بقلم : وليد توفيق
في حياة كل إنسان مواقف يتعرض فيها للظلم؛ قد يكون الظلم كلمة جارحة، أو حقًا مسلوبًا، أو موقفًا يُشعرك بالعجز لأنك لا تستطيع رد الإساءة كما ينبغي.
وفي مثل هذه اللحظات، يشعر الإنسان أن ميزان العدل قد اختل، وأن الحق قد ضاع. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هناك ميزانًا آخر لا يختل أبدًا… ميزان عدل الله.
الله سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم، وقد جعل للمظلوم مكانة عظيمة عنده، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.”
وهذه الكلمات القليلة تحمل معنى عظيمًا؛ فدعوة المظلوم ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي رسالة صادقة تخرج من قلب مكسور، والله سبحانه يسمعها ويعلم صدقها.
وفي شهر رمضان، تتضاعف هذه المعاني. فهناك لحظات مباركة يفتح الله فيها أبواب السماء، ومن أعظمها لحظة الإفطار. تلك اللحظة التي يرفع فيها الصائم يديه وقد تعب جسده من الصيام، لكن قلبه يكون أقرب ما يكون إلى الله. ولذلك قيل إن للصائم دعوة لا تُرد عند فطره.
حينها، إن كنت قد تعرضت لظلم، فلا تحمل في قلبك الحقد ولا تنشغل بالانتقام، بل ارفع يديك إلى الله وقل ما في قلبك بصدق. قد تدعو بأن يرد الله لك حقك، أو أن ينصرك على من ظلمك، أو حتى أن يهدي من أساء إليك. فالله وحده هو القادر على رد الحقوق وإنصاف المظلومين.
العجيب أن كثيرًا من الناس شهدوا بأن دعوة خرجت من القلب في لحظة صدق غيّرت أمورًا كثيرة في حياتهم. فقد ترى الحق يعود بطريقة لم تتوقعها، أو ينكشف الظلم أمام الناس، أو يبدل الله حالك إلى الأفضل.
إنها قدرة الله التي تعمل في صمت، لكنها تظهر في الوقت المناسب.
لكن تذكر دائمًا أن الدعاء ليس وسيلة للانتقام بقدر ما هو تسليم الأمر لله. فالله أعلم بالقلوب، وأعلم بما يستحقه كل إنسان.
وربما كان في العفو أجر أعظم، وربما كان في الصبر رفعة لك عند الله.
وفي النهاية، إذا ظلمك أحد فلا تظن أن حقك ضاع. قد يغيب العدل بين الناس، لكن عدل السماء لا يغيب أبدًا. فقط ارفع يديك وقت الإفطار، وقل: “يا رب، أنت حسبي ونعم الوكيل”… وسترى كيف يصنع الله للمظلومين ما يعجز عنه البشر.


