ادب وثقافة

حرب حسم القرارات

جريدة موطنى

حرب حسم القرارات

بقلم/ محمد كمال قريش

“لا تخشَ على ابنتك مِن عواقب قرار صائب ستأخذه، وإنما اخشَ عليّ مِن أنني أفقد الشجاعة على حسم القرارات”.

– من روايتي: (تمثال الخزف)

_____

في حسمِ القرارات شجاعةٌ لا تقلُ عن شجاعة خوض المعاركِ والحروب، فرُب قرارٍ نخشى اتخاذه يُجبرُنا على أن نعيش حياتنا في ظروفٍ نكرهها، ومع أشخاصٍ نكرههم. ورُب آخرٍ تتبدلُ بسببه حياتنا ونفسياتنا للأفضلِ والأريح. الأمر يتوقف على: هل أنا أريد هذا الشيء حقًا، أم أتوهم أنني أريده فقط لأنهم يريدونه؟ إن كانوا أهلي أو أصدقائي أو الذين سوف يستفيدون من قراري. وبعدها، أعتقد أن الاختيار سوف يكون سهلًا؛ لأن ما من أحد سيفضلُ آخرًا على نفسه.. إلّا في حالاتٍ شديدة الندرة.

في الواقع، ليت الأمر يتوقفُ على الشجاعةِ فحسب؛ بل على الحكمةِ والقدرة على قراءةِ الأحداثِ والتوقع. وهذه الأخيرة ليس الجميع يستطيع فعلها.

انظر للمستقبل يا صديقي، هل تُراك سوف تكون سعيدًا بقرارك هذا؟ دع ما سيقولونه الناسُ عنك، وما سيفعلونه، ففي كلِ الحالات لن تجدهم سعداء لك. المهم أنت، نفسيتك، راحة بالك..

شخصية روايتي، وصفت قراراها بالصائب! وهل يعرفُ أحدٌ إن كان القرار الذي هي بصدد اتخاذه صائبًا أم لا؟ في الغالب لا، إذًا ما الذي جعلها متأكدة هكذا أنه صائب؟ والجواب هو: تجربتها السابقة، فهي كانت مقدمة على قرارٍ بإمكانه جعلها تكررها ثانية بنفس رتابتها وأوجاعها، أو تجربة أخرى بمشاعرٍ مناقضة تمامًا لتجربتها الأولى التي لم تدر عليها غير الألم. فاختارت أن تجرب الثانية، وهي مقدمة عليها بعقلية أنضجتها التجربة الأولى، وجعلتها أكثر وعيًا وفهمًا.

وللمفارقة؛ كان والدها يعارضها على اتخاذها ذاك القرارَ بالخوض في التجربةِ الثانية، متخذًا ذريعته من تجربتها الأولى. ألا أن مَن عاش حياة معينة بأحداثها ومشاعرها، هو الوحيد الذي بإمكانه الحديث عنها، وبإمكانه أيضًا اتخاذ قرارات صائبة بسببها.

حرب حسم القرارات

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار