الرئيسيةمقالاتحين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم
مقالات

حين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم

حين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم

حين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم

بقلم: رضوان شبيب محرر صحفي 

لم تعد السوشيال ميديا مجرد منصات تواصل اجتماعي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات مفتوحة لارتكاب الجرائم الأخلاقية تحت ستار الشهرة، وإلى مسارح يُستعرض فوقها الألم الإنساني منحين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم أجل لايكات وهدايا افتراضية وأرقام مشاهدة لا تحمل أي قيمة حضارية.

الواقعة الأخيرة التي تصدّرت المشهد، وكانت ضحيتها فتاة قاصر لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها، كشفت عن انهيار خطير في منظومة الوعي الجمعي. جريمة مكتملة الأركان جرى تقديمها للرأي العام باعتبارها “محتوى”، وتحوّل الضحايا فيها إلى مادة للسخرية والتداول، بينما أفلت بعض الجناة من المساءلة، وخرج آخرون من المشهد باعتبارهم أبطال تريند لا متهمين أمام القانون.

لقد بات واضحًا أن السؤال الذي يحكم سلوك الكثيرين لم يعد:

هل ما أفعله صحيح؟

بل أصبح: هل سيحقق انتشارًا؟

وهنا تكمن الكارثة.

نحن أمام جيل يُربَّى على فكرة أن الشهرة تبرر الفعل، وأن الكاميرا قادرة على تبييض أي جريمة، وأن الفضيحة ليست عارًا بل وسيلة للثراء السريع. في هذا المناخ، تُستغل القاصرات، وتُبتز الأسر البسيطة، وتُرتكب أفعال يُجرِّمها القانون وتلفظها الفطرة السليمة، فقط لأنها صالحة للبث المباشر.

الأخطر من الجريمة نفسها هو التواطؤ المجتمعي معها؛ آلاف المشاركات، وتعليقات السخرية، وموجات التعاطف الزائف مع الجناة، وكأن المجتمع كله يتحول إلى شاهد زور يمنح الغطاء المعنوي للجريمة بدلًا من المطالبة بمحاسبة مرتكبيها.

لسنا بحاجة إلى إغلاق تطبيق بعينه، فالفوضى لا تسكن منصة واحدة، بل تسكن العقول حين تغيب القوانين، وتضعف الرقابة، ويُترك المجال مفتوحًا أمام تحويل المآسي إلى عروض ترفيهية.

نحن بحاجة إلى تشريع حاسم يجرّم استغلال القُصّر في المحتوى الرقمي، وإلى نيابة إلكترونية فعّالة تتحرك من أول بث مباشر يحمل شبهة جريمة، وإلى محاسبة عادلة لكل من شارك أو صوّر أو حرّض أو استفاد ماديًا من تحويل الجريمة إلى تريند.

إن السكوت عمّا يحدث اليوم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في جريمة أكبر: جريمة قتل القيم في نفوس أبنائنا.

وإذا استمرت السوشيال ميديا على هذا النحو، دون ضوابط ولا ردع، فلن تكون مجرد وسيلة تواصل، بل ستكون أخطر أدوات هدم اجتماعي عرفها هذا الوطن.

#نداء الى معالى وزير الداخلية 

#نرجوا القضاء على ظاهرة الميديا الغير مرخصة

حين يتحول الترند إلى جريمة… السوشيال ميديا ومذبحة القيم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *