تقييم استخباراتي أميركي سري.. رموز من نظام مادورو الأوفر حظًا لقيادة فنزويلا مؤقتًا وسط حسابات الاستقرار
أشرف ماهر ضلع
كشف تقييم استخباراتي أميركي سري عن رؤية مغايرة لمسار المرحلة الانتقالية في فنزويلا، إذ خلص إلى أن كبار مسؤولي نظام الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو—وفي مقدمتهم نائبة الرئيس دلسي رودريغيز—يمتلكون الحظوظ الأوفر لقيادة البلاد مؤقتًا والحفاظ على الاستقرار في المدى القريب، مقارنة بخيارات تقودها المعارضة.
وبحسب مصادر مطلعة، أعدّت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) هذا التقييم وقدّمته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودائرة ضيقة من كبار مسؤولي إدارته، في إطار نقاشات مكثفة حول سيناريوهات “اليوم التالي” لفنزويلا، عقب العملية الأميركية التي انتهت باعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.
تحوّل في المقاربة الأميركية
يشير التقييم إلى أن حماسة واشنطن لدعم انتقال تقوده المعارضة—وتحديدًا زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو—تراجعت خلال الأيام الأخيرة، لصالح مقاربة أكثر براغماتية تركّز على تفادي فراغ السلطة ومنع انزلاق البلاد إلى اضطرابات واسعة. ويرى معدّو التقييم أن إظهار الاعتقال على أنه تغيير قسري للنظام قد يدفع أجهزة الدولة والأمن إلى التشدد، بما يفاقم المخاطر.
من يملك مفاتيح الاستقرار؟
بحسب التقرير، فإن أي قيادة انتقالية تحتاج—في المرحلة الأولى على الأقل—إلى غطاء من القوات المسلحة والنخب الأمنية والإدارية، وهو ما يجعل شخصيات من داخل النظام الحالي أكثر قدرة على ضبط المشهد. وذكر التقييم أسماء بارزة محتملة، بينها دلسي رودريغيز، إلى جانب مسؤولين نافذين آخرين لم يُكشف عنهم رسميًا، بينما أشار مراقبون إلى ثقل كل من ديوسدادو كابييو (وزير الداخلية) وفلاديمير بادريينو (وزير الدفاع) بحكم سيطرتهما على مفاصل أمنية وعسكرية حساسة.
مأزق المعارضة والشرعية
في المقابل، يرى التقييم أن قادة المعارضة—ومنهم إدموندو غونزاليس الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الفائز الفعلي في انتخابات 2024—سيواجهون صعوبات كبيرة في اكتساب الشرعية العملية على الأرض، في ظل مقاومة متوقعة من الأجهزة الأمنية الموالية للنظام وشبكات النفوذ الاقتصادية والسياسية، فضلًا عن مخاطر أمنية قد تعرقل أي انتقال سلس.
دعم سابق يتراجع
وكان ترامب قد أبدى في فترات سابقة دعمًا علنيًا لماتشادو، التي شكرت بدورها واشنطن مرارًا على ما وصفته بوضع فنزويلا على “مسار التحرير”. غير أن التقييم الاستخباراتي الأخير—بحسب المصادر—دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ضبط خطابها، والتركيز على الاستقرار القريب بدل الرهانات بعيدة المدى.
حسابات دقيقة
ويؤكد التقرير أن هذا الطرح لا يعني تبنّي واشنطن لنهج النظام السابق، بل هو خيار مؤقت تحكمه اعتبارات أمنية وسياسية واقعية، إلى أن تتوافر ظروف انتقال أوسع وأكثر قابلية للاستدامة، مع الإبقاء على الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق إصلاحات لاحقة.
خلاصة المشهد
بين مطرقة الشرعية الانتخابية وسندان الاستقرار الأمني، تبدو فنزويلا أمام مرحلة معقّدة تتقدم فيها الحسابات العملية على الشعارات. فالتقييم الأميركي السري يضع الاستقرار القصير الأجل في الصدارة، حتى لو كان ذلك عبر وجوه من داخل النظام، على أمل تهيئة أرضية أقل اضطرابًا لانتقال سياسي أوسع في المستقبل.

