الرئيسيةمقالاتحين تعتصم الحروف بالصمت
مقالات

حين تعتصم الحروف بالصمت

حين تعتصم الحروف بالصمت
بقلم : عماد نويجى
أحيانًا لا تعاندنا الحروف لأننا عاجزون عن الكتابة
بل لأنها أثقل من أن تُقال وأصدق من أن تُزخرف
فتأبى الخروج قبل أن تهدأ العاصفة في الداخل
نمسك القلم فنشعر أنه غريب عن أصابعنا
ننظر إلى الورق كمن ينظر إلى مرآة لا ترحم
كل حرف نحاول كتابته يجرّ خلفه وجعًا مؤجَّلًا
فتنسحب الكلمات وتلوذ بالصمت
وكأنها تعرف أن الخروج الآن نزيف… لا كتابة
في تلك اللحظات لا يكون الصمت ضعفًا
بل حكمة مؤقتة
العقل حين يفيض يحتاج إلى تجميد
ليس هروبًا، بل حماية.
تجميده ليس موتًا للفكرة
بل إسعافٌ لها حتى لا تخرج مشوّهة غاضبة قاسية على صاحبها
الغصّة التي تدمّي النفس
لا تُشفى بالكلام أحيانًا
بل بالسكوت الواعي
بالابتعاد خطوة عن الضجيج
وبترك المشاعر تهدأ كما يهدأ البحر
حين نكفّ عن استفزازه بالحجارة
الكتابة الحقيقية لا تُولد تحت الإكراه
ولا في ذروة الانكسار
إنما تولد بعد أن يستعيد القلب توازنه
ويصالح العقل فوضاه
وحينها فقط…
تخرج الحروف قوية صادقة
لا تصرخ بل تقول ما يجب أن يُقال
لذا إن خانك القلم يومًا
لا تلعنه
ولا تشكّ في قدرتك
بل اعلم أن داخلك يحتاج هدنة
وأن أعظم النصوص
تبدأ أحيانًا… بصمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *