بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن من خصوصية أحكام زكاة الفطر، أنها لا تجب فقط على المسلم في نفسه، بل تجب عليه في نفسه، وعن كل من يعول ممن تلزمه نفقتهم، فقال الخرقى “ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله” فظهر أن الفطرة تلزم الإنسان القادر عن نفسه، وعن من يعوله، أي يمونه، والدليل حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون” وإن القصد من زكاة الفطر، هو إغناء الفقير من السؤال يوم العيد عن الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” أغنوهم عن المسألة فى هذا اليوم” وجبر الخلل الواقع فى الصوم، كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة، قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التى تخدش كمال الصوم من لغو ورفث وصخب وسباب ونظر محرم.
ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” وأيضا لتعميم الفرحة في يوم العيد لكل المسلمين والناس حتى لايبقى أحد يوم العيد، محتاجا إلى القوت والطعام، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم” وفى رواية “أغنوهم عن طواف هذا اليوم” أى إغناء الفقير يوم العيد عن السؤال، وأما عن شروط وجوبها، فإن الشرط الأول هو الإسلام، فتجب على كل مسلم حر أو عبد، أو رجل أو امرأة، صغير أو كبير، لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وفيه” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، على كل نفس من المسلمين حر أو عبد، أو رجل أو امرأة، صغير أو كبير”
وقال الإمام ابن قدامة ” وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم، مع الصغر والكبر، والذكورية والأنوثية، فى قول أهل العلم عامة، وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله وعلى الرقيق، ولا فطرة على الكافر الأصلى، أما المرتد ففطرته موقوفة، إن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا، وكذلك فطرة من على المرتد مؤنته، أما قريب الكافر المسلم فعلى الكافر فطرته كما عليه نفقته، وإن الشرط الثاني هو وجود الفضل عن مؤنته ومؤنة عياله في يوم العيد وليلته، وتشمل المؤنة القوت والمسكن وخادما يحتاج إليه، وثوبا وقميصا وسراويل وعمامة تليق به، وما يحتاج إليه من زيادة لبرد أو تجميل، ولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاصلة عن دينه، إلا إذا كان يطلب به في الحال فيُقدم وفاء الدين عليها، ومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده، وتجب صدقة الفطر على كل حر مسلم.
قادر على إخراجها في وقت وجوبها، سواء كانت موجودة عنده أو يمكنه اقتراضها مع رجاء الوفاء، والشرط الثالث وهو إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال، لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان” فمن مات بعد غروب شمس ليلة العيد وجب إخراج زكاة الفطر عنه بخلاف من مات قبل الغروب، ومن ولد له ولد قبل غروب شمس ليلة العيد وجبت عليه فطرته، بخلاف من ولد بعد الغروب ويسن إخراج زكاة الفطر عن الجنين، ولا يشترط لوجوبها العقل ولا البلوغ ولا الغنى، لما روى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى”
ويشترط في صدقة الفطر أن تكون زائدة عن قوت المكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد، ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب، ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب كوالديه الفقيرين، وأولاده الذكور حتى يبلغ الحلم أو العاجزين عن الكسب ولو كانوا بالغين، والإناث حتى يتزوجن، وعن زوجته، وزوجة أبيه الفقير، وعن خادمه وخادم كل من هو ملزم بالنفقة عليه، وعن عبده ولو كان مكاتبا، ومن كان عاجزا عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها يوم العيد، فلا يجب عليه إخراجها وإنما يندب، وكما يندب للمسافر الذى وجبت عليه صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه، إذا جرت عادة أهله على إخراجها عنه أثناء سفره لاحتمال نسيانهم، وإلا فيجب عليه إخراجها عن نفسه.
ولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاضلة عن دينه ومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده وإذا كان الزوج معسرا فلا فطرة عليه، ولا على زوجته ولو كانت موسرة، وتجب الزكاة على الشخص نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين، إذ المعروف في قواعد الفقه أن كل من تلزمه من المسلمين، تلزمه فطرته، لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين”


