الرئيسيةاخبارحين تُقصف الجسور اعرف أن النصر غائب
اخبار

حين تُقصف الجسور اعرف أن النصر غائب

حين تُقصف الجسور اعرف أن النصر غائب
كتب /ضاحى عمار
في ضجيج التحليلات المتناقضة، يخرج علينا البعض برواية جاهزة: انتصار ساحق وحسم سريع وقدرات تم تبخيرها. لكن الواقع على الأرض يطرح سؤالًا بسيطًا وصادمًا:
إذا كان هناك انتصار حقيقي… فلماذا تُقصف المدارس؟ ولماذا تُستهدف محطات المياه؟ ولماذا تُهدم الجسور؟
الحروب لها منطق، حتى في قسوتها. وعندما يعجز طرف عن تحقيق أهدافه العسكرية المباشرة، يلجأ إلى ما هو أخطر: استهداف البنية التحتية والضغط على المدنيين.
قصف محطات تحلية المياه، تعطيل السكك الحديدية، وتدمير الجسور ليست علامات قوة… بل إشارات واضحة على ارتباك وفشل في حسم المعركة ميدانيًا.
المنتصر لا يطلب هدنة
قاعدة يعرفها التاريخ: الطرف الذي يمتلك زمام المبادرة لا يسارع إلى الوسطاء طلبًا لوقف إطلاق النار. الهدنة في ذروة التصعيد ليست كرمًا سياسيًا، بل غالبًا ما تكون محاولة لالتقاط الأنفاس بعد خسائر موجعة.
فكيف يُقال إن هناك انتصارًا كاملًا، بينما تُفتح قنوات التفاوض وتتحرك الوساطات؟
خسائر لا تُعلن لكنها تُفهم
ليست كل الخسائر تُعلن في البيانات الرسمية. لكن المؤشرات تكشف الكثير:
تصعيد غير متوازن، توسيع دائرة الاستهداف، ومحاولات مستمرة لإقحام أطراف أخرى في الصراع.
عندما تُضرب أهداف خارج ساحة المواجهة المباشرة، ويتم إلصاقها بطرف بعينه، فهذه ليست قوة بل محاولة لتغيير قواعد اللعبة بعد عجز عن حسمها.
إيران… من الاستهداف إلى الردع
بعيدًا عن الشعارات، أثبتت إيران أنها ليست ساحة مفتوحة ولا هدفًا سهلًا. قدرتها على الصمود والرد، وإدارة المواجهة دون الانزلاق إلى انهيار شامل، أعادت رسم ميزان الردع في المنطقة.
ما حدث لم يكن انتصارًا ساحقًا لأحد، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة دولة على امتصاص الضربة والرد دون السقوط.
الهدنة واحترامها… ومن أفسدها
الالتزام بالهدنة ليس ضعفًا، بل موقف يحسب لصاحبه. لكن التاريخ أيضًا يسجل من احترم الاتفاق، ومن سارع إلى خرقه.
توسيع رقعة الضربات لتشمل دولًا أخرى، واستهداف مناطق خارج إطار المواجهة، لا يعكس إلا حالة من التخبط ومحاولة تعويض ما فشل تحقيقه في الميدان.
بين الحقيقة والتضليل
المشكلة ليست فقط في من يروج للانتصار، بل في من يحاول إقناع الناس بأن ما يرونه بأعينهم ليس الحقيقة.
حين تُضرب البنية التحتية، ويُقتل المدنيون، وتُطلب الهدن، ثم يُقال لك إن هذا نصر… فاعلم أنك أمام دعاية لا تحليل.
المهم
النصر لا يُقاس بعدد الغارات، ولا بحجم الدمار، بل بقدرة الطرف على فرض شروطه دون أن ينهار أو يتراجع.
ومن يراقب المشهد بوعي، يدرك أن ما جرى لم يكن حسمًا سريعًا، بل صراعًا مفتوحًا كشف حدود القوة… وأثبت أن الردع ما زال قائمًا، وأن إرادة الدول لا تُكسر بالقصف ولا تُشترى بالمواقف الرخيصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *