كتب/دكتور خالد فاروق عميرة
لماذا حاول ترامب عزل إسبانيا اقتصاديا، وكيف أحبطت ألمانيا محاولة واشنطن لمعاقبة مدريد على موقفها من حرب إيران؟
في مواجهة ديبلوماسية صريحة داخل البيت الأبيض، وجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس صفعة لخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة لـ “تأديب” إسبانيا. ترامب، الذي استشاط غضبا من رفض مدريد استخدام قواعدها العسكرية في الضربات ضد إيران، هدد بقطع العلاقات الاقتصادية معها، لياتيه الرد الألماني حاسما: “إما الجميع أو لا أحد”.
“تضامن المصالح”.. لماذا تمسك ميرتس بـ إسبانيا أمام إغراءات ترامب؟
ميرتس ذكر ترامب بحقيقة قانونية ثابتة؛ ألمانيا لا تملك صلاحية التوقيع على اتفاق تجاري منفرد. المفوضية الأوروبية هي من تفاوض نيابة عن الـ 27 دولة، وأي محاولة لعزل إسبانيا تعني آليا انهيار التبادل التجاري مع أوروبا بأكملها، وهو ما لا يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحمله.
تهديد ترامب جاء كـ “انتقام سياسي” واضح بسبب رفض إسبانيا الانخراط في التصعيد العسكري ضد طهران. واشنطن حاولت استخدام ورقة الاقتصاد لتركيع مدريد، لكن الموقف الألماني أعاد تذكير البيت الأبيض بأن “السيادة الوطنية” للدول الأوروبية في قرارات الحرب محمية بـ “التبعية الاقتصادية” للاتحاد.
ميرتس أوضح لترامب أن زمن “الاتفاقات الثنائية” التي تهمش الحلفاء قد ولى. برلين تدرك أن التضحية بـ إسبانيا اليوم تعني التضحية بـ ألمانيا غدا، لذا فإن الدفاع عن مدريد هو في الحقيقة دفاع عن تماسك القارة العجوز أمام تقلبات الإدارة الأمريكية الجديدة.
الخلاصة أن “الرفض الألماني” لتهديدات ترامب يمثل أول اختبار حقيقي لصلابة الاتحاد الأوروبي في ولاية ترامب الثانية. إسبانيا، التي تمسكت بـ “حيادها العسكري”، وجدت في برلين حائط صد اقتصادي. الكرة الآن في ملعب واشنطن: هل تتراجع عن معاقبة مدريد، أم تخاطر بـ “حرب تجارية” شاملة مع كامل أوروبا؟
هل يرضخ ترامب لمنطق “الكتلة الواحدة” ويوقف تهديداته، أم يلجأ لـ “إجراءات بديلة” للضغط على الدول التي رفضت دعمه في حرب إيران؟


