الرئيسيةمقالاتحين يقف العقل… كيف يتحول الفقد إلى نقطة فارقة في حياة الإنسان
مقالات

حين يقف العقل… كيف يتحول الفقد إلى نقطة فارقة في حياة الإنسان

حين يقف العقل… كيف يتحول الفقد إلى نقطة فارقة في حياة الإنسان

بقلم : وليد وجدى 

في لحظات الفقد الكبرى، يقف العقل عاجزًا عن التفسير، وتتجمد الكلمات أمام واقعٍ لم يكن في الحسبان. فحين يفقد الإنسان أحد أهم ركائز حياته، السند الذي كان يمنحه القوة والثبات، تتغير ملامح العالم من حوله، وتدخل النفس في حالة من التيه بين الماضي والحاضر.

الفقد ليس مجرد غياب شخص، بل هو غياب معنى كامل كان يُشكل جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية. ومع هذا الغياب، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بسيل من الذكريات؛ لحظات الطفولة، المواقف التي جمعت بين الفرح والحزن، تفاصيل صغيرة كانت يومًا عابرة، لكنها تتحول بعد الرحيل إلى كنوز لا تُقدّر بثمن.

ويؤكد مختصون في علم النفس أن الصدمة الأولى للفقد غالبًا ما تُصيب الإنسان بحالة من عدم الاتزان الذهني والعاطفي، حيث تتداخل المشاعر بين الحزن، والإنكار، والندم. ويبرز الندم كأحد أكثر الأحاسيس قسوة، خاصة حين يسترجع الإنسان كلمات أو مواقف كان يظنها صائبة، ليكتشف لاحقًا أنها ربما كانت تحتاج إلى مزيد من الصبر أو الاحتواء.

ومع مرور الوقت، يدرك الكثيرون أن الخلافات اليومية والتفاصيل الصغيرة التي كانت محل جدل، لا تساوي شيئًا أمام قيمة وجود من نحب. فالسند الحقيقي لا يُعوّض، وغيابه يكشف حجم الفراغ الذي كان يملؤه بصمت.

وفي ظل هذه التجربة الإنسانية القاسية، تبرز دعوة مهمة لإعادة النظر في أسلوب تعاملنا مع من حولنا؛ فالإصغاء، والتقدير، والاحتواء، أصبحت قيمًا ضرورية يجب التمسك بها قبل فوات الأوان. فالحياة، رغم قسوتها، تمنحنا فرصًا لنُحسن الاختيار، ونُعيد ترتيب أولوياتنا.

ويبقى الدرس الأهم أن نحفظ من نحب في قلوبنا وهم بيننا، لا بعد رحيلهم فقط، وأن نُدرك أن الدعم المتبادل هو ما يمنح الحياة توازنها. فكما نحتاج إلى من يُسندنا، علينا أيضًا أن نكون سندًا لغيرنا.

فبين الفقد والإدراك… يولد وعي جديد، لكنه غالبًا يأتي بعد أن يكون العقل قد وقف طويلًا أمام حقيقة لا يمكن تغييرها.

حين يقف العقل… كيف يتحول الفقد إلى نقطة فارقة في حياة الإنسان

Oplus_131107

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *