حصار غير..الضفة الغربية تدفع ثمن الحرب بين ايران واسرائيل
عبده الشربيني حمام
تتواصل حالة الشلل في مختلف محافظات الضفة الغربية مع اتساع القيود العسكرية الإسرائيلية على الحركة، بالتزامن مع التصعيد الإقليمي المتسارع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
ومع إغلاق المعابر وتشديد الإجراءات على الحواجز الرئيسية ومداخل المدن، بات الفلسطينيون يواجهون واقعًا يوميًا أكثر قسوة خلال شهر رمضان، حيث تحوّل التنقل بين القرى والمحافظات إلى مهمة مرهقة وغير مضمونة.
فمنذ ساعات صباح يوم السبت الأول من آذار/مارس، ومع انطلاق الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أعلنت هيئة تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية (كوغات) إغلاق جميع المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة أمام الفلسطينيين، باستثناء فئات محدودة من حاملي تصاريح “العمال الحيويين”.
ورافق ذلك إغلاق البوابات الحديدية على مداخل عشرات البلدات والقرى، ونصب حواجز جديدة في مواقع لم تكن موجودة فيها سابقًا، ما حوّل الضفة إلى جغرافيا مقطّعة يصعب التنقل بين أجزائها.
وبحسب تقارير ميدانية وشهادات سكان، أُغلقت الحواجز الرئيسية في رام الله، بما فيها حاجز عين سينيا وعطارة وعبود وسلواد ومدخل البيرة الشمالي، فيما شهدت أريحا إغلاقًا تامًا استمر عدة أيام منع حاملي الهوية الفلسطينية من المغادرة. وفي سلفيت، أُغلقت مداخل مردا ودير استيا وقراوة بني حسن ودير بلوط بالبوابات الحديدية. كما شهدت طولكرم وقلقيلية وطوباس تشديدات مماثلة، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز على مواطنين عالقين عند جسر جبارة في طولكرم.
وأفادت منظمة أطباء بلا حدود بأنها علّقت عمل عياداتها المتنقلة في الخليل ونابلس بسبب إغلاق الحواجز والمخاوف الأمنية الناجمة عن تكثيف العمليات العسكرية. وأشار أحد العاملين في المنظمة إلى أن رحلة من بيت لحم إلى الخليل، التي لا تستغرق عادة أكثر من خمس وعشرين دقيقة، استغرقت ثلاث ساعات بسبب الإغلاقات، مضيفًا أن مريضًا اضطر في نهاية المطاف إلى عبور الحاجز سيرًا على الأقدام رغم حالته الصحية الصعبة.
وفي ما يخص الوضع التمويني، دعت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني المواطنين إلى عدم التهافت على شراء وتخزين السلع الأساسية.
وأوضح بسام فريج، مدير مديرية الوزارة في نابلس، أن المخزون في الأسواق متوفر بكميات تكفي لستة أشهر، وأن سلسلة التوريد لم تنقطع رغم التوترات. وأشار فريج إلى أن الوزارة أجرت جولات ميدانية مع كبار الموردين والتجار، ونسّقت مع هيئات البترول لضمان استمرار وصول الغاز إلى المخابز، مؤكدًا عدم تسجيل نقص أو استغلال في الأسعار حتى اللحظة. غير أنه حذّر من أن التهافت غير المبرر قد يخلق أزمة مصطنعة رغم وفرة المخزون، داعيًا المواطنين إلى التصرف بحكمة والاكتفاء بحاجاتهم اليومية.
ورغم هذه التطمينات الرسمية، فإن الشعور السائد بين السكان يبقى مشوبًا بالقلق. فالضغوط اليومية الناتجة عن الإغلاقات بدأت تنعكس على حركة العمال والطلبة والأسواق الصغيرة، فيما تكررت صفارات الإنذار وسقوط شظايا في عدة مناطق من الضفة، ما أضاف مستوى جديدًا من التوتر إلى واقع كان معطلًا أصلًا. وفي كثير من المناطق، تحوّلت الرحلات القصيرة بين بلدة وأخرى إلى مسارات طويلة عبر طرق ترابية وممرات غير آمنة، فيما أفاد سكان بأنهم أمضوا ساعات على الطرقات في محاولة الوصول إلى أماكن عملهم أو جامعاتهم.
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه المرحلة ليس الإغلاق نفسه، بل احتمال تحوّله إلى واقع طويل الأمد يُضاف إلى منظومة القيود المفروضة أصلًا على الحركة في الضفة الغربية، لا سيما أن عدد الحواجز والبوابات والسواتر الترابية تجاوز 1180 نقطة وفق إحصاءات حديثة.

