حين وقعت في حبائل الشيطان
بقلم ـ محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد اعلموا أن الزنا من أسباب غضب الله عز وجل ونزل العقوبات بالعباد ففي الصحيحين في خطبته صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف أنه قال ” يا أمة محمد والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد لو تعلمون والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ” ثم رفع يديه وقال ” اللهم هل بلغت ” وقال العلامة ابن القيم رحمه الله.
وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عقيب صلاة الكسوف سر بديع لمن تأمله وظهور الزنا من أمارات خراب العالم وهو من أشراط الساعة، وقد جرت سنة الله في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله سبحانه ويشتد غضبه، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ “ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت” ولنا الوقفه مع الغامدية في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، فلقد أذنبت المرأة حين وقعت في حبائل الشيطان وإستجابت له في لحظة ضعف، لكنها قامت من ذنبها بقلب يملأه الإيمان ونفس تلهبها حرارة المعصية ولسان حالها كيف أعصيه وهو المنعم الخالق، كيف أعصيه وهو الواهب الرازق ؟ كيف أعصيه وقد نهاني؟ كيف أعصيه وقد كساني وآواني؟ فلم تقنع إلا بالتطهير.
وإن كان طريقه إزهاق النفس وذهاب الحياة مع أنها لو إستغفرت وتابت إلى ربها توبة نصوحا لتاب الله عليها، لكنها أخذت بالحزم والتطهير المضمون الذي لا رجوع بعده للذنب، فيا أيها المؤمنون ذلكم هو موقف تلك المرأة وفي موقف تاريخي آخر، حضره الشيطان وقلت فيه خشية الرحمن، أجمع إخوة يوسف عليه السلام على رميه في غياهب البئر وكان ما كان من أمر السيارة وبيع يوسف وهو الحر الأبي وراودته امرأة العزيز حتى تجملت وقالت هيت لك، قد ملكت جمالا تغريه به ومنصبا وجاها يحفظه من العقوبة وكان الطلب منها بعد أن غلقت الأبواب وهو شاب غريب ، بعيد عن أهله تضطرم الشهوة في نفسه، فتصور كل هذا والمكان يعلوه السكون لا يسمع فيه إلا نداء الإثم والفجور هيت لك هيت لك، فيبدد يوسف هذا السكون ويضج المكان بنداء الخشية والإيمان.
“قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ” ويفر يوسف إلى الله ويهرب إلى الباب لما رأى برهان رب الأرباب، وتمضي الأيام وتهدده امرأة العزيز، ” ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين” قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه، نعم السجن أحب إلى المؤمن الذي يخشى الله من الفاحشة والرذيلة، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله” وذكر منهم ” ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله” فالخوف والخشية عبادة عظيمة غابت أو ضعفت في حياة كثير من الناس إلا من رحم الله، غابت في تعاملنا مع ربنا وفي تعاملنا مع أنفسنا وفي تعاملنا مع الناس وفي بيعنا وشرائنا وفي تربيتنا لأبنائنا وفي أدائنا لوظائفنا وفي تعاملنا مع الأجراء والخدم والموفق من وفقه الله لخشيته وتقواه.
حين وقعت في حبائل الشيطان