الرئيسيةمقالاتسأعتزل “الفايسبوك”… نبوءة العودة المستحيلة
مقالات

سأعتزل “الفايسبوك”… نبوءة العودة المستحيلة

هنا نابل/ بقلم المعز غني

سأعتزل “الفايسبوك”… نبوءة العودة المستحيلة

 

تراودني كثيراً ، وفي لحظاتِ صدقٍ قاسية مع الذات ، فكرة اعتزال هذه الممالك الإلكترونية ، وهجر شواطئ ” الفايسبوك ” الزرقاء بلا عودة.

 هي رغبةٌ في التحرر من قيدٍ غير مرئي ، رغبةٌ في إلقاء هذا الجهاز الصغير خلف ظهري والهروب نحو براري الواقع.

 ولكن ، وفي كل مرة أضع فيها قدمي على عتبة الرحيل ، يشدني حبلٌ سري خفي ، فأرتدُّ خائباً إلى شاشتي . 

فما الذي يعيدني دائماً ؟

إنها تلك ” الوحدةة” الضارية ، والوحشة التي تنهش جدران الروح في عالمنا الواقعي.

 نحن نعيش في مفارقةٍ زمنية غريبة ؛ محاطون بالأجساد لكننا مغتربون عن الأرواح.

 كثيراً ما أجد نفسي في وسط الزحام ، في مقاهي ” نابل ” العريقة أو بين ركام الأيام ، محاطاً بأشخاصٍ لا يشاركونني النظرة ذاتها ، ولا تتقاطع إهتماماتهم مع قلقي الفكري أو أمانيَّ المؤجلة.

في الواقع ، يغدو الصمت ثقيلاً ، فتتحول تلك الأفكار الحبيسة في صدري إلى ” تدوينات ” وخواطر فايسبوكية ، وتستحيل الأماني الموؤودة إلى ” منشورات “، وتغدو رغبتي في الحوار مجرد

  تعليقاتة أو رسائل صوتية مبعثرة هنا وهناك. 

لقد أصبح هذا العالم الإفتراضي أو شبكة التواصل الإجتماعي الفايسبوك هذا العام الغريب والعجيب في نفس الوقت ، هو ” الرئة البديلة ” التي نتنفس بها حين يضيق بنا هواء الواقع.

هذا “الأزرق” اللعين ، وإخوته من منصات التواصل الاجتماعي مثل التويتر – التيك التوك – إستغرام والماسنجر ، ليسوا مجرد برمجيات صماء. 

إنهم يعلمون يقيناً مكمن الضعف فينا ؛ يدركون أن الإنسان كائنٌ إجتماعي يقتله التهميش ، فيعمدون إلى دغدغة حاجز “الوحشة” لدينا ، ليبقونا أسرى في زنازينهم الذهبية لأطول وقت ممكن. يبيعوننا “وهماً ” بالرفقة ، بينما نحن في الحقيقة نجلس خلف زجاجٍ بارد .

 

هنيئاً، ثم هنيئاً ، لمن يملك في حياته ” إنساناً حقيقياً “؛ قريباً أو صديقاً يشاركه شغف الفكرة ، وحرارة اللقاء ، وعمق النظرة في عالم الحقيقة.

 إن كنت تملك هذا الشخص ، فأنت ترفل في نعمةٍ عظيمة لا تُقدّر بثمن ، خاصة لو أمتلكت يوماً تلك ” اللحظة الفارقة ” وأتخذت قراراً حازماً بالإقلاع عن هذا العالم العجيب .

 

نحن تائهون بين ” ماسينجر “، ” واتساب “، ” إنستغرام”، وتلك الدوامة التي لا تنتهي. 

نريد العودة إلى طهارة الواقع ، إلى ملمس الورق ، إلى دفء المصافحة، إلى صدق الملامح التي لا تخفيها “الفلاتر”.

ولكن … وآهٍ ثم آه ثم آه من لكن …! 

هيهات لنا أن نفعل . لقد تغلغل “الفايسبوك” في مسام حياتنا حتى صار التخلي عنه يشبه أنتزاع الروح من الجسد. 

سنبقى هنا ، نكتب وننشر ونصرخ في فراغٍ رقمي ، لعلَّ صدى صوتنا يجد من يطمئنه في الضفة الأخرى من الشاشة .

مع خالص تحياتي : 

 

Mr-Facebook

 (المعز غني)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *