الرئيسيةمقالاترسول الله يقف في ساحة القتال
مقالات

رسول الله يقف في ساحة القتال

رسول الله يقف في ساحة القتال

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

جاء في غزوة بدر الكبرى أن المسلمين بنوا العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، على تل مشرف على ساحة القتال، وكان معه فيه أبو بكر الصديق، وكانت ثلة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون عريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بات المسلمون تلك الليلة، التى هى ليلة المعركة، وقد أنزل الله تعالى على المسلمين فى تلك الليلة النعاس والطمأنينة، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة الأنفال ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ” فقال القرطبى وكان هذا النعاس في الليلة التى كان القتال من غدها، فكان النوم عجيبا مع ما كان بين أيديهم من الأمر المهم، وكأن الله ربط جأشهم” أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظل يصلى ويبكي حتى أصبح، فقال الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه. 

ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخطيط للمعركة، فصف المسلمين فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه فاستقبل أعداؤه الشمس، أى جعل الشمس فى ظهر جيشه وفي وجه أعدائه حتى تؤذى أشعتها أبصارهم، كما أخذ يعدل الصفوف ويقوم بتسويتها لكى تكون مستقيمة متراصة، وبيده سهم لا ريش له يعدل به الصف، فرأى رجلا اسمه سواد بن غزية، وقد خرج من الصف فضربه في بطنه، وقال له استوى يا سواد، فقال يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدنى، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال “استقد” فاعتنقه سواد فقبّل بطنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما حملك على هذا يا سواد؟ 

فقال “يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدى جلدك يا رسول الله” فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، ثم بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصدار الأوامر والتوجيهات لجنده، ومنها أنه أمرهم برمى الأعداء إذا اقتربوا منهم، وليس وهم على بعد كبير، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن دنا القوم منكم فانضحوهم بالنبل” كما نهى عن سل السيوف إلى أن تتداخل الصفوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم” كما أمر الصحابةَ بالاقتصاد فى الرمى، قال “واستبقوا نبلكم” ولقد كان لتشجيع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أثر كبير في نفوسهم ومعنوياتهم، فقد كان يحثهم على القتال ويحرضهم عليه، ومن ذلك قوله لأصحابه قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام الأنصاري. 

يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال نعم، قال بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه وهى جعبة النشاب فجعل يأكل منه، ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل، ومن تشجيعه أيضا أنه كان يبشر أصحابه بقتل صناديد قريش، ويحدد مكان قتلى كل واحد منهم، كما كان يبشر المسلمين بالنصر قبل بدء القتال فيقول أبشر أبا بكر، ووقف يقول للصحابة “والذى نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة” وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالنصر فقال ” اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني”

 

رسول الله يقف في ساحة القتال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *