حين يتحول الإنقاذ إلى درس في الحياة
بقلم: رضوان شبيب
في حياتنا اليومية، قد نصادف مواقف تبدو بسيطة من الخارج لكنها تحمل في طياتها دروساً عميقة عن البشر والواقع والحياة. أسوأ شيء قد يحدث لك أحياناً، هو أن تحاول إنقاذ شخص غارق في الطين، وتجد أنه أثقل مما تتخيل، كل محاولة لإنقاذه تجعلك تغوص معه أكثر، و كأنك جزء من نفس الطين الذي تحاول التحرر منه.
في لحظة صمت وتأمل، قد تتساءل: هل أنا غبي؟ هل أخطأت في فهم الموقف؟ الحقيقة أن ما يحدث ليس نتيجة غباء منك، بل لأنه لم يعلمك أحد أن ترى الصورة كاملة قبل أن تدخل في محاولات الإنقاذ. من المهم أن تسأل نفسك: كيف وصل هذا الشخص إلى الطين؟ لماذا لم يساعده أحد؟ هل كل شيء في هذا الطين هو خطأه أم أن له فلسفة خاصة في التعامل مع الحياة؟
في الواقع، هناك أنواع مختلفة من البشر….
من يعتمد على الآخرين ويسعى دوماً لإيجاد من يمد له يد العون.
من يعتمد على نفسه ولا يريد مساعدة أحد.
من يشبه نبات اللبلاب، يلتف حولك و يستنزفك دون رحمة.
من يحتاج أن يكون محط أنظار الآخرين حتى لو كان غارقاً في الطين.
الخطأ، في النهاية، ليس في هؤلاء البشر، بل في طريقة تعاملك معهم. فالطين، كما هو، جزء من حياة هؤلاء، و فلسفتهم ليست من اختيارك، بل إرادة الله في خلقه. ما عليك إلا أن تحافظ على هدوء قلبك، وأن تستخدم عقلك قبل أي خطوة، وأن تدرك أن بعض الأشخاص مصيرهم أن يعيشوا في الطين، وأن محاولتك لإخراجهم قد تلوث ملابسك و سمعتك أكثر مما تساعدهم.
الدروس الحقيقية في الحياة تأتي من الفهم قبل العمل، ومن التريث قبل التدخل، ومن إدراك أن الكون الخالق رتب كل شيء وفق إرادته، وليس بيدك تغيير طبيعة الآخرين.
عزيزي القارئ، فكر قليلاً قبل أن تحاول إنقاذ من لا يريد الخروج من طينه، فالأذكى هو من يرى الصورة كاملة، ويحمي نفسه أولاً قبل أن يغرق مع من لا يعرفون طريق النجاة.

