الرئيسيةمقالاتسر الطرق التي لم نسلكها
مقالات

سر الطرق التي لم نسلكها

سر الطرق التي لم نسلكها

بقلم/ نشأت البسيوني

 

يظل سر الطرق التي لم نسلكها يطوف حولنا في صمت عجيب كأنه بيهمس جوانا ويقول إن الحياة كان ممكن تبقى بشكل مختلف لو اخترنا خطوة غير اللي اخترناها أو لو امتلكنا شجاعة نفتح باب كنا خايفين منه أو نغلق باب كان لازم يتقفل من زمان وإحنا ماشيين بنتخيل إن الطريق اللي قدامنا هو قدرنا الوحيد لكن الحقيقة إن فيه طرق كتير كانت مستنيانا بس إحنا كنا غايبين عنها من كثرة 

 

الزحمة اللي جوانا من الضوضاء اللي في قلوبنا ومن الخيبات اللي علمتنا نخاف أكتر مما نتقدم ودايما كنا فاكرين إن الفرص بتعدي مرة واحدة وإن المستقبل مربوط بخطواتنا الحالية لكن الأيام بتثبت إن اللي اتأخر علينا كان ستر وإن اللي خسرناه كان لازم نخسره وإن الطرق اللي ما رحناش لها ماكانتش لينا وإن الخوف اللي كبلنا يوم كان هو بداية القوة اللي بنقف بيها النهاردة ومع كل 

 

لحظة هدوء بنرجع نسمع صوت جوانا بيقول إن الجرأة مش إنك تمشي بس الجرأة إنك تفهم معنى الطريق اللي اخترته ومعنى الطريق اللي سبته وساعات بنبص ورا ونتمتم لو كنا اخترنا غير ده لو ما صدقناش الكلام اللي وجعنا لو صبرنا شوية زيادة يمكن كان زماننا في مكان مختلف بس الحقيقة إن كل اللي حصل كان درس وإن كل الوجع كان بناء وإن كل انكسار كان بيأسس جوانا طبقة 

 

جديدة من الثبات محدش شايفها غيرنا الطبقة اللي بنتسند عليها يوم الدنيا تضيق وتتلخبط والطرق التي لم نسلكها مش دليل ندم بالعكس هي دليل إن حياتنا أكبر من كل اللي شفناه وإن القدر ساعات بيأخر الخطوة عشان ينضج القلب وعشان يعرف يميز اللي يستحق يدخل حياته من اللي وجوده مجرد ثقل وإن الطريق الجديد ما بيفتحش لروح لسه معلقة بحساب قديم أو بباب اتقفل 

 

ناقص ومع أول خطوة جديدة بنفهم إن التأخير كان حكمة وإن النضج هو اللي بيميز الطريق اللي لينا من الطريق اللي يضيعنا وإن القوة مش في إنك تلحق كل حاجة القوة في إنك تختار اللي يناسبك وتقول لا وقت ما لازم تتقال ونفهم كمان إن الدنيا مش سباق ياخدنا للإنهاك الدنيا وعي وسلام ودروس بتكبر جوانا مع كل مرة نقوم فيها بعد سقوط ما شافهوش حد ويمكن بعد سنين نبص 

 

لنفس اللحظة دي ونقول الحمد لله إننا مشينا الطريق اللي كان لينا وسبنا الطرق اللي ماكانتش لينا الحمد لله إن الوجع علمنا وإن الخسارة قوتنا وإن التغيير رجع يبني فينا نسخة أوعى وأصدق وأقوى نكتشف إن الطريق الحقيقي مش اللي قدامنا الطريق الحقيقي جوا كل واحد فينا الطريق اللي بيعدينا من الخوف للقوة ومن الجرح للفهم ومن الضياع للسلام ومن التردد لليقين الطريق 

 

اللي محدش يقدر يمشيه غيرك ولا يحدد نهايته غيرك لأنك الوحيد اللي تعرف معنى الرحلة ومعنى كل خطوة ومعنى كل طريق اخترت تمشيه وكل طريق قررت تسيبه وأهم حقيقة في الرحلة دي إنك أقوى مما ظنيت وأعمق مما مر عليك ومستعد دلوقتي إنك تمشي الطريق اللي بقى ملك ليك وبس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *