- حين تنجو من نفسك
بقلم/نشأت البسيوني
في اللحظة اللي ما حدش بيشوفك فيها واللي ما بتقولش لحد عنها تلاقي نفسك بتحارب جواك أكتر ما بتحارب بره تحارب أفكارك اللي بتسحبك لورا مخاوفك اللي بتكبلك ذكرياتك اللي ما بترضاش تهدأ توقعاتك اللي بتضغط عليك وتحس إن أصعب معركة في حياتك مش مع حد لكن مع نفسك اللي بتشككك مرة وبتضعفك مرة وبتقومك مرة وتبدأ تلاحظ إن الهروب من الناس سهل لكن الهروب
من نفسك مستحيل لأنك بتشيلها معاك في كل مكان في صمتك في وحدتك في قلقك في الليل اللي بيطول عليك وفي النهار اللي بيمشي ثقيل وإنك كل ما تحاول تسكت صوت جواك يظهر صوت تاني أعمق وأصدق وتفهم إن النجاة مش في إنك تقاوم كل شيء لكن إنك تصالح نفسك إنك تسمع جروحك بجد إنك تواجه خوفك من غير ما تتجمد وإنك تتعامل مع داخلك مش كعدو لكن كروح
محتاجة حد يمسك بإيديها ويقول لها كفاية جلد وكفاية لوم وكفاية إنك عايشة في حرب مالهاش نهاية ومع الوقت تلاقي نفسك تهدى تهدى مش بمعنى إنك بخير كامل لكن بمعنى إنك بقيت فاهم انت ليه بتوجع وليه بتخاف وليه بتغضب وليه بتسكت وتبدأ تفك عقد جواك كانت مكتومة وتسمح لنفسك تتكلم للمرة الأولى بصدق مش قدام الناس لكن قدام مرآتك وتكتشف إنك كنت شايل
ثقل مش ليك وكنت بتلوم نفسك على حاجات مش ذنبك وكنت بتحاسب روحك بقسوة أكبر من أي حد وكنت بتفكر إن قوتك في التحمل لكن الحقيقة إن قوتك في الاعتراف بضعفك وفي سكونك بعد العاصفة وفي إنك تسمح لنفسك تقع وتقوم براحتك تنجو تنجو لأنك فهمت إن السلام مش حاجة بتلاقيها عند حد ولا في مكان ولا في لحظة السلام حالة بتبنيها من جوه وتكبر مع كل خطوة صادقة ومع كل مواجهة شجاعة ومع كل مرة تختار نفسك بدل ما تختار الهروب


