بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان بمرحلة في حياته يشعر فيها انه ركض كثيرا اكثر مما كان ينبغي ركض خلف اشياء ظن انها ستمنحه الطمأنينة وركض خلف اشخاص اعتقد ان وجودهم سيجعل الطريق اسهل وركض ايضا خلف احلام كان يتخيل انها ستمنحه الشعور بالاكتمال
لكن بعد سنوات من هذا الركض يبدأ التعب في الظهور ليس في الجسد فقط بل في الروح ايضا فيكتشف الانسان انه لم يكن يحتاج
الى كل هذا الاستعجال ولم يكن عليه ان يحمل كل هذا القلق في قلبه وكأن الحياة لن تعطيه فرصة اخرى في تلك اللحظة يتوقف قليلا ينظر الى الطريق الذي قطعه ويرى كم من الاشياء مر بها دون ان ينتبه وكم من اللحظات الجميلة ضاعت منه وهو منشغل بمحاولة الوصول الى شيء كان يظنه اهم من كل ما حوله
ومع هذا التوقف يبدأ الانسان في فهم شيء مختلف عن الحياة
يفهم ان الهدوء الذي كان يبحث عنه لم يكن في نهاية الطريق بل كان موجودا في الطريق نفسه في لحظات صغيرة كان يمكن ان يعيشها لو لم يكن مستعجلا ويفهم ايضا ان بعض الاشياء التي لم يصل اليها لم تكن خسارة كما كان يعتقد ربما كانت فقط طرقا لم تكن مناسبة له وربما كان ابتعاده عنها سببا في ان يجد طريقا اخر اكثر هدوءا واقرب الى قلبه ومع هذا الفهم الجديد يصبح الانسان
اقل استعجالا واكثر تصالحا مع الوقت لم يعد يريد ان يسبق الحياة بل يريد فقط ان يعيشها بهدوء ان يخطو خطواته دون خوف من التأخر ودون قلق من المقارنة مع احد يدرك الانسان ان الركض لم يكن ضروريا دائما وان التوقف احيانا هو ما يمنح القلب فرصة ليرى الطريق بوضوح وان الحياة ليست سباقا يجب الفوز به بل رحلة طويلة نتعلم فيها كيف نسير بسلام مع انفسنا قبل اي شيء اخر


