خطاب الحرب الشاملة حين يسقط النظام الدولي وتصبح المنطقة على حافة الهاوية
تقرير/أيمن بحر
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدا غير مسبوق في خطاب الحرب الشاملة حيث تتداول دوائر سياسية واعلامية سيناريوهات كارثية تتحدث عن ضربات مدمرة وتوسيع رقعة الصراع بما يتجاوز الحروب التقليدية إلى مستويات تهدد بقاء الدولة الوطنية ذاتها هذا الخطاب لا يمكن فصله عن حالة الانهيار التي أصابت النظام الدولي وآلياته بعد سنوات من ازدواجية المعايير وتسييس القانون الدولي
اللافت أن هذه السيناريوهات لا تقتصر على دولة واحدة بل تمتد لتشمل الإقليم بأكمله حيث يتم الترويج لفكرة الضربة الساحقة المتزامنة وتفكك الجبهات واندلاع حرب متعددة المسارات تشارك فيها قوى اقليمية ودولية كبرى في ظل حشود عسكرية بحرية وبرية متزايدة تعكس استعدادا طويل المدى وليس مجرد استعراض قوة عابر
في هذا السياق يبرز الاستخدام المكثف لحرب المعلومات حيث يتم تسويق خلافات ظاهرية بين القوى الغربية الكبرى بينما تكشف الوقائع الميدانية أن هذه القوى تتقاطع مصالحها الاستراتيجية عند اللحظات الحاسمة وأن التحالفات تعاد صياغتها بسرعة حين يتعلق الأمر بإعادة رسم موازين القوة والنفوذ
الأخطر من ذلك أن القواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود باتت محل تساؤل حقيقي فالأمم المتحدة فقدت الكثير من قدرتها على الردع والنظام الدولي القائم على التوازن والشرعية يتآكل بصورة متسارعة ما يفتح الباب أمام منطق القوة المطلقة ويغري بعض الأطراف بالذهاب نحو خيارات مدمرة قد تخرج عن السيطرة
التاريخ الحديث يؤكد أن الحروب حين تتجاوز حدودها الإقليمية ولا تخضع لعقل الدولة تتحول إلى حرائق مفتوحة لا تعترف بحليف ولا تستثني عاصمة وأن من يشعل الشرارة لا يملك بالضرورة القدرة على التحكم في مسار النيران أو إيقافها
من هنا فإن أخطر ما تواجهه المنطقة اليوم ليس حربا قائمة بل فكرة الحرب ذاتها حين تصبح مقبولة في الخطاب السياسي وحين يتم التطبيع مع سيناريوهات الإبادة والتدمير الشامل وكأن العالم لم يتعلم من كوارثه السابقة
الدرس الأهم أن غياب النظام الدولي الحقيقي لا يعني انتصار الأقوى بل يعني سقوط الجميع وأن أي حرب كبرى لن تترك منتصرين بل ستعيد العالم إلى نقطة الصفر
خطاب الحرب الشاملة حين يسقط النظام الدولي وتصبح المنطقة على حافة الهاوية
تقرير/أيمن بحر
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدا غير مسبوق في خطاب الحرب الشاملة حيث تتداول دوائر سياسية واعلامية سيناريوهات كارثية تتحدث عن ضربات مدمرة وتوسيع رقعة الصراع بما يتجاوز الحروب التقليدية إلى مستويات تهدد بقاء الدولة الوطنية ذاتها هذا الخطاب لا يمكن فصله عن حالة الانهيار التي أصابت النظام الدولي وآلياته بعد سنوات من ازدواجية المعايير وتسييس القانون الدولي
اللافت أن هذه السيناريوهات لا تقتصر على دولة واحدة بل تمتد لتشمل الإقليم بأكمله حيث يتم الترويج لفكرة الضربة الساحقة المتزامنة وتفكك الجبهات واندلاع حرب متعددة المسارات تشارك فيها قوى اقليمية ودولية كبرى في ظل حشود عسكرية بحرية وبرية متزايدة تعكس استعدادا طويل المدى وليس مجرد استعراض قوة عابر
في هذا السياق يبرز الاستخدام المكثف لحرب المعلومات حيث يتم تسويق خلافات ظاهرية بين القوى الغربية الكبرى بينما تكشف الوقائع الميدانية أن هذه القوى تتقاطع مصالحها الاستراتيجية عند اللحظات الحاسمة وأن التحالفات تعاد صياغتها بسرعة حين يتعلق الأمر بإعادة رسم موازين القوة والنفوذ
الأخطر من ذلك أن القواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود باتت محل تساؤل حقيقي فالأمم المتحدة فقدت الكثير من قدرتها على الردع والنظام الدولي القائم على التوازن والشرعية يتآكل بصورة متسارعة ما يفتح الباب أمام منطق القوة المطلقة ويغري بعض الأطراف بالذهاب نحو خيارات مدمرة قد تخرج عن السيطرة
التاريخ الحديث يؤكد أن الحروب حين تتجاوز حدودها الإقليمية ولا تخضع لعقل الدولة تتحول إلى حرائق مفتوحة لا تعترف بحليف ولا تستثني عاصمة وأن من يشعل الشرارة لا يملك بالضرورة القدرة على التحكم في مسار النيران أو إيقافها
من هنا فإن أخطر ما تواجهه المنطقة اليوم ليس حربا قائمة بل فكرة الحرب ذاتها حين تصبح مقبولة في الخطاب السياسي وحين يتم التطبيع مع سيناريوهات الإبادة والتدمير الشامل وكأن العالم لم يتعلم من كوارثه السابقة
الدرس الأهم أن غياب النظام الدولي الحقيقي لا يعني انتصار الأقوى بل يعني سقوط الجميع وأن أي حرب كبرى لن تترك منتصرين بل ستعيد العالم إلى نقطة الصفر
