هنا نابل / بقلم المعز غني
رسالة في أدب الرحيل وبقاء الأثر
إلى كل عابرٍ في هذه الدنيا ، إلى كل قلبٍ يطمح أن يترك خلفه أثراً لا يمحوه الزمن ؛ أكتب لكم هذه الكلمات من فيض الروح وتجارب الأيام .
إذا أختلفت َ يوماً مع أخ ، أو قريب ، أو صديق ، أو زميل عمل ، وتخاصمتَ معه ؛ فلا تجعل من الخصومة سلاحاً للتدمير.
لا تفكر أن تضره أو تمسه بسوء ، بل أسترجع تلك اللحظات التي كنتَ فيها عزيزاً عليه وكان لك سنداً.
إن الأخلاق الحقيقية لا تظهر في لحظات الأتفاق ، بل تتجلى في أدب الإختلاف .
أجعل من ذكريات الود ” حصانة ” تمنعك من الإساءة لمن شاركك يوماً رصيف الحياة .
نحن جميعاً نعيش بين رحلتين : رحلة غياب ورحلة حضور ، تمضي حياتنا في المسافة الفاصلة بين ” مبروك ما جاك ” و” أحسن الله عزاك “.
من هنا ، ندرك يقيناً أن الدنيا ليست إلا محطة عبور ، وأنها في ميزان الحق لا تساوي جناح بعوضة.
فكيف لنا ، في محطة قصيرة كهذه ، أن نسرق فرحة أحد ، أو نقهر قلب أحد؟
أعمارنا قصيرة … والقبور صامتة
أعمارنا أقصر من أن نملأها بالضغينة ، تذكر دائماً أننا سنُدفن مهما كانت قيمتنا ، وسنُنسى مهما بلغت مكانتنا.
وفي تلك القبور الموحشة ، لن ينفعنا جاهٌ أو مال ، بل سنكون في أمسّ الحاجة لمن يدعو لنا ، لا من يدعو علينا.
إن الدعوات الصادقة هي الخيط الوحيد الذي سيصلنا بالحياة بعد رحيلنا ، فازرعوا اليوم ما تحبون أن تحصدوه غداً.
عودوا أنفسكم أن تكون أيامكم قائمة على ركائز النبل :
* الاحترام : كقاعدة أساسية لكل تعامل .
* الإنسانية : التي تجمعنا فوق كل اعتبار .
* الإحسان : الذي يتجاوز مجرد العطاء المادي إلى العطاء الروحي .
* التفاهم والتسامح : لغلق أبواب الشقاق وفتح نوافذ النور .
* الحياة الصافية : التي لا كدر فيها ولا غل .
وأخيرا وليس آخرا
تذكروا دائماً أن البصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها.
فلتكن بصمتكم في هذه الدنيا كلمة طيبة ، وخلقاً حسناً ، ويداً تمسح دمعاً.
من نابل عاصمة الوطن القبلي ، أبعث لكم بهذه الرسالة ، لعلها تكون تذكرة لي ولكم قبل فوات الأوان.
اللهم بإسم أسمائك الحسنى وصفاتك العُلى نسألك أن تُحسن خاتمتنا ../.

