الرئيسيةمقالاتبرلمان بالوراثة… حين تتحول القوائم إلى شجرة عائلة
مقالات

برلمان بالوراثة… حين تتحول القوائم إلى شجرة عائلة

برلمان بالوراثة… حين تتحول القوائم إلى شجرة عائلة

بقلم : عماد نويجى

لم نكن نعرف من سيمثلنا،

ولم نُمنح فرصة السؤال،

ولم نرَ برامج،

ولا مناظرات،

ولا حتى ملامح وجوه.

كل ما عرفناه جاء بعد أداء اليمين…

وهنا تبدأ المأساة لا المفاجأة.

 

نظام القائمة، كما يُمارَس لا كما يُفترض، لم يعد أداة تمثيل سياسي،

بل صار ستارًا أنيقًا تُخفى خلفه المجاملات، والقرابة، وتدوير النفوذ.

نظامًا لا يسأل: ماذا قدمت؟

بل يسأل همسًا: ابن مين؟ زوج مين؟ تابع مين؟

 

الناخب في هذا النظام ليس صاحب قرار،

بل شاهد زور،

يُطلب منه التصفيق بعد اكتمال المشهد،

لا المشاركة في كتابته.

 

الأخطر أن الكفاءة لم تُستبعَد صراحة،

بل ذابت وسط أسماء متشابهة،

وسير ذاتية تُختصر في جملة واحدة:

 

“ينتمي إلى عائلة لها تاريخ”.

 

وكأن التاريخ يُورَّث،

وكأن الوطنية جينات،

وكأن البرلمان شركة عائلية

ومقاعده حصص لا مسؤوليات.

 

ليس الاعتراض على الأشخاص،

بل على الآلية.

فالآلية التي تسمح بتمرير هذا الكم من العلاقات

دون مساءلة حقيقية

هي آلية معطوبة،

حتى لو خرجت بأسماء محترمة.

 

السياسة لا تُدار بالثقة العائلية،

ولا تُبنى بالامتنان،

ولا تُقاس بالألقاب.

السياسة تُبنى بالاختيار الحر،

والمساءلة،

والوضوح قبل الصندوق لا بعده.

 

نظام القائمة في صورته الحالية

لم يُلغِ المنافسة فقط،

بل ألغى المعرفة.

ألغى حق الناس في أن تعرف من يمثلها ولماذا.

 

وحين تختفي المعرفة،

تظهر السخرية،

ويتحول الغضب إلى نكتة،

وتصبح الديمقراطية مشهدًا مسرحيًا

بلا جمهور حقيقي.

 

البرلمان ليس ميراثًا،

ولا مكافأة،

ولا مجاملة.

وحين يُدار بهذه العقلية،

لا يكون السؤال:

 

لماذا يعترض الناس؟

 

بل السؤال الحقيقي هو:

إلى متى يُطلب منهم الصمت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *