خروج
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة ما تلاقي نفسك مش قادر تكمل بنفس الشكل مش لأن الدنيا اتغيرت فجأة لكن لأنك انت من جوه اتغيرت بهدوء وببطء لدرجة إنك ما خدتش بالك غير متأخر وإن اللي كان بيمشيك زمان ما بقاش كفاية دلوقتي ولا مناسب ليك ولا مريحك وتبدأ تحس إن في حاجة بتشدك للخروج من كل اللي اتعودت عليه من العلاقات اللي بقت تقيلة من الأدوار اللي لبستها غصب من السكوت الطويل
اللي ما بقاش يحميك من الأماكن اللي بقت تضيق عليك بدل ما تسندك ومن نسخة منك كانت بتستحمل أكتر من اللازم وتلاقي نفسك واقف قدام قرار مش سهل قرار إنك تسيب اللي انت فيه حتى لو مش واضح رايح فين وإنك تبعد حتى لو مش عارف هتقابل إيه وإنك تنهي دوائر كانت بتكرر نفس الوجع بشكل مختلف كل مرة ومع اللحظة دي تفهم إن الخروج مش هروب زي ما كنت
فاكر لكن بداية مواجهة حقيقية مواجهة مع نفسك ومع احتياجاتك ومع حقيقة إنك ما ينفعش تفضل في مكان بيقلل منك بس علشان خايف من المجهول وتبدأ تاخد أول خطوة خطوة صامتة ما حدش يحس بيها غيرك لكن جواك هي أكبر من أي ضجيج خطوة فيها رفض إنك تكمل نفس الدور وفيها قبول إنك تبدأ من جديد حتى لو من نقطة أبسط وأهدى وتحس مع الوقت إنك بتتنفس لأول مرة
بعمق إنك بتفك الضغط اللي كان خانقك إنك بتشوف الدنيا بشكل أوسع وإنك بتفهم نفسك أكتر من أي وقت فات وإنك مش محتاج تثبت حاجة لحد وتدرك إن كل خروج من مكان غلط هو دخول لمكان أقرب ليك حتى لو كان الطريق طويل وحتى لو الوحدة جزء من الرحلة وحتى لو التغيير مخيف لكنه ضروري تفهم إن الخروج الحقيقي مش من الناس بس لكن من النسخة اللي ما بقتش شبهك وإنك لما تخرج منها بتبدأ أول خطوة في حياة أصدق وأخف وأقرب لروحك
خروج


