية تثبت وجود حضارة في الثريا،

ولا أي رصد فلكي يشير إلى نشاط حضاري هناك.

الفكرة ظهرت بقوة في أدبيات “الاتصال الكوني” في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، خصوصًا في كتابات بعض منظري حركة “New Age”.

ثانيًا: من هم “النواريون”؟

“النواريون” مصطلح غير فلكي، بل رمزي.

يُستخدم للإشارة إلى بشر يُعتقد أنهم:

“أرواح قديمة”

أو “Starseeds” (بذور نجمية)

جاءوا إلى الأرض لمهمة روحية

ويُقال إنهم يتميزون بـ:

إحساس دائم بعدم الانتماء

حساسية عالية

حدس قوي

شعور برسالة خاصة

لكن مرة أخرى:

هذا توصيف نفسي–رمزي، لا بيولوجي ولا جيني.

لماذا انتشرت هذه الأفكار الآن؟

لأن العالم يعيش ثلاث أزمات متزامنة:

أزمة معنى: التكنولوجيا سبقت الروح.

أزمة هوية: الفرد يبحث عن تفردٍ مطلق.

أزمة يقين: المؤسسات التقليدية فقدت ثقة قطاعات واسعة.

في مثل هذا المناخ، يصبح القول:

“أنت لست عاديًا… أنت من نور”

خطابًا مغريًا بشدة.

العلاقة بالعلوم: ماذا تقول الفيزياء والفلك؟

عنقود الثريا يبعد حوالي 444 سنة ضوئية.

عمره يقارب 100 مليون سنة.

لا توجد إشارات راديوية ذكية منه.

لا توجد بيانات تؤكد وجود كواكب صالحة للحياة داخله حتى الآن.

العلم لا ينفي احتمالية وجود حياة في الكون — بل يبحث عنها —

لكن لا يوجد أي دليل حالي يدعم سردية “البليادنز”.

العلاقة بعلم النفس

الكثير من سمات “النواريين” تتطابق مع:

سمات الشخصيات الحساسة (HSP)

اضطرابات الهوية

النزعة للتمايز العالي

البحث عن المعنى (Existential search)

بمعنى أدق:

قد تكون هذه المفاهيم إطارًا رمزيًا لتفسير شعور داخلي مشروع، لا دليلًا على أصل نجمي.

كيف يميز البعض أنفسهم كـ “نواريين”؟

عادةً عبر:

الشعور بعدم الانتماء للأسرة أو المجتمع

الإحساس بوعي مبكر

انجذاب قوي للفضاء والنجوم

حساسية تجاه الظلم

لكن هذه السمات موجودة لدى ملايين البشر دون أن تكون مؤشرًا على “أصل كوني”.

الجانب الخطير في الموضوع

ليست المشكلة في الخيال.

المشكلة عندما يتحول إلى:

انفصال عن الواقع

رفض للعلم

بناء قرارات حياتية على فرضيات غير مثبتة

استغلال مادي عبر دورات وورش “الاستيقاظ الكوني”

هنا يصبح الأمر تجارة روح، لا رحلة وعي.

هل كل شيء خرافة إذًا؟

ليس بهذا التبسيط.

الفكرة تحمل بعدًا رمزيًا مهمًا:

الإنسان يحتاج أن يشعر بأنه أكبر من جسده.

أن له رسالة.

أن وجوده ليس عبثًا.

لكن الفرق بين الإيمان الرمزي والادعاء الفيزيائي… فرق جوهري.

الخلاصة: بين النور والحقيقة

البليادنز والنواريون ليسوا كائنات مثبتة علميًا.

بل سرديات ظهرت في سياق ثقافي–نفسي معين.

لكن انتشارها يكشف شيئًا أعمق:

الإنسان الحديث يبحث عن قداسة مفقودة.

والسؤال الحقيقي ليس:

“هل نحن من الثريا؟”

بل:

لماذا نحتاج أن نكون من الثريا حتى نشعر بقيمتنا؟

ربما النور الذي يبحث عنه البعض في النجوم…

موجود في الوعي، لا في المجرة.

والحكمة ليست في تصديق كل ما يُقال،

ولا في السخرية منه،

بل في فهمه… ووضعه في موضعه الصحيح.

وهنا دعني اقول وبكل حسم صديقي القاريء ..

ان المولى جل وعلا قد خلق الكائنات كما علِمنا من القرآن الكريم بأن الإنسان قد خلقه من طين .. الملائكة خلقت من نور .. والشياطين خلقت من نار ..

اما عن أي مخلوقات أخرى فقد خلق الله مالا نعلمه نحن ..

لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى .. او لرحمة منه علينا اخفاها .. ولكن الأكيد في هذا كله ان المولى جل وعلا رحيما بعباده وأنه سبحانه وتعالى خالق الأكوان كلها ماعلمنا منها وما لم نعلم .

فسبحان الله ولا اله الا الله .. والله اكبر ولله الحمد .

مع تحياتي..

نعمة حسن .

النواريون والبليادنز:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *