الرئيسيةمقالاتثبات القلب وسط فوضى الايام
مقالات

ثبات القلب وسط فوضى الايام

ثبات القلب وسط فوضى الايام

بقلم/نشأت البسيوني 

 

 

في زحمة الايام التي تتصارع فيها الاحلام مع الخيبات يجد الانسان نفسه واقفاً بين واقع يفرض ثقله ورغبات تختبئ في اعماقه تنتظر لحظة الانطلاق ورغم الضجيج الذي يملأ حياته يظل داخله يبحث عن هدوء يشبه يد حانية تربت على كتفه وتخبره انه ما زال قادراً على المواصلة حتى لو شعر انه منهك من كل الجهات ومع كل صباح جديد يكتشف الانسان ان الدنيا لا تعطيه مهلة للراحة وان 

 

الامتحانات تتكرر بصور متعددة مرة على هيئة صبر ومرة على هيئة فقد ومرة تأتي في شكل قرارات صعبة يضطر ان يتخذها وهو يعلم ان جزءاً منه سينكسر مهما حاول ان يبدو قوياً لكنها سنن الحياة التي لا تمنح شيئاً دون مقابل ولا تعطي هدية دون ان تختبر ثمنها ويتعلم الانسان بمرور الوقت ان قلبه ليس حجراً كما يظن ولا زجاجاً كما يخاف بل هو مادة عجيبة تستطيع ان تنكسر وتلتحم 

وتجرح وتتعافى وتفقد وتعود لتنبض من جديد بقوة اكبر كلما تجاوزت صدمة وكلما اعتاد على فكرة ان الحياة لا تناسب دائماً امنياته لكنها تدفعه ليكون نسخة اقوى من نفسه وتأتي لحظات يظن فيها ان الوحشة التي بداخله ستبتلعه وان الطريق مهما مشى فيه لن يصل به الى ضوء لكنه يفاجأ بأن خطوة واحدة يمكن ان تغير وجهته وبأن كلمة صادقة يسمعها في وقتها قد تعيد ترتيب كل 

ما بعثرته الايام وبأن دعوة صامتة تخرج من قلبه المكسور قد تكون بداية لفرج لا يتوقعه ويفهم الانسان بعد تجارب كثيرة ان الناس لا يبقون دائماً كما بداوا وان الوعود قد تتغير وان القلوب قد تنقلب دون سبب واضح فيتعلم ان يعتمد على نفسه وان يربط امانه بالله لا بالبشر وان يجعل ثقته ثابتة لا تهتز مهما خذلته الظروف او جرحته العلاقات وما بين الفوضى والصمت يجد 

الانسان لحظته الفارقة تلك اللحظة التي يدرك فيها ان نجاته ليست في الهروب ولا في التظاهر بالقوة بل في مواجهة ذاته بصدق في الاعتراف بما يؤلمه وما يخيفه وما يحمله دون ان يشعره احد في هذه المواجهة يولد الوعي وتولد القوة الحقيقية التي لا تهتز حتى امام العواصف ومع كل ليلة تمر عليه يكتشف انه اقوى مما تخيل وان قلبه رغم ما مر به ما زال قادراً على الحب وما زال يستطيع ان 

يمنح نفسه فرصة جديدة وما زال يملك القدرة على ان يمسح دموعه وحده وان ينهض وحده وان يكتب لنفسه بداية مختلفة مهما كانت النهايات التي عاشها قاسية يدرك الانسان ان كل ما فقده كان تمهيداً لما سيأتي وان كل باب اغلق كان حماية لا حرماناً وان كل ضيق كان مقدمة لاتساع لم يتخيله يوماً وانه خلق ليبقى ثابتاً مهما تغيرت الظروف وليظل واقفاً مهما هزته الحياة وليضيء حتى 

حين يشعر ان الضوء بداخله يكاد ينطفئ لكنه يعود ليشتعل كل مرة بقلب اقوى وارادة اعمق وروح لا تستسلم ابداً. 

ثبات القلب وسط فوضى الايام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *