الرئيسيةمقالاتالوعي هو حائط الصد الأول المنبع في مواجهة المؤامرات ضد الدولة المصرية السلاح الذي لا يصدأ
مقالات

الوعي هو حائط الصد الأول المنبع في مواجهة المؤامرات ضد الدولة المصرية السلاح الذي لا يصدأ

بقلم _ أحــمــــد القطــــــــــعاني 

 

على مر العصور. لم تكن مصر مجرد دولة عادية على الخارطة السياسية، بل كانت دائما “قلب العالم” النابض، وهو ما جعلها مطمعاً للقوى الاستعمارية والمخططات الخارجية التي لا تهدأ. اليوم وفي ظل عالم يموج بالاضطرابات والحروب السيبرانية والجيل الرابع والخامس من الحروب، أصبحت الضرورة الوطنية تحتم على كل مصري أن يكون على قدر عالٍ من الوعي بالمؤمرات التي تحاك ضد وطنه، ليس من باب “نظرية المؤامرة” الهشة، بل من باب القراءة الواقعية للتحديات الجيوسياسية والأمنية.

مصر ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي عمود الخيمة في الشرق الأوسط وأفريقيا. استقرارها يعني استقرار المنطقة واهتزازها – لا قدر الله – يعني فوضى عارمة تمتد آثارها للعالم أجمع. تكمن أهمية مصر في

الموقع الاستراتيجي وبها أهم ممر ملاحي عالمي (قناة السويس). ومصر لديها قدرة على صياغة التوازنات في ملفات شائكة كالقضية الفلسطينية، والأمن في ليبيا والسودان.

هذه العوامل تجعل من “إضعاف” الدولة المصرية هدفاً استراتيجياً لبعض القوى التي لا تريد لمصر أن تستعيد ريادتها الكاملة أو أن تملك قرارها المستقل.

لم يعد العدو يطرق الأبواب بجيوش جرارة وعتاد ثقيل فقط؛ فالحروب الحديثة تعتمد على تآكل الدولة من الداخل. إن الوعي المصري يجب أن يدرك أن المؤامرات الحالية تستهدف “العقل” قبل الأرض، وذلك من خلال

بث الإحباط والتشكيك. والعمل الممنهج على التقليل من قيمة أي إنجاز وطني، ونشر روح الهزيمة النفسية بين الشباب، وتصدير صورة مفادها أن “المستقبل مظلم”. إضافة إلى محاولة اللعب على أوتار التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، أو تأجيج الصراعات الاجتماعية لضرب التماسك المجتمعي. وكذلك يتم 

 استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمنصات لإطلاق أخبار كاذبة تستهدف زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة (الجيش، الشرطة، والقضاء).

“إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس العدو الخارجي المسلح، بل الإنسان الذي يعيش في الداخل ويعمل – بوعي أو بدون وعي – على هدم أركان بيته.”

وعلى المواطن المصري أن يدرك طبيعة الحزام الملتهب الذي يحيط بمصر. من الغرب (ليبيا)، والجنوب (السودان)، والشرق (فلسطين). هذه الصراعات ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج مخططات تهدف إلى حصر الدولة المصرية في “زاوية الدفاع” الدائم عن حدودها، واستنزاف مواردها الاقتصادية والبشرية في عمليات التأمين ومنع تسلل الإرهاب.

الوعي هنا يعني إدراك أن الأمن القومي المصري لا يبدأ من الحدود الجغرافية فقط، بل يمتد ليشمل منابع النيل، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الجوار العربي. كل ضغط يمارس على مصر في ملف السد الأثيوبى أو في ملف “التهجير القسري” للفلسطينيين هو جزء من ضغوط سياسية كبرى تهدف للي ذراع الدولة المصرية.كما أن هناك محاولات لضرب العملة الوطنية، أو التلاعب بأسعار السلع، أو التحريض على عدم الاستثمار، هي أدوات تهدف لخلق حالة من السخط الشعبي.

الوعي في هذا الجانب يتطلب من المواطن:

التحلي بالمسؤولية في الاستهلاك

وعدم الانسياق وراء دعوات التخريب الاقتصادي.

فهم أن الصمود الاقتصادي هو جزء لا يتجزأ من الكرامة الوطنية.

إن بناء “حائط صد” من الوعي ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو عقد اجتماعي يشترك فيه الجميع. فالإعلام المسؤول الذي يقدم الحقائق الموثقة ويفند الأكاذيب بأسلوب علمي ومنطقي بعيداً عن الشعارات الجوفاء.

والمؤسسات التعليمية تزرع قيم الانتماء وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مصر في التصدي للمؤمرات منذ الهكسوس وحتى الإرهاب الحديث.

والأسرة المصرية هي الحصن الأول، فعلى الآباء مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء على الإنترنت، وتوعيتهم بكيفية التمييز بين “النقد البناء” وبين “الهدم الممنهج

إن مصر بعبق تاريخها وعظمة شعبها، قادرة على دحر أي مؤامرة كما فعلت عبر آلاف السنين. لكن الثمن يكون دائماً أقل عندما يكون الشعب واعياً، يدرك الخيط الرفيع بين المشكلات الداخلية الطبيعية وبين الاستهداف الخارجي الخبيث.

الوعي هو السلاح الذي لا يصدأ، وهو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة المصرية قوية، أبية، ومستقرة. فليكن كل مواطن هو “رجل أمن” في موقعه، يحمي عقله من التزييف، ويحمي وطنه من المتربصين.

وللحديث بقية أن شاء الله تعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *