ثالث رمضان على التوالى من الحروب على بلدنا العربية
بقلم: وليد وجدى
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عقب الهجوم الذى أطلقت عليه حركة حماس اسم “طوفان الأقصى” فى السابع من أكتوبر 2023، والمنطقة العربية تعيش حالة غير مسبوقة من التوتر والقلق. ذلك الهجوم الذى شنّته فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس فتح أبواب مواجهة واسعة، لم تقتصر آثارها على حدود غزة، بل امتدت تداعياتها إلى الإقليم العربى بأكمله.
فى قطاع غزة، تحوّلت الحياة إلى مأساة إنسانية كبرى. آلاف الضحايا، دمار واسع للبنية التحتية، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. ومع استمرار العمليات العسكرية من جانب إسرائيل، تصاعدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع، خاصة مع الحديث المتكرر عن ترتيبات أمنية جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ فى المنطقة.
الدول العربية، لا سيما فى الخليج، تعيش حالة ترقب دائم. فالقواعد العسكرية، والممرات البحرية، وأمن الطاقة، جميعها باتت عناصر حساسة فى معادلة إقليمية معقدة. ومن خلف المشهد، تقف الولايات المتحدة الأمريكية داعمة لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، مستخدمة نفوذها الدولى، بما فى ذلك حق النقض “الفيتو” داخل الأمم المتحدة، فى مشهد يعكس حجم الانقسام الدولى حول هذه الحرب.
لكن المشهد يختلف عند الحديث عن التصعيد مع إيران. فإيران ليست كيانًا محاصرًا جغرافيًا أو محدود الإمكانات، بل دولة إقليمية كبرى لها امتدادات وتحالفات مؤثرة فى عدة ساحات، من لبنان إلى العراق واليمن. وأى مواجهة مباشرة معها تحمل فى طياتها احتمالات اشتعال أوسع، قد تطال أمن الملاحة فى الخليج، وأسعار الطاقة عالميًا، بل واستقرار الاقتصاد الدولى.
نحن اليوم فى ثالث شهر رمضان يمرّ على المنطقة تحت ظلال الحرب. شهر كان دائمًا رمزًا للسكينة والروحانية، أصبح مرتبطًا فى الذاكرة القريبة بأصوات القصف وصور الدمار. السؤال الذى يطرح نفسه: إلى متى تستمر هذه الدائرة من العنف؟ وهل ينجح المجتمع الدولى فى فرض مسار سياسى حقيقى يوقف نزيف الدم، أم أن المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل قاسية لتوازناتها؟
ما بين غزة وطهران، وبين الحسابات الإقليمية والدولية، يبقى المواطن العربى هو الحلقة الأضعف، يتحمل تبعات قرارات كبرى لا يملك فيها صوتًا مؤثرًا. وفى ظل استمرار التصعيد، تظل الحاجة ملحّة إلى تغليب لغة العقل والحوار، حفاظًا على ما تبقى من استقرار فى وطن أنهكته الصراعات.
ويبقى الأمل، رغم كل شىء، أن يكون رمضان القادم شهر سلام لا شهر حرب.
ثالث رمضان على التوالى من الحروب على بلدنا العربية


