حكم العاجز عن الصيام عجزا مستمرا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في أحكام الصيام أن العاجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله كالكبير في السن، والمريض مرضا مزمنا لا يستطيع الصيام بسببه أو يشق عليه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا، والمريض يرخص له بالفطر، فقال تعالى ” ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر” فإذا كان الصوم يضره، سواء بالهلاك، أو بإتلاف أعضاء، أو حصول عاهات، ونحو ذلك فإنه لا يجوز له أن يصوم، وإما إن كان الصوم يشق عليه ولا يضره، والضرر أعظم من المشقة، لا يجوز أن يصوم إذا كان الصيام يضره، وإذا كان يشق عليه فالمستحب له أن يأخذ برخصة الله ويفطر، فإذا عافاه الله قضى ما فاته، فسواء كان المرض يؤلمه، أو يؤذيه، أو يزيد المرض، أو يتأخر الشفاء، فكل ذلك يفطر من أجله، والصحيح أنه يجوز له أن يفطر له من كل مرض ما دام يطلق عليه مرض لما ورد في الآية في كتاب الله عز وجل.
والشخص الذى لا يشق عليه الصوم، ولا يضره، فإنه يجب عليه أن يصوم لأنه لا عذر له، ولو أمر الطبيب المريض بالإفطار لان الصيام يضره فيجب قبول قول الطبيب إذا كان الطبيب ثقة، مأمونا، خبيرا فى طبه، ويقبل قوله ولو كان كافرا إذا لم يوجد المسلم، وأما من مرض وهو يرجو الشفاء فإنه ينتظر ولا يكفر، كما يفعل كثير من الناس الذين لا علم لهم، فإنه بمجرد المرض يكفر، وهذا غير صحيح، وإنما عليه أن ينتظر حتى يُشفى، ثم يصوم ويقضى، وليس عليه كفارة، فإذا كان المرض لا يرجى شفاؤه فعند ذلك يكفر، وقضية هل يرجى شفاؤه أو لا يعتمد تقرير ذلك على كلام الأطباء، وإذا احتاج المريض إلى علاج فى النهار بأنواع الحبوب والأشربة مما يؤكل ويشرب فيفطر من أجل أخذ العلاج، وهو يحاول أن يكون العلاج بالليل، لكن إذا اضطر إلى أخذه في النهار.
وكانت المحافظة على أوقات الدواء مهمة بالنسبة له فإنه يفطر من أجل أخذ الدواء، ومن أفطر من رمضان وهو ينتظر الشفاء، ثم تبين له أن مرضه مزمن فتجب عليه الفدية، فقال تعالى ” فدية طعام مسكين” ومن مرض فمات أثناء مرضه فيُنظر، إذا مرض أثناء شهر الصيام ومات فى رمضان فهل على أوليائه إخراج شيء عنه أو قضاء؟ لا، ولو مات أثناء الشهر ولكن هل على أوليائه قضاء بقية الشهر عنه؟ لا، لأنه مات فانقطع التكليف، ومن مرض ولم يتمكن من القضاء طيلة الفترة فليس عليه شيء، ولا على أوليائه، ومن مات في أثناء الوقت الموسّع، يعنى مرض، ثم شُفي وما صام حتى جاء رمضان القادم، ومات، فإذا مات في أثناء الوقت الموسّع، يعني بين الرمضانين، فبعض أهل العلم يقول لا شيء عليه، وبعضهم يقول على أوليائه إخراج الكفارة عنه، لأنه فرّط، وكان يمكن أن يقضي ولم يقضي.
وبعضهم يقول لا قضاء عليه لأنه عنده متسع من الوقت ولم يأت رمضان الذى بعده، فإن الأحوط أن يكفروا عنه، فإن صاموا عنه فلا بأس، كما ذكر بعض أهل العلم أيضاً لقوله صلى الله عليه وسلم “من مات وعليه صيام صام عنه وليه” رواه البخارى ومسلم، وقيل إن هذا مخصوص بالنذر، وقيل إنه يعم الصيام الواجب أيضا صيام الفرض، وأما المسافر فإنه يجوز له الإفطار مهما كان السفر، سواء كان طويلا، أم قصيرا، فيه مشقة، أو ليس فيه مشقة، مشيا على الأقدام، أو راكبا، ونحو ذلك فإنه يفطر بنص كتاب الله عز وجل إذا أراد ذلك، وقيل هل الأفضل الصيام للمسافر أم الإفطار؟ فإن الأفضل له أن يفطر إذا كان هناك مشقة عليه، وإذا لم يكن مشقة وأراد أن يصوم لأنه أسرع فى تبرئة الذمة فلا حرج، وخصوصا عندما يسافر قبل المغرب بقليل، فهذا إذا أفطر سيكون أشق عليه.
لأنه لا بد أن يقضي يوما بدلا منه، ما دام ما بقى على المغرب إلا القليل فيكمله فإذا شق عليه الصوم في السفر فهو يخالف السنة إذا صام، إذا شق عليه في السفر، ولذلك من ذهب لأداء العمرة، فوصل مكة في نهار رمضان، فكان إما أن يفطر ليتقوى على أداء العمرة، وإما أن يؤخر العمرة إلى الليل، ويكمل الصيام، والأفضل الإفطار وأداء العمرة لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يبادر إلى أداء العمرة، أول ما يدخل مكة يتجه مباشرة نحو الحرم ويؤدى العمرة، ولا يوقف الراحلة إلا عند الباب، ويدخل ويعتمر، فبعض الناس يقولون نكمل الصيام أفضل ونؤخر العمرة، وهذا جائز، ولكن الأفضل أن يبادر بالعمرة ولو أفطر لأنه مسافر.
حكم العاجز عن الصيام عجزا مستمرا


