الرئيسيةاخبار عربية“ستة أيام من الإغلاق..
اخبار عربية

“ستة أيام من الإغلاق..

“ستة أيام من الإغلاق.. الأقصى أسير الطوارئ أم رهينة السياسة؟”

كتبت _ سميره حسن العبد 

 يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، بذريعة حالة الطوارئ. هذا المشهد الذي يتكرر يومًا بعد يوم لم يعد مجرد إجراء أمني عابر، بل تحوّل إلى رسالة سياسية واضحة تحمل في طياتها أبعادًا تتجاوز حدود القدس لتصل إلى عمق الوعي العربي والإسلامي.

من الناحية الدينية، إغلاق الأقصى يعني حرمان المسلمين من ممارسة شعائرهم في أقدس بقاعهم بعد الحرمين الشريفين، وهو ما يُقرأ كاستهداف مباشر للهوية الروحية للأمة. فالمسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل رمز جامع يختزن تاريخًا طويلًا من الصمود والارتباط العقائدي، وأي مساس به يُنظر إليه كمساس بكرامة الأمة جمعاء.

سياسيًا، يبدو أن الاحتلال يسعى من خلال هذا الإغلاق إلى فرض واقع جديد في القدس، يقوم على تكريس السيطرة المطلقة على المقدسات، وإرسال رسالة بأن السيادة الفعلية على الأقصى هي بيده وحده. هذا السلوك يتقاطع مع مشاريع التهويد المستمرة، ومحاولات إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والسياسي بما يخدم أهدافًا استراتيجية بعيدة المدى.

تبرير الإغلاق بـ”حالة الطوارئ” يثير جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا. فالقانون الدولي يجيز الطوارئ في ظروف تهدد حياة الناس أو النظام العام، لكن استخدامه هنا يبدو أقرب إلى ذريعة لتقييد الحقوق الأساسية، وهو ما يضع الاحتلال في مواجهة انتقادات حقوقية واسعة، ويكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.

اجتماعيًا ونفسيًا، يترك هذا الإغلاق أثرًا بالغًا على الفلسطينيين، الذين يرون في الأقصى جزءًا من هويتهم وذاكرتهم الجمعية. حرمانهم من الوصول إليه يعمّق الإحساس بالعزلة والاغتراب، ويزيد من حالة الاحتقان التي قد تنفجر في شكل احتجاجات أو مواجهات مستقبلية.

إقليميًا، يضع هذا التصعيد الدول العربية والإسلامية أمام اختبار جديد: هل ستكتفي ببيانات الشجب والاستنكار، أم ستتخذ خطوات عملية للضغط على الاحتلال؟ فالأقصى ليس قضية فلسطينية فحسب، بل قضية إسلامية جامعة، وأي مساس به يُقرأ كمساس بوجدان الأمة كلها.

في النهاية، إغلاق المسجد الأقصى لستة أيام متتالية ليس مجرد حدث أمني، بل مؤشر على مرحلة جديدة من التصعيد، حيث يسعى الاحتلال إلى فرض معادلة تقوم على السيطرة الكاملة على المقدسات، في مقابل ردود فعل فلسطينية وعربية قد تتفاوت بين الغضب الشعبي والضغط الدبلوماسي. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن يستمر هذا الوضع دون أن ينفجر في وجه الجميع، أم أن الأقصى سيظل الشرارة التي تعيد ترتيب المشهد من جديد؟

 

“ستة أيام من الإغلاق.. الأقصى أسير الطوارئ أم رهينة السياسة؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *