بوستر واحد أشعل النقاش: كيف خطف حجاج عبد العظيم الأضواء في «الكنج»؟
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في لحظة رقمية خاطفة لكنها محمّلة بدلالات أعمق من مجرد صورة ترويجية، وجد اسم حجاج عبد العظيم نفسه متصدّرًا قوائم التريند على منصات التواصل الاجتماعي، لا بوصفه فنانًا عابرًا في مشهد مزدحم، بل باعتباره أحد أولئك الممثلين الذين يعرفون كيف يعودون إلى الضوء من أوسع أبوابه، حيث شارك الصورة الأولى «البوستر الرسمي» لشخصيته في مسلسل «الكنج» المنتظر عرضه في موسم رمضان 2026، بطولة النجم محمد إمام، لتتحول الصورة من مجرد مادة دعائية إلى مساحة نقاش نقدي وجماهيري حول الدور، والاختيار، ودلالة التوقيت، ومعنى الحضور الفني في زمن السوشيال ميديا المتسارع.
اللافت في تصدّر حجاج عبد العظيم للتريند ليس فقط ارتباطه بعمل ضخم أو نجم جماهيري، بل كونه فنانًا ينتمي إلى مدرسة الأداء الهادئ المتراكم، ذلك النوع من الممثلين الذين لا يصرخون طلبًا للانتباه، بل يتركون أثرهم يتسلل ببطء وثبات، وحين يظهرون فجأة في عمل كبير، يبدو الأمر كأنه تذكير جماعي بقيمة الخبرة والملامح الصادقة والقدرة على الإمساك بالشخصية من جذورها النفسية والاجتماعية، لا من سطحها الخارجي فقط.
الصورة الأولى التي شاركها حجاج عبد العظيم من «الكنج» جاءت محمّلة بإشارات بصرية ذكية، ملامح جامدة ظاهريًا لكنها مفتوحة على احتمالات درامية واسعة، نظرة توحي بالقوة لا الصخب، وبالنفوذ لا الاستعراض، وهو ما دفع المتابعين إلى قراءة البوستر بوصفه وعدًا بشخصية مركبة، ربما تمثل أحد أعمدة الصراع داخل العمل، شخصية لا تُقاس بمساحة ظهورها بقدر ما تُقاس بتأثيرها في مسار الأحداث، وهو رهان يعرف حجاج عبد العظيم جيدًا كيف يكسبه.
أما وجود محمد إمام في صدارة بطولة «الكنج» فيمنح العمل بعدًا جماهيريًا واضحًا، ويضعه منذ الآن في دائرة التوقعات العالية والضغوط المضاعفة، خصوصًا في موسم رمضاني بات ساحة منافسة شرسة لا ترحم، وهنا تبرز أهمية الأدوار المساندة الثقيلة، تلك التي لا تكتفي بدعم البطل، بل تحرّضه دراميًا وتدفعه إلى أقصى حدوده التمثيلية، وهو ما يجعل اختيار حجاج عبد العظيم تحديدًا يبدو اختيارًا واعيًا لا يخلو من ذكاء إنتاجي وفني.
النقاش الدائر حول مشاركة حجاج عبد العظيم في «الكنج» يعكس تحوّلًا مهمًا في ذائقة الجمهور، حيث لم يعد الاهتمام منصبًا فقط على اسم النجم الأول، بل امتد ليشمل تركيبة العمل ككل، وتوازن الشخصيات، وقدرة المسلسل على تقديم عالم درامي متكامل، وهو ما يُحسب لصالح فنان مثل حجاج، استطاع عبر مسيرته أن يرسّخ صورة الممثل الذي يمنح العمل ثقله النوعي، حتى وإن لم يكن في مركز الصورة دائمًا.
من زاوية نقدية أوسع، يمكن قراءة هذا التريند باعتباره انتصارًا لفكرة «العودة الذكية» لا «العودة الصاخبة»، فحجاج عبد العظيم لم يلجأ إلى تصريحات مثيرة أو حملات مفتعلة، بل ترك للصورة أن تتكلم، وللتاريخ الفني أن يدعمها، وللجمهور أن يربط تلقائيًا بين حضوره وبين توقع عمل جاد لا يستخف بعقل المشاهد، وهي معادلة نادرة في زمن باتت فيه الضجة أحيانًا أعلى من القيمة.
في النهاية، يبدو مسلسل «الكنج» – وفق ما توحي به ملامح التفاعل الأولي – مشروعًا دراميًا يراهن على التوازن بين الشعبية والعمق، بين النجم الجماهيري والفاعل الدرامي الخبير، وبين الإبهار البصري والرهان على الأداء، ومع تصدّر حجاج عبد العظيم للتريند من بوابة صورة واحدة فقط، يمكن القول إن رمضان 2026 قد بدأ مبكرًا في إشعال نقاشه، لا حول من يملأ الشاشة أكثر، بل حول من يترك أثرًا أبقى، وهي معركة لا تُحسم إلا على أرض الدراما نفسها.

